الحرس الثوري الإيراني يطلق موجة صواريخ جديدة صوب وسط إسرائيل
كشفت مجلة "ذا أتلانتيك" أن حرب إيران تسير وفق خطة عسكرية مؤلفة من 4 مراحل، مؤكدة أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا بالفعل المرحلة الثانية من العمليات، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يكون الهدف النهائي لإسرائيل هو إضعاف الدولة الإيرانية إلى درجة تحويلها إلى "دولة فاشلة".
وبحسب تحليل نشرته الصحفية نانسي يوسف في المجلة، تتكون الخطة العسكرية من 4 مراحل رئيسية: الضربات الأولية المكثفة، ثم السيطرة على المجال الجوي الإيراني، يلي ذلك مرحلة "الاستقرار"، وأخيراً الانسحاب.
وتشير التقديرات العسكرية إلى أن القوات الأمريكية والإسرائيلية تجاوزت بالفعل المرحلة الأولى وتعمل الآن في المرحلة الثانية، التي تعتمد بشكل أكبر على الطائرات الحربية والعمليات الجوية داخل إيران بعد تحقيق تفوق كبير في السماء الإيرانية.
وتوضح المجلة أن هذه المرحلة قد تكون الأطول في الحملة العسكرية، إذ يجري خلالها توسيع نطاق الضربات ضد الأهداف العسكرية والاقتصادية الإيرانية، في وقت يقول فيه مسؤولون في البنتاغون إن العمليات تسير وفق الخطة من الناحية العسكرية.
وتشير الأرقام التي أعلنها الجيش الأمريكي إلى تراجع كبير في الهجمات الصاروخية الإيرانية بنسبة تقارب 90% منذ بداية الحرب، إضافة إلى انخفاض هجمات الطائرات المسيّرة بنحو 83%، فضلاً عن تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 50 قطعة بحرية إيرانية واغتيال عدد من القيادات العسكرية.
لكن رغم هذه النجاحات العسكرية، تؤكد "ذا أتلانتيك" أن الهدف السياسي النهائي للحرب ما يزال غير واضح. ففي اليوم الأول للحرب، أدى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي إلى اعتقاد داخل الإدارة الأمريكية وإسرائيل بأن تغيير النظام قد يصبح ممكناً. غير أن هذا السيناريو لم يتحقق، إذ سرعان ما عيّن النظام الإيراني مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، خلفاً له، وهو شخصية توصف بأنها أكثر تشدداً.
وتشير المجلة إلى أن الرهان على اندلاع انتفاضة شعبية داخل إيران لم يتحقق أيضاً، بل إن الضربات العسكرية الواسعة تركت الإيرانيين عالقين بين نظام لا يريدونه وحرب لا يعرفون أهدافها النهائية.
في المقابل، يرى عدد من المحللين أن الاستراتيجية الإسرائيلية قد تتجاوز مجرد تدمير القدرات العسكرية أو النووية لإيران، لتستهدف إضعاف الدولة نفسها. فإسرائيل، بحسب خبراء نقلت عنهم المجلة، قد تسعى إلى تدمير مؤسسات الدولة الإيرانية وبنيتها الاقتصادية والسياسية بحيث تتحول البلاد إلى دولة ضعيفة أو "فاشلة".
ويستند هذا التصور إلى فكرة أن الدولة القوية وحدها هي القادرة على تطوير برنامج نووي متقدم، بينما الدولة المفككة أو المنهكة لن تكون قادرة على إعادة بناء قدراتها النووية. ويرى بعض الخبراء أن إيران المنقسمة داخلياً أو الغارقة في صراعات داخلية ستشكل تهديداً أقل لإسرائيل على المدى الطويل.
وأشارت المجلة الأمريكية إلى أن النهج الإسرائيلي قد يؤدي في نهاية المطاف إلى جعل إيران "دولة فاشلة"، وهو ما قد يحدث عاجلاً أم آجلاً إذا استمرت الضربات التي تستهدف أيضاً البنية الاقتصادية للبلاد مثل منشآت الطاقة.
لكن هذا السيناريو يثير قلقاً داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية. فبينما يرى بعض القادة أن إضعاف الدولة الإيرانية قد يمنعها من إعادة بناء برنامجها النووي، يخشى آخرون من أن يؤدي انهيار مؤسسات الدولة إلى فوضى إقليمية واسعة.
وتحذر التقديرات الأمريكية من أن انهيار الدولة الإيرانية قد يفتح الباب أمام صراعات داخلية أو حركات انفصالية بين الأقليات، كما قد يؤدي إلى موجة هجرة ضخمة من إيران التي يبلغ عدد سكانها نحو 92 مليون نسمة، وهو سيناريو قد يخلق أزمة إقليمية ودولية واسعة.
وتخلص "ذا أتلانتيك" إلى أن النجاح العسكري في ساحة المعركة لا يعني بالضرورة تحقيق نصر استراتيجي، خصوصاً في ظل غياب رؤية واضحة لشكل إيران بعد انتهاء الحرب. ففي تاريخ الحروب الأمريكية، كثيراً ما تحققت انتصارات عسكرية سريعة، لكن التحدي الحقيقي كان دائماً في اليوم التالي للحرب.