logo
العالم

بين تهديدات ترامب ورفض الحلفاء.. الناتو أمام أخطر اختبار في تاريخه

الرئيس ترامب مع الأمين العام لحلف الناتو، مارك روتهالمصدر: نيويورك تايمز

لم يسبق أن وجد حلف الناتو نفسه في هذا الموقف الحرج، حيث حليفه الأكبر يخوض حربًا لم يستشره فيها، ثم يطالبه بالانخراط تحت طائلة التهديد. 

في الأسبوع الثالث من الحرب الإيرانية، كشفت أزمة مضيق هرمز عن شرخ عميق داخل التحالف الأطلسي، فالأمر ليس مجرد خلاف تكتيكي بل تساؤل وجودي حول طبيعة الحلف ذاته ومعنى المادة الخامسة من ميثاقه في عالم دونالد ترامب.

التهديد الصريح وردود الرفض المتتالية

في مقابلة مع "فايننشال تايمز" وجّه ترامب رسالة لا تقبل التأويل: "الناتو سيواجه مستقبلًا سيئًا جدًا" إن لم يُسارع حلفاؤه إلى حماية مضيق هرمز.

وكان قد نشر قبلها على منصة "تروث سوشيال" نداء يطالب فيه الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة بإرسال سفن حربية، لكن الجواب جاء من كل العواصم بصوت واحد: لا.

المتحدث باسم المستشار الألماني فريدريش ميرتس كان الأكثر وضوحًا: "هذه ليست حرب الناتو. الناتو حلف للدفاع عن منطقة التحالف. الولايات المتحدة لم تستشرنا قبل هذه الحرب، لذا نرى أنها ليست شأنًا يخص الناتو أو الحكومة الألمانية".

لكن وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس ذهب أبعد بسؤال بلاغي لاذع: "ماذا يتوقع ترامب من حفنة أو حفنتين من الفرقاطات الأوروبية في هرمز مما لا تستطيع البحرية الأمريكية الجبارة فعله؟".

 

أخبار ذات علاقة

هرمز وغضب ترامب.. هل يدخل الناتو الحرب؟

هرمز وغضب ترامب.. هل يدخل الناتو الحرب؟ (فيديو إرم)

كذلك اليابان أجابت بالقانون: "هذا صعب جدًا من الناحية القانونية"، كما صرحت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، مستندةً إلى القيود الدستورية السلمية المقيّدة منذ 1947 لأي انتشار عسكري خارجي. 

أما أستراليا أعلنت صراحةً أنها "لن ترسل سفينة إلى هرمز، وأكدت فرنسا أن بحريتها ستبقى في شرق المتوسط: "الموقف الدفاعي لم يتغير"، فيما لم تُخفِ لوكسمبورغ استياءها، إذ قال نائب رئيس وزرائها كزافييه بيتيل صراحة: "لن نرضخ للابتزاز".


لماذا الناتو ليس ملزمًا قانونيًا؟

الرفض الأوروبي ليس مجرد موقف سياسي، بل له أساس قانوني متين.

المادة الخامسة من ميثاق الناتو تُلزم الأعضاء بالتحرك حين يتعرض أحدهم لهجوم مسلح، وهي لم تُفعَّل إلا مرة واحدة في التاريخ، إثر هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001.

لكنها حتى في تلك المرة لم تُلزم الأعضاء بخوض حرب هجومية، بل بالدعم الدفاعي، وفق ما نقلت صحيفة "يو إس إيه توداي".

والأهم أن المادة السادسة تُحدد النطاق الجغرافي للتزامات الحلف بأوروبا وأمريكا الشمالية والمنطقة الأطلسية شمال مدار السرطان، ومضيق هرمز يقع خارج هذه الحدود كليًا.

فضلاً عن ذلك، فإن إيران لم تهاجم دولة عضواً في الناتو، بل هي في مواجهة عدوان أمريكي إسرائيلي لم يستشر التحالف قبل إطلاقه.

الأمين العام للناتو مارك روته وضع السقف من البداية: "لا توجد خطط مطلقًا لانخراط الناتو، سوى ما يفعله الأعضاء منفردين لدعم ما تقوم به الولايات المتحدة وإسرائيل".

هذا بالضبط ما جرى: اليونان أرسلت فرقاطات وطائرات من طراز F-16، وفرنسا نشرت فرقاطة لانغدوك قبالة قبرص، وبريطانيا أتاحت قواعدها في قبرص للطيران الأمريكي، لكن دون أي التزام بحماية هرمز.

 

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

ترامب يحذر من "تقاعس" الناتو في جهود فتح مضيق هرمز

الشرخ الحقيقي.. تناقض وجودي داخل الحلف

المحلل وليام ناترس في موقع "أونهيرد" يرى في هذه الأزمة ما هو أعمق من خلاف تكتيكي.

ترامب الذي قال في يناير في دافوس إن الولايات المتحدة "لم تحصل يومًا على شيء من الناتو"، يطالب الأوروبيين اليوم بحماية حرب أشعلها دون استشارتهم، ما يضع الحلف في تناقض بنيوي.

ويضيف " إن كانت واشنطن لا تعتبر نفسها مسؤولة عن الأمن الأوروبي كما أوحت تصريحات ترامب المتكررة، فلماذا يكون الأوروبيون ملزمين بالانخراط في أزمة صنعتها واشنطن؟".

ميرتس وزملاؤه يُدركون ما يفعلونه. الرفض الأوروبي ليس خوفًا فحسب، بل فيه قدر من "الشماتة المحسوبة" وفق ناترس، إذ تنتقم بعض العواصم الأوروبية بهدوء من سنوات الضغط الأمريكي المتواصل والخطاب القائل إن أوروبا "دولة متطفلة على الناتو".

الكاتب كريس برينان يُلخّص التناقض في مقال "يو إس إيه توداي" ببعبارة لاذعة: "أمريكا لا تحتاج لأحد. لكن لماذا لا يساعدنا أحد؟" ويُذكّر أن ترامب يُهاجم حلفاءه كما لو كانوا أعداء، ثم يشكو من عدم انضمامهم إلى حرب لا دخل لهم فيها.

لكن الموقف يزداد تعقيدًا بعامل لم يقله ترامب صراحةً لكنه ألمح إليه: من لا يساعدنا في هرمز قد لا نساعده في أوكرانيا. جملة "لم نكن مضطرين لمساعدتهم في أوكرانيا" أسقطها ترامب في سياق حديثه عن الناتو، وكررها في إشارة مباشرة لبريطانيا.  

 

أخبار ذات علاقة

كايا كالاس

كالاس: علينا إيجاد حل دبلوماسي لإبقاء مضيق هرمز مفتوحا

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC