تواجه الولايات المتحدة الأمريكية، مأزقاً شديد الصعوبة في التعامل مع مضيق هرمز في ظل التهديد الإيراني القائم، حيث يتوجب على واشنطن حماية الملاحة في هذا المعبر المائي الحيوي الذي يمر عبره 20% من احتياجات الطاقة العالمية.
وفي الوقت ذاته، فإن ذهاب واشنطن بالمواجهة مع إيران إلى مراحل أكثر تطوراً من الجارية حالياً، قد يُصعّد الأمر إلى مواجهة أكبر وحرب أوسع أكثر شمولية، وهو ما يرفع احتمالات المواجهة النووية.
ويفتح الوضع الحالي الباب أمام عدة سيناريوهات، يتمثل أكثرها ترجيحًا في سعي الولايات المتحدة إلى فرض معادلة "الردع دون حرب"، وذلك من خلال تعزيز وجودها العسكري في منطقة الخليج مع تجنب توجيه ضربات كبيرة داخل إيران. بحسب ما أفاد خبراء "إرم نيوز".
من مسقط، يقول الباحث في العلاقات الدولية، سالم الجهوري، إن مضيق هرمز مثل نقطة حيوية في المصالح سواء لدول مجلس التعاون الخليجي وإيران وأيضاً العالم، لكونه بوابة بحرية فاصلة بالمنطقة تشهد تصديراً يومياً لما يصل إلى 20% من احتياجات النفط العالمية.
وأضاف الجهوري لـ"إرم نيوز"، أن مرحلة الحرب الحالية يمر فيها المضيق بأوضاع صعبة وحادة، في محاولة من بعض الأطراف المتصارعة لفرض سياسة البقاء بالمنطقة والتحكم في هرمز، لعدم إعطاء إيران الفرصة لكي تكون ذات التأثير والنفوذ في هذا الممر الحيوي عالمياً.
واعتبر الجهوري أن انزلاق الولايات المتحدة إلى الحرب الأوسع بالتعاون مع إسرائيل وقد تتطور معها الأمور، لاسيما اذا ما نفذت واشنطن تحركاتها مع تل أبيب على جزيرة خرج الإيرانية.
ويعد أي استهداف لهذه الجزيرة، ضربة للمصالح الإيرانية، لكون "خرج" عنق الزجاجة لتصدير النفط الإيراني والذي يصل إلى 7 ملايين برميل يومياً، مما يجعل الانزلاق للحرب حتمياً وفق الجهوري، إذا نفذت واشنطن عملية تجاه الجزيرة ولكن رد طهران سيطال مصالح أمريكية اقتصادية وإسرائيلية.
ويوضح الجهوري أنه سيكون إلى حد كبير، سيناريو تشديد الخناق على إيران من خلال جزيرة خرج موجوداً، بغرض إسدال الستار عن الحرب وإعلان الولايات المتحدة وإسرائيل منتصرتين، ولكن سيكون هناك تداعيات الرد الإيراني ورفض طهران إنهاء الحرب.
وتوقع أن إيران ستعمل في هذه الدائرة على تحقيق مكاسب لها تكمن في إحداث أضرار بمصالح الولايات المتحدة بالمنطقة وهذه العملية ستهز مصطلح "حماية الملاحة" الذي لم تستطع واشنطن تحقيقه في هرمز، في ظل عجزها عن التعامل مع الصواريخ القادمة من البر الإيراني.
وتابع بالقول إن الأمر وصل إلى أن إيران حالياً تحاول أن تفرض شكل الملاحة وتحدد السفن التي تمر من المضيق، حاملة نفطها إلى الصين، وبقيت الولايات المتحدة في مقعد المشاهد وحاولت ذات مرة تمرير سفينة تحمل نفطاً تابعة لها ولكنها أصيبت بصاروخ إيراني.
ويشير الجهوري إلى أن المواجهة مع إيران قد تصعد الأمر إلى مواجهة أكبر وحرب أوسع أكثر شمولية، وهو ما قد يقربنا إلى مشهد الضربة النووية التي قد تدفع طهران بعدها إلى عملية واسعة تحت مسمى "علي وعلى أعدائي".
ويؤكد الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور طلعت سلامة، أن المضيق أصبح مع تصاعد التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران نقطة احتكاك رئيسية في الصراع الدائر، لاسيما أن جزءًا كبيرًا من صادرات النفط والغاز يمر عبره مما ما يجعله شريانًا رئيسيًا للطاقة العالمية.
وأفاد سلامة في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن طهران تمتلك عدة وسائل قادرة على تعطيل الملاحة أو تهديدها، من بينها الزوارق السريعة المسلحة، والصواريخ الساحلية المضادة للسفن، والطائرات المسيرة، إلى جانب الألغام البحرية.
ويمكن لإيران في هذا الصدد، توسيع نطاق التصعيد عبر أذرعها في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان وبعض الفصائل المسلحة بالعراق.
ويفتح المشهد الحالي بحسب سلامة، الباب أمام عدة سيناريوهات محتملة، أولها سيناريو الاحتواء، حيث تستمر حالة التوتر المحدود من خلال مناوشات بحرية وضربات محدودة دون الوصول إلى مواجهة عسكرية شاملة.
أما الثاني فيتمثل في اندلاع حرب بحرية محدودة بين القوات الأمريكية والإيرانية، وهو ما يعطل حركة الملاحة ويرفع أسعار النفط عالميًا، ويتمثل السيناريو الثالث في التصعيد الإقليمي، وامتداد المواجهة إلى ساحات أخرى بالمنطقة منها لبنان والعراق.
كما لفت سلامة إلى احتمال ظهور سيناريو رابع يتمثل في تسوية مؤقتة، عبر فتح قنوات تفاوض غير مباشر بين الأطراف المعنية لخفض التوتر وضمان استمرار الملاحة دون الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة.
وخلص إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في سعي الولايات المتحدة إلى فرض معادلة "الردع دون حرب"، وذلك من خلال تعزيز وجودها العسكري في منطقة الخليج مع تجنب توجيه ضربات كبيرة داخل إيران.
وفي المقابل، قد تعمل طهران على رفع كلفة الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، ولكن دون الوصول إلى مواجهة مباشرة قد تهدد استقرار النظام الإيراني.