سلّط تقرير لمجلة "جون آفريك"، الضوء على حظوظ مرشح المعارضة في بنين، والذي يصر على منافسة وزير المالية الحالي ومرشح الرئيس روموالد واداني، والذي يوصف الآن بأنه الرئيس المستقبلي للبلاد بعد أن اختاره رئيس البلاد باتريس تالون لخلافته وفرضه على أحزاب الأغلبية.
وبحسب المجلة، ورغم أنه حظوظه في الفوز تبدو معدومة، يقدم "بول هونكبي" رئيس حزب جبهة تحرير بنين (FCBE)، نفسه كعضو "معتدل" في المعارضة، وهو موقف عرّضه لانتقادات لاذعة، لا سيما من حلفائه السابقين، الذين اتهموه بأنه مجرد شريك بلا وزن حقيقي، سُمح له بالتنافس لغرض وحيد هو إضفاء الشرعية على الفوز شبه المؤكد لمرشح الأغلبية، روموالد واداني، في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في 12 أبريل في بنين.
ويرد هونكبي على رفاقه ومنتقديه بالقول إن "المعارضة موجودة لتسليط الضوء على عيوب النظام، ولتقديم المقترحات، لا لإرسال الأطفال ليُقتلوا في الشوارع باسم أناس يلتزمون الصمت بحكمة"، وفق تعبيره.
ويؤكد التقرير أنه في إطار سعيه للترشح للرئاسة، بدأ المرشح الوحيد التحرك منذ سبتمبر/أيلول 2025، بهدف تأمين العدد اللازم من التأييدات لترشحه، حيث توصل بول هونكبي إلى اتفاق مع زعيمي الحزبين الرئيسيين: جوزيف دجوجبينو، زعيم الاتحاد التقدمي للتجديد (UP-R)، وعبد الله بيو تشاني، رئيس الكتلة الجمهورية (BR).
ومنذ ذلك الحين تبنى هونكبي خطاباً مهادناً لا يزيد من شعبيته كمعارض، لكنه أيضاً لا يثير غضب الرئيس وأحزاب الأغلبية التي حمست رئيس البلاد القادم، حتى قبل الاقتراع، حيث يقول "لا يمكننا أن نتسبب في تراجع البلاد باستمرار. هدفنا هو توفير الخدمات الأساسية للسكان، وليس توجيه انتقادات منهجية لمن هم في مواقع المسؤولية".
وأكد أنه سعى فقط إلى ضمان ترشحه، الذي يقدمه كبديل جدير بالثقة لخليفة باتريس تالون المُعيّن، وقال في تصريح بداية هذا العام: "البشر ليسوا خالدين. سينتهي عهد باتريس تالون، وسينتهي معه نظامه".
وبحسب "جون أفريك"، يصر المُعلّم السابق، الذي وعد بالتركيز على التعليم وتعزيز التعاون بين الدول الإفريقية في حال فوزه، على مواصلة السباق وحيداً ضد "رئيس جاهز" ينتظر انتهاء مأمورية آخر ليبدأ صلاحيته، مؤكدة أن بول هونكبي، مُني حزبه FCBE بهزيمة مزدوجة في الانتخابات المُجمّعة التي جرت في 11 يناير/كانون الثاني. فبعد الانتخابات التشريعية، لم يحصد الحزب سوى ما يزيد قليلاً عن 4% من الأصوات، كانت نكسة الحزب أشدّ وطأة في الانتخابات البلدية والمحلية رغم كونه المُمثل الوحيد للمعارضة في غياب الديمقراطيين، ومع ذلك لم يحصل إلا على 6.65% من الأصوات، دون أن يستغل هذا الموقع لصالحه.
ويضيف التقرير أنه بعد هذه النتائج، التي وُصفت بالكارثية، تزايدت الدعوات داخل صفوف المعارضة لسحب ترشيح بول هونكبي ونائبته روك هونوانو. أما بين "المتطرفين"، فقد وُصف المرشح الرئاسي، الذي كان يُنظر إليه بالفعل كحامل لواء الإصلاحات السياسية التي طُبقت منذ ولاية باتريس تالون الأولى عام 2016، بأنه "خائن" علنًا.
في سيرة الرجل الذي يخوض سباقاً عبثياً نحو رئاسة محسومة سلفاً، أن في عام 2015، عندما كان بول هونكبي، عمدة بوبا آنذاك، عاصمة مقاطعة مونو، عين وزيرًا للثقافة من قبل توماس بوني يايي. ويعتقد العديد من المراقبين أن تلك الترقية تعود في جزء كبير منها إلى الصراع العلني بين رئيس الدولة حينها ورئيس الجمعية الوطنية، ماثورين كوفي ناغو، زعيم القوى الديمقراطية المتحدة.
وفي عام 2019، ومع ارتفاع حدة التوتر السياسي قبيل الانتخابات التشريعية، وفي ظل صراعٍ علني بين باتريس تالون وسلفه، انقسم حزب FCBE بشدة حول الاستراتيجية الواجب اتباعها بعد إصلاح قانون الانتخابات، لكنه قاطعها في النهاية.
وفي أبريل 2020، استقال توماس بوني ياي من الحزب الذي أسسه عام 2003، ليتسلم بول هونكبي زمام الأمور، مقدماً نفسه منذ ذلك الحين كشخصية معارضة "معتدلة"، وهو الموقف الذي حافظ عليه حتى الآن، بحسب "جون آفريك".
وخلال الانتخابات الرئاسية التي جرت في أبريل/نيسان 2021، وبينما استبعدت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات (CENA) وزير العدل السابق ريكيا مادوجو، مرشح الحزب الديمقراطي، والأكاديمي جويل أيفو - وبعد بضعة أشهر، أُدينا وسُجنا منذ ذلك الحين - سُمح لقائمة حزب FCBE بالترشح، حيث كان بول هونكبي آنذاك مرشحًا لمنصب نائب الرئيس "فقط"، إلى جانب الحسن سومانو، المعروف باسم "دجيمبا"، والذي ترشح لمنصب الرئيس، وقتها ندد أنصر بوني يايي بترشيح رمزي، أو حتى مجرد ذريعة تهدف إلى دعم إعادة انتخاب باتريس تالون، والذي حقق الفوز بالفعل، بينما بالكاد تجاوز ثنائي "سومانو-هونكبي" 11% من الأصوات المُدلى بها.
واليوم وبعد خمس سنوات، يتكرر السيناريو نفسه. حزب جبهة تحرير بنين (FCBE) هو مرة أخرى حزب المعارضة الوحيد المُرخّص له بتحدي مرشح الأغلبية، روموالد واداني، وبينما احتفظ بول هونكبي باللقب الرمزي "زعيم المعارضة"، يبدو أنه لا يملك القدرة على عرقلة الفوز شبه المؤكد لرئيس دولة بنين المُستقبلي.
ويواجه بول هونكبي قوةً هائلةً من أحزاب الأغلبية، بالإضافة إلى عدم ثقة شريحة واسعة من المعارضة التي تحثّه الآن على الانسحاب حتى لا يُضفي شرعيةً على انتخابات مُعدّة مسبقًا.