أثارت زيارة وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، إلى أفريقيا الوسطى تساؤلات حول ما إذا كانت ستمهد الطريق لاستعادة باريس نفوذها في بانغي.
وتمثل هذه الزيارة الأولى لمسؤول فرنسي إلى جمهورية أفريقيا الوسطى منذ نحو 7 سنوات، حيث عرفت العلاقات بين باريس وبانغي توترات إثر طلب الأخيرة دعماً من موسكو في مواجهة الأزمة الأمنية المستمرة.
ومنذ أشهر، دشنت فرنسا حملة دبلوماسية واسعة النطاق تهدف إلى ترميم العلاقات مع أفريقيا والتي تدهورت بشكل غير مسبوق منذ سنوات بعد موجة من الانقلابات العسكرية والأزمات السياسية والأمنية.
والتقى بارو، مساء أمس الجمعة، برئيس جمهورية أفريقيا الوسطى، فوستين أرشانغ تواديرا، حيث بحثا العلاقات الثنائية وملفات التعاون بين البلدين.
وقال المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، قاسم كايتا، إنّ: "هذه الزيارة هي مؤشر جديد على عودة الزخم إلى العلاقات بين فرنسا وجمهورية أفريقيا الوسطى خاصة أن الرئيسين إيمانويل ماكرون، وتواديرا، استأنفا منذ أشهر الاتصالات بينهما وهو ما يشي باختراق مهم في مسار هذه العلاقات".
وأضاف كايتا، في تصريح خاص لـ "إرم نيوز"، أن "هذا الحراك يأتي في وقت يواجه فيه النفوذ الروسي في جمهورية أفريقيا الوسطى مرحلة من عدم اليقين في ظل سعي الكرملين إلى استبدال مرتزقة فاغنر بعناصر من الفيلق الأفريقي ورفض بانغي لذلك".
ولفت إلى أن "من غير المستبعد أن يؤدي الخلاف بين الكرملين وفاغنر إلى امتعاض حكومة أفريقيا الوسطى وطلبها دعماً عسكرياً من فرنسا لاسيما في ظل تجاوزات كبيرة تقوم بها عناصر فاغنر تعرض بانغي إلى انتقادات محلية ودولية غير مسبوقة".
وتأتي هذه الزيارة في وقت يحتدم فيه التنافس على النفوذ بين القوى الدولية في أفريقيا حيث دفعت الولايات المتحدة بجهود دبلوماسية واسعة من أجل استعادة حضورها في مالي ومنطقة الساحل بعدما تصدرت موسكو المشهد هناك لسنوات.
واعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، محمد الحاج عثمان، أن "هذه الزيارة تضع إدارة الرئيس تواديرا أمام اختبار غير مسبوق في تكريس توازن بين الشركاء الدوليين خاصة وأن روسيا لا يزال لها قوات على الأرض في جمهورية أفريقيا الوسطى ".
وأوضح الحاج عثمان، في تصريح خاص لـ "إرم نيوز"، أن "فرنسا عينها على استعادة عقود استغلال الذهب والماس في جمهورية أفريقيا الوسطى، وقدرة الرئيس تواديرا على الاستجابة لذلك تبدو محدودة خاصة أن حكومته ترتبط بالفعل بعقود مع روسيا".
وشدد على أن "بالتالي حكومة الرئيس تواديرا تجد نفسها اليوم أمام مفترق طرق في ما يتعلق بشراكاتها الخارجية لاسيما أن معظم القوى الدولية تعتبرها بوابة نحو مناطق أخرى في القارة أكثر أهمية من حيث الثروات".