قالت دوائر أمنية إسرائيلية إن وصول سفن حربية روسية إلى ميناء بندر عباس الإيراني ينطوي على أهمية جيوسياسية واستراتيجية كبيرة، خاصة في ظل توترات متزايدة بمنطقة الشرق الأوسط.
ورأى موقع "نتسيف" العبري أن رسو أسطول روسي في ميناء إيراني لا يمكن التعامل معه على أنه مجرد زيارة مجاملة، بل إنه "إعلان نوايا"، يهدف إلى تعميق المحور الروسي الإيراني، وترقيته من التعاون في توريد المسيَّرات والصواريخ إلى تعاون عملياتي في البحر.
ويحمل نشر السفن الروسية على سواحل إيران رسالة من موسكو إلى واشنطن وحلف شمال الأطلسي "الناتو"، مفادها أنها لاعب نشط في الشرق الأوسط، ولديها منفذ إلى أكثر المعابر حساسية في العالم، وهو مضيق هرمز.
ويؤكد تحليل الموقع العبري أن الخطوة الروسية تهدف أيضًا إلى ردع الولايات المتحدة وحلفائها عن القيام بعمل عسكري مباشر ضد إيران، لا سيما أن ضرب أهداف في إيران يمكن أن "يمتد" إلى أصول روسية في العمق الإيراني.
كما يزيد وصول السفن تعقيدًا جديدًا للتخطيط العملياتي الأمريكي، ويُقلص هامش مناورته، ما يُحتّم على الولايات المتحدة توخي الحذر الشديد.
ويقلص وجود السفن الروسية من قدرة الأسطول الأمريكي الخامس على العمل بحرية في الخليج، خشية وقوع حدث عارض قد يؤدي إلى تفاقم المشهد برمته مع قوة نووية مثل روسيا.
وأشار تقرير "نتسيف" إلى أن السفن الروسية تعد "عيون وآذان" إيران، خاصة في ظل قدرتها على اعتراض الاتصالات الأمريكية، وتتبع تحركات حاملات الطائرات، وتبادل المعلومات في الوقت الفعلي مع الحرس الثوري.
وزودت موسكو سفنها بأنظمة حرب إلكترونية متطورة، بإمكانها تعطيل أنظمة الملاحة والاتصالات للقوات الأمريكية في المنطقة، مما يصعّب تنفيذ الضربات الدقيقة أو التحركات السرية.
وتوفر السفن أيضًا طبقة إضافية لتحصين منطقة بندر عباس، الأمر الذي سيتطلب من القوات الجوية الأمريكية تغيير مسارات طيرانها أو طريقة الهجوم المخطط لها.
وفي سياق أوسع، يؤشر رسو السفن الروسية على بلورة نظام عالمي جديد، تحاول من خلاله روسيا والصين وإيران إنشاء محور مقاومة عالمي أمام الهيمنة الأمريكية؛ وتظهر روسيا بهذه الخطوة قدرتها على تحدي الولايات المتحدة في ساحات أخرى غير أوروبا الشرقية.
ورصد التقرير جانبًا من الانتشار العسكري البحري في ميناء بندر عباس حتى يوم أمس الأربعاء، مشيرًا إلى وصول الفرقاطة الروسية "ستويكي"، وهي سفينة حديثة وسريعة من فئة "ستيريغوشي"، مجهزة بصواريخ مضادة للسفن وأنظمة دفاع جوي.
كما توصف السفينة في بعض المصادر بأنها حاملة مروحيات خفيفة.
وترسو المدمرة الروسية "مارشال شابوشنيكوف" أيضًا قبالة سواحل إيران، وهي سفينة أكبر تقوم بدوريات استخبارات الإشارات (SIGINT) والحرب المضادة للغواصات (ASW) في خليج عُمان.
وفي منطقة غير بعيدة من ميناء بندر سلطان، تربض قطع بحرية إيرانية، أبرزها سفينة الشهيد مهدوي، وهي سفينة قاعدة أمامية تابعة للحرس الثوري، وتعمل كمركز قيادة للمسيَّرات.
ولا تغيب بكين عن دراماتيكية المشهد، إذ وصلت إلى ميناء بندر عباس سفينة الإمداد الصينية "تايهو" (K889) لدعم الأسطول الصيني الـ48 في مناورات بحرية أوسع، وفق رصد الموقع العبري.