logo
العالم

توازنات دقيقة.. هل يستطيع تواديرا الحكم منفرداً في أفريقيا الوسطى؟

رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى فوستين أركانغ تواديراالمصدر: رويترز

مع اقتراب الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية في جمهورية أفريقيا الوسطى، يبدو الزخم الانتخابي للمعسكر الرئاسي بقيادة الرئيس فوستين-أرشينج تواديرا واضحًا، لكن السؤال الكبير يبقى؛ هل يمكن له أن يحكم دون الاعتماد على تحالفاته التقليدية؟

وحقق حزب حركة القلوب المتحدة (MCU)، الحزب الحاكم، تقدّمًا كبيرًا في الجولة الأولى التي جرت في ديسمبر 2025، مما منح تواديرا فرصة لتعزيز سيطرته على الجمعية الوطنية وضمان أغلبية تمكنه من إدارة الدولة باستقلالية أكبر. ومع ذلك، فإن هذا النجاح لا يخلو من تعقيدات سياسية داخلية، حيث يخشى الحلفاء التقليديون من تراجع نفوذهم في ظل الهيمنة الجديدة.

تراجع الأحزاب الحليفة

حركة الوطنيين المستقلين (موني) بقيادة تيري كاماتش، والتي كانت ثاني أكبر قوة سياسية، خسرت معظم مقاعدها، ولم يتمكن زعيمها من تجاوز الجولة الأولى. كما جاءت نتائج حزب كيليمبا بقيادة أوريليان سيمبليس زينغاس دون التوقعات.

أخبار ذات علاقة

رئيس أفريقيا الوسطى فوستين-أرشينج تواديرا

بعد التجديد للرئيس تواديرا.. أفريقيا الوسطى أمام مسار أمني شائك

في نظام يعتمد على التحالفات لتشكيل الحكومة، تبقى هذه الأحزاب لاعبة رئيسية، خاصة في توزيع الحقائب الوزارية. إذ يوضح مصدر مطلع: "قد يفوز حزب MCU بمقاعد بمفرده، لكن الحكم بمفرده أمر آخر. شرعية الحكومة تعتمد على إشراك شركائه التاريخيين."

أهمية التحالفات الإقليمية

بالإضافة إلى التوازنات الحزبية، تلعب التحالفات الإقليمية دورًا مهمًا في تعزيز السلطة؛ ففي الشمال، الذي طالما عانى من الاضطرابات، ساهم تحالف تواديرا مع شخصيات محلية مثل غونتران دجونو أهابا وأرنو دجوباي أبازين في إعادة رسم الخريطة السياسية.

ومع ذلك، يتطلب بناء هذه التحالفات تقديم تنازلات، مثل منح بعض المقاعد في الجمعية الوطنية للحلفاء مقابل ضمان استقرار سياسي محلي. ومن الواضح أن حزب MCU أقل استعدادًا لقبول هذه التنازلات مقارنة بالماضي، خاصة مع التركيز على الهيمنة المطلقة في عام 2026.

في الغرب والشمال الغربي، معاقل الرئيس السابق فرانسوا بوزيزي، أظهرت النتائج القيود على تأثير حزب تواديرا، ما يجعل التحالفات أمرًا ضروريًا لتثبيت القوة في المناطق الحساسة سياسيًا.

أخبار ذات علاقة

"بانغي تواجه موسكو".. هل ستتمسك بعلاقاتها القديمة مع فاغنر؟

بعد فوز الرئيس تواديرا.. ما مصير "فاغنر" في جمهورية أفريقيا الوسطى؟

مع الهيمنة المحتملة لحزب MCU، يبرز تحدي توزيع المناصب والمكافآت بين الحلفاء. ويسعى كل عضو في الأغلبية الرئاسية إلى ضمان عدم استبعاده من المناصب الرئيسية مثل نائب رئيس الجمعية الوطنية أو رئيس الوزراء في حال شغور المنصب.

تيري كاماتش وأوريليان سيمبليس زينغاس، إضافة إلى أرنو جوباي أبازين وجونتران دجونو أهابا، يمثلون أمثلة على الحلفاء الذين يسعون للحفاظ على نفوذهم وشبكاتهم السياسية. إذا اختار تواديرا العمل بمفرده، فإن هناك خطرًا واضحًا للانقسامات داخل التحالف، وقد يؤدي ذلك إلى ضعف شرعيته وخلق توترات سياسية داخلية.

المعضلة الاستراتيجية لتواديرا

يوفر الحكم دون حلفاء لتواديرا حرية أكبر في إدارة الدولة، لكنه يحمل مخاطر سياسية. عليه أن يوازن بين تعزيز هيمنة حزب MCU وبين الحفاظ على تحالفات كافية لضمان استقرار الحكومة ومواجهة المعارضة. 

وسيكون تشكيل الحكومة المقبلة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الرئيس على إدارة هذا التوازن، خاصة في ظل توقعات بمنافسة حادة على المناصب الاستراتيجية داخل الأغلبية.

وسيحدد النجاح في هذه المهمة مدى قدرة تواديرا على البقاء في السلطة لفترة أطول، ويؤثر بشكل مباشر على استقرار جمهورية أفريقيا الوسطى وقدرتها على مواجهة التحديات المحلية والإقليمية في السنوات القادمة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC