logo
العالم

من الإشراف الحكومي إلى الخصخصة الجزئية.. استراتيجية أمريكية جديدة لبناء السفن

شركة فينكانتييري مارينيت مارينالمصدر: (أ ب)

في خطوة غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية، تعتزم البحرية الأمريكية التعاقد مع شركة خاصة لتولي مهمة الإشراف على مشروع بناء سفن إنزال جديدة لصالح سلاح مشاة البحرية الأمريكية، في تحول لافت عن النهج التقليدي الذي كان يحصر هذا الدور في المسؤولين الحكوميين.

وتأتي هذه الخطوة في ظل سعي إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى تسريع وتيرة برامج بناء السفن، التي عانت لسنوات من التأخير وتجاوزات التكاليف، عبر تبني آليات إدارية أكثر شيوعًا في القطاع التجاري، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".

عادةً ما كان موظفو البحرية المنتشرون في أحواض بناء السفن الكبرى يتولون مهام الإشراف الفني وإدارة العقود والأنظمة التقنية؛ إلا أن النموذج الجديد سيُسند هذه المسؤوليات إلى "مدير بناء سفن" خارجي، ما يعني أن الشركة المتعاقدة ستكون مسؤولة عن أداء أحواض البناء والتأكد من الالتزام بالجداول الزمنية والميزانيات المحددة.

أخبار ذات علاقة

حوض بناء السفن التابع لشركة هيونداي الكورية الجنوبية

"صفقة الأمواج".. تحالف أمريكي آسيوي يعيد رسم خريطة صناعة السفن في العالم

وقال الخبير البحري برايان كلارك من معهد هدسون إن الجهة التابعة للبحرية المسؤولة تاريخيًا عن الإشراف، وهي قيادة أنظمة البحر (NAVSEA)، فقدت جزءًا من خبرتها الفنية نتيجة تقاعد كوادر مخضرمة وخفض أعداد الموظفين. 

وأشار متحدث باسم البحرية إلى أن القيادة خسرت نحو 10% من قوتها الهندسية خلال العام الماضي، مع التأكيد على أن قرار الاستعانة بمدير خارجي لا يرتبط مباشرة بهذه التخفيضات.

خلفية من الإخفاقات

شهدت برامج بناء السفن الأمريكية خلال السنوات الأخيرة إخفاقات متكررة، شملت سوء الإدارة وضعف أداء بعض المقاولين. 

وفي العام الماضي، ألغت إدارة ترامب مشروع شراء فرقاطات جديدة بعدما أدت تعديلات جوهرية على تصميم سفينة قائمة إلى تأخير المشروع لسنوات وتضخم تكلفته بملايين الدولارات.

ويرى محللون أن إشراك طرف ثالث قد يفرض انضباطًا أكبر على شركات البناء، سواء من حيث ضبط التكاليف أو الالتزام بالأداء التعاقدي، كما قد يحد من التغييرات المتكررة في التصاميم التي كانت تسهم سابقًا في زيادة التأخيرات.

بموجب الخطة الحالية، ستُبنى سفن الإنزال المتوسطة الجديدة استنادًا إلى تصميم السفينة LST 100 التابعة لشركة Damen Naval، وستُستخدم لنقل قوات ومعدات مشاة البحرية مباشرة إلى الشاطئ.

أخبار ذات علاقة

تقرير: صناعة السفن في حالة حرب ضد الانبعاثات

وأعلنت البحرية أن شركتي Bollinger Shipyards وFincantieri Marinette Marine ستتوليان أعمال البناء، فيما بدأت البحرية بالفعل تلقي العروض لاختيار مدير المشروع الذي سيشرف على الشركتين ويضع استراتيجية شراء سفن إضافية مستقبلًا.

لم تلجأ البحرية الأمريكية إلى نموذج "المدير الخارجي" منذ إنتاج آلاف سفن الشحن من طراز "ليبرتي" خلال الحرب العالمية الثانية؛ غير أن هذا الأسلوب مطبق في قطاعات أخرى، مثل شركات الرحلات البحرية التي تعتمد على مديري بناء سفن بسبب غياب الخبرة الداخلية لديها.

كما أن جهات حكومية أمريكية أخرى تستخدم هذا النموذج بنجاح، إذ تستعين إدارة النقل البحري التابعة لوزارة النقل بشركة TOTE Services للإشراف على بناء سفن تدريب متعددة المهام في حوض فيلادلفيا، وهي تجربة يقول خبراء إنها أسهمت في تسريع الإنتاج وضبط التكاليف.

وفي حال أثبتت التجربة نجاحها، قد توسع البحرية الأمريكية نطاق هذا النموذج ليشمل برامج أخرى، في مسعى لإعادة ضبط قطاع بناء السفن العسكرية الذي يُعد ركيزة أساسية في استراتيجية الأمن القومي الأمريكي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC