ترامب: "الأيام العشرة المقبلة" ستكشف ما إذا كان التوصل لاتفاق مع إيران ممكنا

logo
العالم

"صفقة الأمواج".. تحالف أمريكي آسيوي يعيد رسم خريطة صناعة السفن في العالم

حوض بناء السفن التابع لشركة هيونداي الكورية الجنوبيةالمصدر: رويترز

تشهد أحواض بناء السفن في اليابان وكوريا الجنوبية شرارات استثمارية متزايدة تعكس كيف تعمل القوى الصناعية في المنطقة على إعادة تموضع اقتصاداتها لتحقيق التوازن بين المخاطر التجارية وتعزيز مرونة سلاسل التوريد. 

مع تصاعد التوترات بين واشنطن وبكين، والتي تُحدد مسار قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (APEC) لعام 2025، أصبح السؤال الرئيسي لليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة هو مدى قدرة الاستثمارات الجديدة في الطاقة الإنتاجية، بدءًا من بناء السفن، على ترسيخ سلسلة توريد عالمية أكثر مرونة واستدامة.

لقد كشف التعافي الاقتصادي بعد الجائحة عن نقاط ضعف ناشئة من نقل الصناعات إلى الخارج والإنتاج الفوري، في حين أدى ارتفاع تكاليف الشحن العالمية إلى تشديد الضغوط المالية على الشركات والدول على حد سواء. 

ولهذا السبب، أصبحت إعادة التصنيع وتنويع شبكات التجارة محورًا أساسيًا في أجندة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ، بحيث يوازي أي بيان رسمي حول التعريفات الجمركية أو تحرير الاستثمار. 

أخبار ذات علاقة

تقرير: صناعة السفن في حالة حرب ضد الانبعاثات

وقد تشكل الأطر الصناعية الناشئة بين الاقتصادات الكبرى في منطقة المحيط الهادئ نموذجًا عمليًا لدول أخرى تسعى إلى الجمع بين الكفاءة والمرونة في شبكات إنتاجها.

تعميق الشراكات الصناعية

تعمل اليابان على تحويل الدبلوماسية إلى نفوذ صناعي ملموس من خلال اتفاق طوكيو التجاري الجديد مع الولايات المتحدة، الذي يتضمن إطارًا استثماريًا استراتيجيًا بقيمة 550 مليار دولار.

يوجّه الاتفاق رأس المال الياباني إلى مشاريع بناء السفن وأشباه الموصلات والطاقة الأمريكية، بما يضمن عوائد متوقعة ووصولًا طويل الأمد إلى سلسلة التوريد. 

بالنسبة للمستثمرين، يشير هذا إلى أن العالم يعيد تقييم خبرة اليابان في التصنيع كأصل عالمي، وأن الأمن الاقتصادي أصبح أولوية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع وليس مجرد نقاش سياسي.

تتبنى كوريا الجنوبية نهجًا مشابهًا، إذ خصصت نحو 150 مليار دولار من التزاماتها باتفاقية التجارة مع الولايات المتحدة لتمويل مبادرة "لنجعل بناء السفن في أمريكا عظيمًا مجددًا"، والتي تهدف إلى تطوير أحواض بناء السفن الأمريكية بالاستفادة من رأس المال الكوري الجنوبي وخبرة البلاد في البناء الرقمي.

أما المبالغ المتبقية من هذا الالتزام فتستهدف قطاعات الطاقة وأشباه الموصلات وغيرها من الصناعات الاستراتيجية. 

أخبار ذات علاقة

الرئيسان الأمريكي والكوري الجنوبي

كوريا الجنوبية تعلن التوصل لاتفاق تجاري مع واشنطن

ويواجه هذا التوجه تحديات اقتصادية داخلية، نظرًا لانخفاض احتياطيات كوريا الجنوبية وحساسية الوون للتقلبات المالية، لكن سيول ترى أن هذه الخطة حيوية لتعزيز القدرة التنافسية وتخفيف التأثيرات الجمركية.

