بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي قادها المقدم باسكال تيجري، برزت شبكة الدعم العسكري والأمني للرئيس البنيني باتريس تالون كخط دفاع رئيس في مواجهة التوترات الداخلية والخارجية، وسط تهديدات توغلات متطرفة على الحدود الشمالية لبنين.
ورغم أن التحقيقات لم تُغلق بعد، يؤكد تالون أن الانقلاب كان من عمل "مغامرين" وأن الجيش لا يزال صمام أمان رئيساً لاستقرار الدولة قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في أبريل، وفق مجلة "جون أفريك".
برز الجنرال بيرتين بادا كرمز للجيش البنيني بعد ترقيته إلى أعلى رتبة عسكرية في البلاد، وعُيّن رئيسا لأركان الجيش عقب محاولة الانقلاب، بعدما كان قائداً للقوات الجوية منذ 2014.
ولعب بادا دورا محوريا في تنفيذ الإصلاحات العسكرية وفق قانون 2020، الذي أعاد هيكلة القوات المسلحة إلى أربعة فروع رئيسة، وأشرف على حملة تجنيد أضافت 5000 فرد إلى الجيش عام 2023.
إلى جانبه، يقف الجنرال فروكتو غباغيدي، رئيس الأركان العامة، الذي أعاد رسم استراتيجية مواجهة التهديدات المتطرفة من النيجر وبوركينا فاسو، ويمارس دورا دبلوماسيا نشطا من ساحل العاج إلى فرنسا والولايات المتحدة.
وقد رُقي ضباط الصف الأول في الجيش بعد الانقلاب لمكافأتهم على دورهم في إحباط محاولة الانقلاب، بمن فيهم أبو عيسى وفايزو غومينا، اللذان تعاملا بحنكة مع رهائن الانقلابيين، وديودونيه تيفودجري، رئيس الحرس الجمهوري، الذي نظم الاستجابة العسكرية الفعالة.
تكشف التحقيقات أن الرئيس تالون يعتمد على ثلاثة ضباط محوريين في المجال الأمني، تكمل دور الجيش؛ من أبرزهم، الملازم أول أورفي هونكانرين، رئيس مديرية الاتصال والتوثيق (DSLD)، الجهاز الاستخباراتي المباشر للرئاسة، لعب دورا مهما في اعتراض اتصالات الانقلابيين وتتبع تحركاتهم.
إضافة إلى بريس كوكو ألوانو، رئيس الشرطة الذي رُقي إلى مفتش عام، فقد أشرف على متابعة المشتبه بهم بالإرهاب ونسق التحقيقات مع أجهزة الأمن المختلفة؛ وماريو ميتونو، المدعي العام لمحكمة قمع الجرائم الاقتصادية والإرهاب، الذي يشرف على القضايا ذات البعد السياسي والأمني، بما في ذلك التحقيقات في نشاطات جماعات جهادية وأطراف متورطة في الانقلاب.
يمثل هذا الثلاثي العمود الفقري لأمن الرئيس، حيث يدمج بين المراقبة الاستخباراتية، الرد القضائي، والعمليات الميدانية لضمان الاستقرار الداخلي.
يتجاوز دعم الرئيس البنيني الحدود المحلية؛ إذ يعتمد تالون على تحالفات استراتيجية مع قادة غربيين وإقليميين؛ مثل، بولا تينوبو، رئيس نيجيريا، الذي ساهم في التدخل العسكري والتنسيق الاستخباراتي أثناء محاولة الانقلاب، بعد أن تحسنت العلاقات الثنائية بشكل كبير منذ وصوله إلى السلطة.
والحسن واتارا، رئيس ساحل العاج، الذي ينسق مع بنين في إطار تحالف إيكواس، خصوصا فيما يتعلق بالتدريب وتبادل المعلومات حول تهديدات الجماعات الجهادية على الحدود.
إضافة إلى إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي، الذي يوفر دعماً غير مباشر عبر برامج التعاون العسكري والتقني، بينما يظل التعاون الدفاعي مع رواندا بقيادة بول كاغامي محدودا على المستوى الفعلي لكنه مستمر على صعيد التدريب والدعم الفني.
تعكس هذه التحالفات قدرة تالون على بناء شبكة أمان متعددة المستويات، تجمع بين القوة العسكرية المحلية والمساندة الدبلوماسية الإقليمية والدولية، لضمان استقرار بنين في مواجهة التهديدات المتصاعدة.