على الرّغم من الصمت المطبق إيرانيًا حيال مصيره، تحتفي المصادر الإعلامية والسياسية الإسرائيلية بنجاح المنظومة العسكرية والاستخباراتية في اصطياد رأس النظام الإيراني الفعلي، علي لاريجاني.
ونقلت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي قوله: "اغتال سلاح الجو بتوجيه دقيق من جهاز الاستخبارات العسكرية علي لاريجاني، مستخدماً قدرات عملياتية فردية واستثنائية".
وأضاف المتحدث أنّ عملية التصفية تمت أثناء وجوده بالقرب من العاصمة الإيرانية طهران، معتبراً إياها ضربة أخرى لقدرات القيادة الإيرانية على إدارة وتنسيق أنشطتها ضدّ إسرائيل.
في السياق نفسه، كشفت مصادر إعلامية إسرائيلية أنّ الضربة تم توجيهها خلال اجتماع عقده علي لاريجاني بمعية قيادات الصف الأولى من "الباسيج" التابع للحرس الثوري الإيراني.
وأضافت أنّ تل أبيب انتظرت "المعلومة الذهبية" من أفراد استخباراتها في إيران، لتوجيه ضربة دقيقة لشقة سكنية تقع بالقرب من العاصمة طهران، حوّلها النظام الإيراني إلى "غرفة إدارة عمليات مؤقتة".
وأشارت إلى أنّ الضربة العسكرية تعدّ قوية ومؤثرة، حيث إنّها تمكنت من اغتيال – بمعية لاريجاني- قائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني، ونائبه قاسم قريشي، وفق التصريحات الإسرائيلية.
وتكتسي الضربة صبغة استثنائية بالمقارنة مع كل الضربات العسكرية الأخرى، إذ إنّها "إسرائيلية 100%"، سواء من حيث التخطيط أو التعقب أو التنفيذ، ولم تحتج خلالها تل أبيب لمساعدة أمريكية بأي شكل من الأشكال، بحسب الأقوال الإسرائيلية.
ويعتبر الخبراء الإسرائيليون أنّ هذه الضربة في حال نجاحها المقرر، من شأنها تعويض الفشل الاستخباراتي والعسكري الذريع الذي لحق بالمنظومة العسكرية الإسرائيلية جرّاء ضرب العاصمة القطرية الدّوحة في التاسع من أيلول الفائت.
وأرجع المتابعون العسكريون أسباب فشل تلك الضربة في تصفية القيادة السياسية لحركة "حماس"، إلى عدم التنسيق الإسرائيلي مع واشنطن أولاً، وعدم مشاركة الموساد في العملية التي أنجزها الجيش الإسرائيلي بمفرده، ثانياً.
في هذا السياق، يؤكّد خبراء عسكريون أنّ ظهور علي لاريجاني في العاصمة الإيرانية طهران خلال الاحتفال بيوم القدس، قد يكون عاملاً أساسًا في عملية تصفيته.
ووفقاً لمراقبين ومتابعين للشأن الإيراني، فإنّ ظهور لاريجاني في تلك الاحتفالية، مكّن جهاز الاستخبارات الإسرائيلية من تحديد نقطة الصفر، وهي النقطة المرجعية في عملية التتبع، والرصد، والتعقب.
وتتمثل "نقطة الصفر" في التحديد الدقيق والصارم لمكان وزمان ظهور الشخصية المستهدفة، والتي على أساسها ترسم مسارات وسيناريوهات التعقب وفق نمط التحرك المتكرر.
وقد مكّن ظهورُ لاريجاني إسرائيل من هذه "المعلومة الذهبية" التي على أساسها تحركت مجموعاتها الاستخباراتية على الأرض، لتجميع المعلومات ورصد التحركات وتحديد نقطة الاستهداف.
وبحسب بعض المصادر الإعلامية الإسرائيلية، فإنّ تعقب إسرائيل للاريجاني أسهم في حصولها على الصيد الثمين والمتمثل في اغتياله برفقة قيادات الصف الأولى من الباسيج.
ويرجح الخبراء الاستخباراتيون هذا السيناريو وهذه الفرضية، بالنظر إلى المدّة الزمنية القصيرة التي تفصل بين ظهوره العلني في العاصمة طهران (مساء يوم الجمعة)، وبين تاريخ تصفيته (الليلة الفاصلة بين الاثنين والثلاثاء).
ويشكّل الظهور العلني للمسؤولين الإيرانيين وعلى رأسهم الرئيس مسعود بزشكيان، نقطة استفهام واستفسار استخباراتية حقيقية، خاصة في ظلّ الاستهداف العلني الإسرائيلي للمسؤولين السياسيين والعسكريين، وسعي تل أبيب إلى توجيه ضربة قاصمة لرأس النظام.