logo
اقتصاد

من المكاسب الرمزية إلى العجز التجاري… ماذا تنتظر أفريقيا من الصين؟

الرئيس الصيني شي جين بينغالمصدر: رويترز

ابتداءً من الأول من مايو، ستعلق الصين الرسوم الجمركية على وارداتها من 53 دولة أفريقية، في خطوة تُقدّم على أنها علامة انفتاح تجاري جديدة. 

وجاء الإعلان على هامش قمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا في 14 فبراير/شباط، حيث أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ أن هذا الإجراء يهدف إلى "خلق فرص جديدة لتنمية أفريقيا" وتعميق "المنافع المتبادلة للتعاون الثنائي"، وفق مجلة "جون أفريك".

وعلى الرغم من الطابع الإيجابي المعلن، يرى الخبراء أن التأثير الاقتصادي الفعلي سيكون محدوداً، وأن الخطوة تحمل في المقام الأول بعدًا دبلوماسيًا يميز بكين عن واشنطن.

توسع رمزي أم تحول اقتصادي؟

يُعد هذا القرار توسعًا لنظام قائم سابقاً على 33 دولة من أقل البلدان نمواً، لكنه يشمل الآن اقتصادات متوسطة الدخل مثل كينيا وجنوب أفريقيا ونيجيريا ومصر والمغرب. 

أخبار ذات علاقة

الرئيس الصيني شي جين بينغ

نموذج الصين "الناضج".. جذب قادة أوروبيين أمام فوضى الانسحاب الأمريكي

من الناحية النظرية، سيتيح هذا الإجراء لصادراتها الوصول إلى السوق الصينية دون دفع رسوم كانت تصل أحيانًا إلى 25% على منتجات مثل الكاكاو والسكر والأسماك. 

عمليًا، لا يمثل هذا تحولًا هيكليًا كبيرًا، إذ إن العديد من المواد الخام الأفريقية كانت تستفيد بالفعل من تعريفات جمركية منخفضة، مما يحدّ من أثر الإلغاء على التجارة الفعلية.

ويبرز هنا خلل هيكلي أكبر في الميزان التجاري بين الصين وأفريقيا. ففي 2025، بلغ حجم التجارة 348 مليار دولار، مع فائض صيني قياسي يقدر بـ 102 مليار دولار. 

ويشير الخبراء إلى أن أفريقيا تصدّر أساسًا مواد خام منخفضة القيمة المضافة، بينما تُغمر السوق الصينية بالمنتجات المصنعة، ما يجعل فرص الاستفادة من الرسوم الجمركية الصفرية محدودة للغاية، خاصة في ظل ضعف القدرة التصنيعية والتنافسية لأغلب الدول الأفريقية.

الفائدة الحقيقية للشركات الصينية أكثر من الأفريقية

عامل آخر يقلل من أثر القرار على المصدرين الأفارقة، وهو أن الرسوم الجمركية كانت تُدفع من قبل المستوردين الصينيين. 

أخبار ذات علاقة

الصين تحاول استبدال نقص  بالروبوالبشرتات

الروبوتات سلاح الصين السري لمواجهة الشيخوخة السكانية (فيديو إرم)

وبالتالي، فإن إلغاءها يخفض تكاليف التوريد لشركات الصين فورًا، في حين تعتمد مكاسب المصدرين الأفارقة على قدرتهم على زيادة حجم صادراتهم أو التفاوض على أسعار أفضل، وهو تحدٍ يتفاوت بين دولة وأخرى بحسب بنيتها الصناعية واللوجستية.

ووفقًا لفيليب أغينييه، خبير الاقتصاد الصيني، فإن الفائدة الأكبر ستكون لبعض صادرات السلع المصنعة القليلة في أفريقيا. 

ومع ذلك، فإن التأثير الفعلي سيكون متأخرًا وليس واسع الانتشار، ويعتمد بشكل كبير على قدرة الدول الأفريقية على تحسين إنتاجها الصناعي لتلبية الطلب الصيني.

بُعد دبلوماسي أكثر من اقتصادي

يرى الخبراء أن القرار يحمل بعدًا دبلوماسيًا في المقام الأول. كريستيان-جيرو نيما بيامونغو، خبير العلاقات الصينية الأفريقية، يؤكد أن بكين تسعى إلى تقديم نفسها كشريك تجاري مفضل لأفريقيا في مواجهة النزعة الحمائية الأمريكية.

ويتفق أغينييه مع هذا الرأي، موضحًا أن الخطوة تتماشى مع مبادرة الحزام والطريق التي تهدف إلى تعزيز التبادل الاقتصادي مع القارة.

أخبار ذات علاقة

عرض عسكري صيني

ملاجئ وأنابيب وبلوتونيوم.. منشآت نووية سرية جنوب غربي الصين

من الناحية الاقتصادية، سيستفيد بعض كبار المصدرين مثل جنوب أفريقيا ونيجيريا وأنغولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومصر، بينما تواجه أغلب الدول الأفريقية الأخرى صعوبة في الاستفادة بسبب ضعف الإنتاج الصناعي وضعف القدرة على المنافسة.

 حتى في قطاع الزراعة، قد تحقق دول صغيرة مثل رواندا بعض المكاسب في منتجات محددة مثل القهوة والشاي، لكن التأثير على العجز التجاري الكلي سيظل ضئيلاً.

ويخلص الخبراء إلى أن الرسوم الجمركية الصفرية لن تكون أداة لإعادة التوازن التجاري إلا إذا تمكنت أفريقيا من تطوير صناعاتها وقدراتها الإنتاجية. 

وبدون تحديث صناعي، سيظل الإجراء إشارة دبلوماسية قوية أكثر من كونه محفزًا اقتصاديًا فعليًا، يظهر رغبة الصين في تعزيز صورتها كشريك منفتح في سياق عالمي يتسم بتزايد النزعة الحمائية. 

كما يلخص فيليب أغينييه الأمر: "لن يضر هذا الإجراء بالدول الأفريقية، لكن هل سيفيدها؟ يبقى السؤال مطروحاً".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC