نتنياهو: نزعزع استقرار النظام الإيراني وكلنا أمل في إعطاء شعب إيران الفرصة لإسقاطه
بين ليلة وضحاها، تحول علي لاريجاني من الرجل الأقوى في "غرف عمليات" طهران السياسية والعسكرية إلى قتيل جديد في قائمة الاغتيالات التي أعلنتها تل أبيب والتي تستهدف رأس الهرم الإيراني منذ بدء الحرب في 28 فبراير/ شباط.
وأكدت إسرائيل اغتيال الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى جانب مسؤولين آخرين، فيما لم تصدر طهران حتى الآن أي تأكيد أو نفي رسمي لهذه الأنباء.
وجاء اغتيال لاريجاني ليشكل ضربة قاصمة قوية لطهران، التي لم تسترح بعد من ترتيب بيت الحكم بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي ومسؤولين آخرين، وانتخاب نجله مجتبى خلفًا له.
ورغم أن لاريجاني لم يكن أحد المرشحين لخلافة خامنئي لكونه ليس رجل دين، فإن التقارير تشير إلى أنه تولى عمليًا إدارة مفاصل القرار الأمني والسياسي، بصفته رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وأحد أكثر الشخصيات قربًا من القيادة السابقة، وفي ظل الأنباء التي تتحدث عن إصابة المرشد الجديد وعدم قدرته على إدارة مفاصل الدولة.
وبعد مقتل خامنئي، ظهر لاريجاني سريعًا في خطاب متلفز توعد فيه الولايات المتحدة وإسرائيل بالرد قائلًا إن طهران "ستجعل الأمريكيين والإسرائيليين يندمون على أفعالهم".
ينتمي لاريجاني إلى عائلة سياسية ودينية بارزة في إيران، وصفتها بعض وسائل الإعلام الغربية بأنها "آل كينيدي في إيران"؛ بسبب نفوذها الواسع داخل مؤسسات الدولة.
وكان والده مرجعًا دينيًا كبيرًا، بينما شغل شقيقه صادق آملي لاريجاني منصب رئيس السلطة القضائية بين عامي 2009 و2019، كما يعد شقيقه الآخر محمد جواد لاريجاني من أبرز الشخصيات في السياسة الخارجية الإيرانية ومستشارًا سابقًا لخامنئي.
ولد لاريجاني عام 1958، وانضم إلى الحرس الثوري الإيراني عام 1981، حيث شارك في المراحل الأولى من الحرب بين إيران والعراق.
وعلى خلاف كثير من قادة النظام، جمع لاريجاني بين الخلفية العسكرية والتعليم الأكاديمي، فقد درس الرياضيات وعلوم الحاسوب ثم حصل على الماجستير والدكتوراه في الفلسفة الغربية من جامعة طهران وركزت أطروحته على أفكار الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط.
وبدأ صعوده السياسي في تسعينيات القرن الماضي عندما عيّنه خامنئي رئيسًا لهيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية عام 1994، وهو المنصب الذي شغله لعشر سنوات واستخدمه لتعزيز خطاب النظام، وفي عام 2005 ترشح للانتخابات الرئاسية لكنه خسر أمام الرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد.
لاحقًا، تولى منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي وكبير المفاوضين في الملف النووي الإيراني.
استقال من هذا المنصب عام 2007 بعد خلافات مع أحمدي نجاد، لكنه عاد بقوة إلى المشهد السياسي عندما انتخب رئيسًا للبرلمان عام 2008، وظل في هذا المنصب لمدة 12 عامًا.
وخلال رئاسته للبرلمان، لعب لاريجاني دورًا محوريًا في تمرير الاتفاق النووي لعام 2015، المعروف باسم الاتفاق النووي الإيراني 2015، الذي أبرمته إيران مع القوى الكبرى ومنها الولايات المتحدة وروسيا والصين، لكن الاتفاق انهار لاحقًا عندما انسحب منه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولايته الأولى.
في السنوات الأخيرة برز لاريجاني بوصفه أحد أبرز مهندسي العلاقات الاستراتيجية مع فلاديمير بوتين، كما أشرف على اتفاق تعاون طويل الأمد مع الصين يمتد لـ25 عامًا.
كما لعب دورًا مهمًا في الاتصالات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بشأن الملف النووي.