تسعى اليابان وكوريا الجنوبية بالتوازي إلى تعميق الشراكات الصناعية مع واشنطن، وتشمل استثماراتهما بناء السفن وأشباه الموصلات والطاقة وقطاعات استراتيجية أخرى، ما يعكس تركيزًا مشتركًا على إعادة بناء القدرة الإنتاجية بعد سنوات من نقل الصناعات إلى الخارج.

تتمتع صناعة بناء السفن بأهمية استراتيجية عالية، إذ تنتج أحواض بناء السفن الصينية أكثر من نصف الإنتاج العالمي، وتتحكم في الصادرات التجارية من حيث القيمة، وهو ما يؤثر مباشرة في تكاليف الشحن وتوافر السفن للتجارة العالمية.

في المقابل، تمتلك الولايات المتحدة عددًا محدودًا من أحواض السفن الرئيسية، وبالتالي فإن توسيع هذه القدرة بمشاركة الحلفاء سيُسهم في استقرار تكاليف الشحن، وتخفيف الاختناقات، وتعزيز مرونة سلاسل التوريد العالمية.

إذا تحققت هذه الاستثمارات، فإن تأثيرها سيمتد إلى ما هو أبعد من الدول الثلاث المشاركة؛ فالاقتصادات في جنوب شرق آسيا توسع بالفعل بنيتها التحتية للموانئ لاستيعاب قدرات شحن إضافية، بينما تعمّق أستراليا تعاونها البحري في إطار برامجها الخاصة لبناء السفن. 

أخبار ذات علاقة

من لقاء ترامب بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ

"قريب جدا".. ترامب يعد بإنجاز اتفاق تجاري مع كوريا الجنوبية

كما يفتح التمويل المتحالف فرصًا أمام موردي المكونات الإقليمية وشركات الخدمات اللوجستية، خاصة إذا تم تنسيق معايير الشفافية والاستدامة.

من منظور أوسع، تعتبر هذه الشبكات الإنتاجية المتحالفة ثقلًا موازنًا مستقرًا لتقلبات السوق في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث يعتمد النقل التجاري والطاقة على سلسلة توريد مستقرة وفعالة. 

وبمرور الوقت، يمكن لهذه المشاريع إعادة تعريف كيفية تدفق رأس المال والتكنولوجيا والمواهب عبر شبكات التصنيع المتطورة في آسيا، ما يجعل مرونة سلسلة التوريد مصدرًا ملموسًا للقيمة الاقتصادية.

نتائج ملموسة

نجاح هذه الأطر الاستثمارية يعتمد على مواءمة الحكومات لمعايير تطوير القوى العاملة، ونقل التكنولوجيا، والامتثال للمعايير الدولية، وإنشاء آلية شفافة لتتبع الأداء من الإنتاجية إلى أداء الصادرات.

 يسهم هذا النهج في تحويل الالتزامات السياسية إلى تقدم اقتصادي ملموس، بما يتماشى مع فلسفة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ في تعزيز الأمن الاقتصادي الإقليمي من خلال التعاون التطوعي.

أخبار ذات علاقة

ترامب والرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ

كوريا الجنوبية "حائرة" بين أمريكا الأمن و"صين" الاقتصاد

مع تقدم المشاريع، ستتدفق رؤوس الأموال إلى أحواض بناء السفن الأمريكية، وتبدأ المرافق العمل، وتتحقق مكاسب مبكرة في الإنتاجية، كما سيتم تدريب القوى العاملة ونقل التكنولوجيا. 

يمثل توسيع صناعة السفن نموذجًا للنمو المستدام القائم على التكنولوجيا والتمويل والثقة، موضحًا أن الاستثمار المشترك قادر على دفع عجلة الرخاء المشترك وتعزيز استقرار سلاسل التوريد العالمية، بما يعكس رسالة واضحة: التعاون الصناعي بين الدول يمكن أن يكون محركًا رئيسيًا للاستقرار الإقليمي والنمو الاقتصادي طويل الأمد.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC