الداخلية الإماراتية: الدفاعات الجوية تتعامل مع تهديد صاروخي
على الرغم من شك العديد من دول الساحل في الوجود الفرنسي، تواصل بنين تعاونها مع باريس، متجاهلة الانتقادات العسكرية في المنطقة لقصور جهودها في مكافحة التطرف.
وفي دول الساحل المجاورة مثل بوركينا فاسو ومالي والنيجر، حيث حاربت فرنسا المسلحين لفترة طويلة، لم تُسفر هذه الجهود إلا عن تفاقم التهديد على أراضي تلك الدول وفق تقييمها.
تجد بنين نفسها عالقة بين فرنسا والجماعات المسلحة، بينما تتزايد الهجمات على الجيش والمدنيين في جميع أنحاء البلاد. وباعتبارها محاصرة من قبل المتطرفين، تُعد بنين ضحية لفشل الاستراتيجية الفرنسية الرامية إلى القضاء على الإرهاب، إذ إن جزءًا كبيرًا من أراضيها خارج سيطرة الدولة وبقيت في أيدي المتشددين.
وقع آخر هجوم دموي في شمال البلاد يوم الأربعاء الماضي، حيث استُهدف موقع عسكري في بلدة كاريماما قرب الحدود مع النيجر، مخلفًا مقتل 15 جنديًا.
أما الهجوم الأعنف، فقد وقع في 17 نيسان/ أبريل 2025، وأسفر عن مقتل أكثر من 50 جنديًا، ما أثار تساؤلات حول فاعلية القوات الفرنسية المنتشرة هناك.
عقب الهجوم، انتشرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر مسلحين يستعرضون أسلحة ثقيلة استولوا عليها من جنود بنينيين، منها رشاشات وقذائف هاون ومخازن ذخيرة كاملة. ويظل السؤال مطروحًا: كيف تمكنوا من الحصول على كل هذه الأسلحة؟
أكد الباحث النيجري في الشؤون الإفريقية ندال عمارو أن الاستراتيجية الفرنسية في بنين تعيد تنفيذ التكتيكات نفسها المستخدمة خلال عملية برخان في منطقة الساحل، حيث يرى أن الهدف من نشر القوات الفرنسية في مالي لم يكن مكافحة الإرهاب بقدر ما كان خدمة لمصالح باريس.
وأشار المحلل السياسي إلى حجم التدخل الفرنسي اللافت في بنين بعد محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في 7 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، حين حاول عشرات المتمردين بقيادة المقدم باسكال تيجري الإطاحة بالرئيس باتريس تالون، مُعللين ذلك بانتكاسة للديمقراطية. وتم التدخل الفرنسي والنيجيري سريعًا ووأد العملية قبل نجاح الانقلاب.
أثارت هذه التدخلات استياءً في كوتونو، حيث تحاول السلطات البنينية استعادة السيطرة على الرواية الرسمية للأحداث، من خلال ظهور العقيد سيمون ديودونيه تيفودجري، رئيس الحرس الجمهوري الذي تمت ترقيته إلى رتبة عميد في كانون الأول/ ديسمبر، في وسائل الإعلام الفرنسية، إضافة إلى النشر المفصل للتسلسل الزمني للأحداث من قبل الحكومة.
وصرح فروكتو غباغيدي، رئيس أركان الجيش البنيني، لمجلة جون أفريك الفرنسية: "لقد أنجز جنودنا الجزء الأكبر من العمل قبل وصول التعزيزات من الدول الأخرى، وبحلول الساعة التاسعة صباحًا كانت المهمة قد انتهت، ولم يتبق سوى استعادة قاعدة توغبين".
رغم النكسة التي خلفتها محاولة الانقلاب، ازداد التعاون العسكري بين بنين وفرنسا خلال السنوات العشر الماضية في عهد باتريس تالون، لا سيما في مكافحة الإرهاب. ومنذ عام 2019، شهدت بنين تصاعدًا في الهجمات المتشددة في المنطقة الشمالية الشرقية المتاخمة لبوركينا فاسو والنيجر.
ولتقوية الجيش البنيني، تم إنشاء الحرس الوطني، الذي يتدرب على القتال في بيئات معادية، بمرافقة مدربين فرنسيين لا يقيمون إقامة دائمة في البلاد. ومن المفارقات أن عناصر هذا الفرع من الجيش هم من حاولوا في السابق قلب النظام الدستوري.