logo
اقتصاد

هكذا فتحت حرب إيران الباب لعودة الغاز الروسي إلى أوروبا

محطة على خط غاز نورد ستريم الروسي الألمانيالمصدر: أ ف ب

أعادت الحرب الدائرة حول إيران خلط أوراق سوق الطاقة العالمية، ودفعت أوروبا إلى مواجهة موجة جديدة من القلق بشأن أمن الإمدادات، في وقت كانت فيه القارة تمضي في خطة للتخلص التدريجي من الطاقة الروسية. 

أخبار ذات علاقة

علم الاتحاد الأوروبي

اجتماع أوروبي لبحث تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات النفط والغاز

ومع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع الأسعار العالمية، بدأت موسكو تتحدث بوضوح عن إمكانية العودة إلى السوق الأوروبية إذا توفرت الظروف المناسبة.

وقبل اندلاع الأزمة، كان الاتحاد الأوروبي قد أقر خطة للتخلي عن واردات الغاز الروسي، مع حظر العقود قصيرة الأجل للغاز المسال بدءًا من أبريل نيسان 2026.

لكن الحرب الإيرانية أدت إلى اضطراب سريع في الأسواق، خاصة مع ارتفاع مؤشر الغاز الأوروبي TTF إلى نحو 55 يورو للميغاواط/ساعة في أوائل مارس آذار، وتراجع مخزونات الغاز الأوروبية إلى مستويات موسمية منخفضة.

في خضم هذه التطورات، عقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اجتماعًا مع مسؤولي الحكومة ورؤساء كبرى شركات النفط والغاز لمناقشة مستقبل الأسواق العالمية. وخلال الاجتماع قال بوتين إن روسيا مستعدة للعمل مع الأوروبيين، مشددًا على أن الأمر يتطلب إشارات واضحة من الجانب الأوروبي بأنه مستعد ويرغب في تعاون طويل الأمد غير مسيس.

وأضاف الرئيس الروسي أن موسكو لن ترفض أبدًا العودة إلى التعاون مع المشترين الأوروبيين إذا قرروا استئناف العلاقات في مجال الطاقة، مؤكدًا أن روسيا كانت دائمًا وستظل موردًا موثوقًا للطاقة لجميع شركائها، ومنهم الأوروبيون.

من جانبه، أكد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك أن النفط الروسي يحظى بطلب قوي في الأسواق العالمية، في حين قال رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف إن ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار يعكس مجددًا أهمية روسيا في استقرار الاقتصاد العالمي.

وفي أوروبا، فتحت بعض المواقف السياسية نقاشًا جديدًا حول مستقبل العقوبات على قطاع الطاقة الروسي، إذ دعا رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان إلى رفع القيود المفروضة على واردات الطاقة من موسكو، محذرًا من تداعيات الأسعار المرتفعة على الاقتصاد الأوروبي.

وسط هذه التطورات المتسارعة في سوق الطاقة العالمية، يبرز سؤال جديد في دوائر السياسة والاقتصاد: هل تحاول موسكو استغلال الحرب على إيران لإعادة فتح سوق الطاقة الأوروبية والعودة تدريجيًا إلى القارة عبر بوابة الأزمة الحالية؟

نافذة جديدة

مدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، ديميتري بريجع، أكد أن الحرب ضد إيران تفتح نافذة جديدة في سوق الطاقة العالمية، وهي نافذة تتابعها موسكو بدقة ضمن حساباتها الجيوسياسية والاقتصادية.

 وفي تصريحات لـ"إرم نيوز"، قال بريجع إن روسيا التي فقدت جزءًا مهمًا من حصتها في السوق الأوروبية بعد عام 2022 نتيجة العقوبات الغربية، ترى أن أي اضطراب كبير في الشرق الأوسط قد يعيد تشكيل معادلة الطاقة الدولية.

وأشار إلى أن الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الخليج ومضيق هرمز تجعل أي تصعيد عسكري ضد إيران مصدرا مباشرا للمخاطر في سوق الطاقة، نظرًا لأن نسبة كبيرة من تجارة النفط البحرية العالمية تمر عبر هذا الممر الحيوي.

وأوضح أن الاتحاد الأوروبي، رغم جهوده لتنويع مصادر الطاقة منذ الأزمة الأوكرانية، ما زال يواجه تحديات تتعلق بتكلفة البدائل وبنية الاستيراد الخاصة بالغاز الطبيعي المسال.

ولفت بريجع إلى أن الإمدادات القادمة من الولايات المتحدة أو قطر غالباً ما تكون أكثر تكلفة مقارنة بالطاقة الروسية.

وأكد أن موسكو تراهن على تغير تدريجي في توازنات سوق الطاقة العالمية قد يجعل الطاقة الروسية مرة أخرى جزءًا من معادلة الأمن الطاقوي الأوروبي، خاصة إذا استمرت الاضطرابات في إمدادات الشرق الأوسط.

قلق الإمدادات

من جانبه، أكد المحلل السياسي وخبير الشؤون الأوروبية، كارزان حميد، أن التصعيد العسكري ضد إيران وما رافقه من اضطرابات في الملاحة بمضيق هرمز أعاد ملف أمن الطاقة الأوروبي إلى الواجهة، في ظل المخاوف من تأثير الحرب على استقرار الإمدادات العالمية.

وكشف حميد في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن الأسواق الدولية تراقب تطورات الصراع عن كثب، لأن أي تعطيل لحركة النفط في الخليج ينعكس فورًا على الأسعار وعلى قدرة الدول المستوردة على تأمين احتياجاتها.

وأشار إلى أن أوروبا تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الطاقة، ما يجعلها الأكثر تأثرًا بأي اضطراب في طرق الإمداد.

وأضاف أن القارة تجد نفسها أمام معادلة صعبة بين الإمدادات الروسية الأقرب جغرافياً والأقل تكلفة، وبين الطاقة القادمة من الولايات المتحدة التي ترتبط بتكاليف نقل وإمداد أعلى.

وأوضح أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يستورد قدرًا من الطاقة الروسية رغم العقوبات المفروضة منذ الحرب في أوكرانيا، وإن كانت هذه الإمدادات قد تراجعت بشكل كبير مقارنة بما كانت عليه قبل عام 2022.

وذكر حميد أن بعض الدول الأوروبية مثل المجر وسلوفاكيا ما زالت تعتمد بشكل ملحوظ على الطاقة الروسية.

وقال إن ارتفاع أسعار الطاقة وصعود الدولار يزيدان من الضغوط الاقتصادية على الحكومات الأوروبية، خاصة مع ارتفاع أسعار الغاز في القارة خلال الفترة الأخيرة.

وشدد على أن استمرار الأزمة في الشرق الأوسط قد يدفع أوروبا إلى إعادة تقييم خياراتها في سوق الطاقة، في ظل صعوبة توفير بدائل سريعة ورخيصة في الوقت نفسه.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC