مع انشغال روسيا بالحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس، زادت الصين مبيعاتها من الأسلحة إلى الدول الأفريقية، في خطوة تطرح تساؤلات حول ما إذا كانت بكين تطرح نفسها "بديلًا أمنيًا" لهذه الدول، التي تعاني من فوضى غير مسبوقة.
وبحسب مجلة "منبر الدفاع الأفريقي"، التي تصدر عن القيادة الأمريكية في أفريقيا، فإن الأسلحة التي تُرسلها الصين إلى الدول الأفريقية متجهة في معظم الأحيان إلى الجيوش النظامية، لكنها أحيانًا تقع بأيدي الجماعات المسلحة، مثل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة المتشدد في مالي.
وذكرت المجلة أن الصين باتت أكبر دولة تصدر الأسلحة إلى أفريقيا، متفوقة في ذلك على روسيا وتركيا، في خطوة لافتة.
بحسب المصدر ذاته، فإن الأسلحة الصينية موجهة أساسًا إلى دول مثل مالي، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وإثيوبيا، وجنوب السودان، ونيجيريا، والسودان، ورواندا، وتتراوح بين أنظمة مدفعية وأسلحة أخرى.
وعلق الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الأفريقية، عمرو ديالو، على الأمر بالقول إن "الصين يمكنها أن تكون بديلًا أمنيًا محتملًا في ظل انشغال القوى الدولية بصراعات أخرى، مثل ما يحدث في أوكرانيا والشرق الأوسط".
وأضاف ديالو، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن صناع القرار في بكين أدركوا أن هذه الصراعات ستؤدي إلى تراجع إمدادات الأسلحة الغربية والروسية على الدول الأفريقية.
وقال: "الصين تروج لأسلحة منخفضة التكلفة مقارنة بالأسلحة الروسية والغربية، لكن ذلك قد يضعها في صدام مع موسكو، التي تملك نفوذًا كبيرًا في دول الساحل الأفريقي، ودول أخرى مثل غينيا الاستوائية".
وتابع: "لذلك، فإن الصين إذا ما نجحت في الترويج لهذا التوجه على أنه يهدف لحماية مصالحها واستثماراتها، فإنها قد تنجح في فرض نفسها بديلا، أما إذا رأت القوى الأخرى أن بكين قادرة على قضم نفوذها في القارة، فإن ذلك سيسبب مشاكل لها".
يأتي هذا التطور في وقت نجحت فيه روسيا خلال السنوات الماضية بتكريس نفوذها في منطقة الساحل الأفريقي، ومناطق أخرى في القارة السمراء.
ويعتقد المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، إيريك إيزيبا، أن "ما تقوم به بكين من أنشطة عسكرية وأمنية في أفريقيا يشكل مجازفة كبيرة، ليس فقط لأنه قد يضعها في صدام مع الحليف الروسي، لكن لاعتبارات أخرى".
وأوضح إيزيبا، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "من بين هذه الاعتبارات الشبهات التي تحوم حول دعم روسيا لجماعات مسلحة ومتمردة مثل حركة 23 مارس في الكونغو الديمقراطية، فقد وثقت بعض المنظمات غير الحكومية استخدام هذه الجماعة أسلحة صينية في هجماتها".
وأكد أن "ذلك قد يفقد الصين صورة عملت لسنوات على ترسيخها، وهي الشريك التجاري والمالي للدول الأفريقية، الذي لا يتورط في النزاعات الداخلية بأي صورة".
وأعرب إيزيبا عن اعتقاده بأن الانخراط العسكري والأمني الصيني يحمل مجازفة يصعب التكهن بنتائجها.