تسعى واشنطن إلى توقيع اتفاق من شأنه أن يمثل "تحولاً إستراتيجياً" لمواجهة نفوذ موسكو في منطقة الساحل الأفريقي، التي تحكمها مجالس عسكرية في مالي، وبوركينا فاسو، والنيجر.
ويقترب الطرفان، من التوصل إلى اتفاق يسمح للطائرات الأمريكية باستئناف رحلات الاستطلاع في الفضاء الصحراوي الشاسع.
وتجاوزت إدارة الرئيس دونالد ترامب العلاقات المتوترة مع حكومات الساحل التي سادت خلال فترة جو بايدن، ورفعت العقوبات المفروضة على عدد من كبار المسؤولين الماليين، بمن فيهم وزير الدفاع، لتسهيل التوصل إلى اتفاق وتحسين العلاقات الثنائية التي توترت منذ التقارب بين باماكو وموسكو.
وبررت الإدارة السابقة هذه العقوبات، بادعاء وجود صلات بين باماكو ومرتزقة فاغنر، الذين حلّتهم روسيا واستبدلتهم بـ"الفيلق الروسي".
ووفقًا لمصادر دبلوماسية أمريكية، فإن هذا الاتفاق لاستئناف الطائرات الأمريكية رحلات الاستطلاع في حال إبرامه سيمثل "خطوة مهمة في جهود واشنطن لاستعادة التعاون الأمني مع باماكو بعد سنوات من التوتر".
وسيسمح الاتفاق المقترح لواشنطن بمراقبة أنشطة الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي لا تزال تنتشر في منطقة الساحل الإفريقي، كما أوضح موقع "بيزنس إنسايدر" الأمريكي.
وكانت واشنطن قد أغلقت، سابقًا، أكبر قاعدة جوية لها في منطقة الساحل الأفريقي.
ففي أغسطس/آب 2024، سحبت واشنطن قواتها من القاعدة الجوية 201 في أغاديز بعد أن طلبت السلطات العسكرية النيجرية مغادرة القوات الأمريكية من أراضيها.
لكن واشنطن، من خلال مفاوضاتها مع مالي، تسعى إلى إعادة ترسيخ وجودها في منطقة الساحل الأفريقي، لا سيما بعد اتفاقها مع نيجيريا الذي يمسح لها بشن غارات جوية على الجماعات المسلحة النشطة هناك، وبعد أن أفادت بعض وسائل الإعلام باتفاق بين الولايات المتحدة وساحل العاج لإنشاء قاعدة لطائرات دون طيار في بارامي، وسط ساحل العاج.
وأصبحت مالي، الدولة غير الساحلية وإحدى أكبر منتجي الذهب في أفريقيا، مركزًا لأنشطة الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي كثفت هجماتها وعمليات اختطاف الأجانب في المنطقة.
ووفقًا لبيانات مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، تعتمد جماعات مثل "أنصار الإسلام والمسلمين" على الاختطاف كمصدر رئيس لتمويلها، بالإضافة إلى أنشطة التعدين التي تقوم بها بعض فروعها.
وكشف مصدر مالي مسؤول، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن "الاتصالات لم تنقطع قط بين وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وجهاز أمن الدولة المالي". أما من الجانب الأمريكي، فالهدف، الآن، هو استئناف التعاون الاستخباراتي الكامل سريعًا.
وبحسب مصادر أمنية مطلعة، بالنسبة للسلطات الأمريكية، فإن "الوجود الروسي في مالي ليس خطًا أحمرَ. إنهم يقبلونه ولا يقدمون أنفسهم كخيار بديل، بل كشريك يوفر وسائل تكميلية، خاصة في مجال الاستخبارات".
وفي محاولة لوقف انتشار أنشطة هذه الجماعات، زار عدد من المسؤولين الأمريكيين مالي أخيراً، وسافر المبعوث الأمريكي إلى أفريقيا، نيك تشيكر، إلى مالي في فبراير/شباط الماضي والتقى بوزير الخارجية عبد الله ديوب، الذي ناقش معه تعزيز العلاقات، لا سيما في مكافحة الإرهاب والعلاقات التجارية.
بدورها، تستعد بوركينا فاسو لاستقبال نيك تشيكر، فقد أعلن فريقه الدبلوماسي، في العاشر من مارس الجاري، أنه سيتوجه، قريبًا، إلى واغادوغو، دون تحديد موعد الرحلة.
وذكر مكتبه في بيان نشر عبر منصة "إكس"، أن "الدبلوماسي يعتزم إعادة تأكيد احترام الولايات المتحدة لسيادة بوركينا فاسو، ومناقشة الخطوات التالية لتعزيز التعاون والتشاور بشأن المصالح الأمنية والاقتصادية المشتركة".
ومنذ تعيينه، في السادس من يناير/كانون الثاني، يعمل نيك تشيكر، الذي أمضى 10 سنوات في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية قبل انضمامه إلى وزارة الخارجية، بنشاط على توطيد العلاقات مع المجالس العسكرية السيادية في بوركينا فاسو، ومالي، والنيجر، التي تُشكّل مجتمعةً تحالف دول الساحل.
وقبل الإعلان عن زيارته إلى واغادوغو، سافر إلى باماكو في فبراير، ثم أجرى اتصالًا هاتفيًا مع رئيس وزراء النيجر علي محمد الأمين زين.
وبعد استيلائهم على السلطة عبر سلسلة من الانقلابات بين عامي 2020 و2023، نأى قادة الانقلابات في منطقة الساحل بأنفسهم عن الغرب، وانضموا إلى روسيا بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين.