ترامب: مجلس السلام لغزة من أهم المبادرات التي نشارك فيها
رغم تسارع وتيرة الحشد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يحسم بعد قراره باستهداف إيران، رغم أنه بات يمتلك خيار تنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران في أقرب وقت، ربما خلال الأيام المقبلة، حسبما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز".
وبينما تستمر المحادثات الدبلوماسية غير المباشرة، يجد البيت الأبيض نفسه أمام مفترق طرق حاسم: إما منح الدبلوماسية فرصة أخيرة، أو الانزلاق إلى مواجهة عسكرية عالية المخاطر، وفق الصحيفة.
وبحسب مسؤولين في الإدارة الأمريكية ووزارة الدفاع (البنتاغون)، فإن التحركات الأخيرة شملت نشر عشرات طائرات للتزود بالوقود، وأكثر من 50 طائرة مقاتلة إضافية، إلى جانب مجموعتين من حاملات الطائرات الضاربة وسفنها المرافقة.
تقترب حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد ر. فورد" من البحر الأبيض المتوسط للانضمام إلى "يو إس إس إبراهيم لنكولن" في استعراض قوة يعكس جدية الخيارات المطروحة.
رغم هذا الحشد، لم يُعلن ترامب قراره النهائي بعد. وقد جرت هذا الأسبوع محادثات غير مباشرة بين واشنطن وطهران في جنيف، طلبت خلالها إيران مهلة أسبوعين لتقديم مقترحات مفصلة لحل دبلوماسي.
ويطالب ترامب طهران بالتخلي عن برنامجها النووي، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، ملوّحًا بـ"عواقب وخيمة" في حال الرفض.
لكن المشهد أكثر تعقيدًا؛ فإسرائيل، بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تدفع باتجاه إضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية، وتستعد لاحتمال ضربة مشتركة مع الولايات المتحدة.
ونقلت تقارير عن مسؤولين دفاعيين إسرائيليين أن الخطط تشمل هجمات تمتد لأيام عدة بهدف إرغام طهران على تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات.
في المقابل، يشكك بعض مسؤولي الإدارة الأمريكية في فرص نجاح المسار الدبلوماسي، رغم حديث الطرفين عن "تقدم" في المحادثات الأخيرة. ولا تزال فجوات كبيرة قائمة، خاصة بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني وآلية الرقابة عليه.
لا يقتصر الحشد الأمريكي على القدرات الهجومية، بل يشمل تعزيزات دفاعية مهمة. فقد نقلت الولايات المتحدة أنظمة دفاع جوي متطورة، من بينها منظومة MIM-104 Patriot ومنظومة THAAD، القادرتان على اعتراض الصواريخ الباليستية.
ويهدف ذلك إلى حماية القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة، والتي تضم ما بين 30 و40 ألف جندي.
كما وُضعت قاذفات بعيدة المدى، بينها قاذفات B-2، في حالة تأهب أعلى. ويشير مسؤولون عسكريون إلى أن الجيش بات قادرًا على تنفيذ حملة قصيرة الأمد مع حماية قواته وحلفائه من رد إيراني محتمل، لكنهم يحذرون من أن حربًا طويلة قد تطرح تحديات أكبر.
أي ضربة جديدة ستأتي بعد أقل من عام على هجوم أمريكي-إسرائيلي استهدف مواقع نووية وعسكرية داخل إيران.
ورغم إعلان ترامب آنذاك أن البرنامج النووي الإيراني "دُمّر"، إلا أن التطورات الحالية توحي بأن واشنطن ترى ضرورة استكمال المهمة أو إعادة فرض ضغوط عسكرية.
غير أن المخاطر جسيمة. فإيران قد ترد بإطلاق صواريخ على إسرائيل أو القواعد الأمريكية في المنطقة، ما قد يوسع نطاق المواجهة.
كما أن استهداف مواقع حساسة، مثل مقار الحرس الثوري أو منشآت صاروخية، قد يدفع طهران إلى تصعيد غير محسوب.
ويلفت خبراء إلى أن تأجيل الضربة الشهر الماضي منح واشنطن وقتًا لتعزيز دفاعاتها، لكنه منح طهران أيضًا فرصة للاستعداد. ويقول محللون إن الرئيس يواجه معادلة دقيقة: كلفة الضربة قد تكون مرتفعة سياسيًا وعسكريًا، لكن التراجع قد يُفسَّر على أنه ضعف.
يبقى القرار النهائي بيد ترامب، الذي خاض حملته الانتخابية على وعد بإبقاء الولايات المتحدة بعيدًا عن الحروب، لكنه يجد نفسه الآن أمام احتمال تنفيذ ضربة قد تكون السابعة خلال عام واحد.
التوازن بين الردع العسكري والحفاظ على فرصة التسوية الدبلوماسية يشكل جوهر المعضلة الحالية. وفي ظل الحشود المتزايدة في البحر والجو، يبدو أن الشرق الأوسط يقف على حافة مرحلة جديدة، قد تتحدد ملامحها خلال أيام قليلة.