logo
العالم

مجتبى خامنئي يلوّح بفتح جبهات "غير تقليدية".. حملة معنوية أم بداية لتصعيد جديد؟

إيرانيون يرفعون صورة المرشد الجديد مجتبى خامنئيالمصدر: (أ ف ب)

قال خبراء إن تهديد المرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، بفتح جبهات لا تملك أمريكا وإسرائيل خبرة كبيرة فيها، يمثل إشارة إلى إمكانية توسيع الصراع خارج الجبهات التقليدية الحالية عبر أذرع النظام، "حزب الله" في لبنان و"الحوثيين" في اليمن.

وأكدوا أن الرسالة الأولى للمرشد الجديد المختفي تبدو جزءًا من حملة نفسية لتعزيز الروح المعنوية داخل إيران، وسط تقارير عن اضطرابات داخلية ومخاوف من انهيار النظام.

واعتبروا أن رسالة المرشد هي محاولة لاستعادة "الردع" الإيراني، مستغلة شبكاتها العالمية لإلحاق أضرار اقتصادية وأمنية غير مباشرة، حيث تفتقر الولايات المتحدة وإسرائيل إلى "خبرة" في مواجهة حروب غير تقليدية طويلة الأمد.

وكان المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، قد أصدر رسالته الأولى المكتوبة أمس، مهددًا بـ"فتح جبهات أخرى لا يملك فيها الخصم (أمريكا وإسرائيل) خبرة كبيرة، واستهدافه بشدة لا يقوى على تحملها"، في خطوة تعكس استمرارية النهج التصعيدي للنظام الإيراني.

وجاء هذا التهديد في أعقاب تعيينه رسميًا في 9 مارس خلفًا لأبيه علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأمريكية - الإسرائيلية الأولى لـ"عملية الغضب الملحمي".

وأثارت تهديدات المرشد الأعلى تساؤلات حول قدرة إيران على توسيع الصراع خارج حدودها التقليدية، خاصة مع استمرار الحرب في أسبوعها الثاني وفقدان طهران جزءًا كبيرًا من قدراتها النووية والعسكرية.

وفي قراءته لتهديدات المرشد، قال المحلل السياسي جهاد نويّر إنها تعكس ضعفًا إيرانيًا داخليًا، لكنها قد تكون فعالة في رفع التكاليف في حال جرى تفعيلها خلال الأيام القادمة.

وحدد نويّر الجبهات التي هدد المرشد بفتحها بأربع جبهات تشمل شن هجمات سيبرانية على بنى تحتية أمريكية، أو عمليات بحرية في المحيط الهندي باستخدام غواصات صغيرة.

كما تشمل فتح جبهات إقليمية ودولية من خلال الخلايا النائمة في الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية وإفريقيا، حيث لإيران تحالفات عسكرية وشبكات شيعية يمكنها مهاجمة المصالح الأمريكية والإسرائيلية، كما يؤكد المحلل نويّر.

كذلك تتضمن الجبهات عملية زرع ألغام في مختلف الممرات المائية في المنطقة والعالم لتعطيل سلاسل إمدادات الطاقة وحركة التجارة العالمية بشكل عام.

وأوضح المحلل نويّر أن أمريكا وإسرائيل تفتقران، من وجهة النظر الإيرانية، إلى خبرة كافية في مواجهة حروب طويلة غير مباشرة.

ويتفق المحلل السياسي نعمان أبو ردن مع المحلل جهاد نويّر في أن تهديدات مجتبى خامنئي تبدو محاولة لاستعادة المبادرة في حرب خاسرة، لكنها قد تحول الصراع إلى فوضى إقليمية إذا تحققت.

وأشار إلى أن النظام الإيراني يصر، عبر خطاب المرشد الجديد، على "الصمود والمقاومة" بدلًا من الإصلاح أو التنازل.

وكرر نويّر أن التهديد بفتح جبهات غير مألوفة يُعتبر محاولة لرفع التكاليف على الخصم، لكنه يحذر من أن ذلك قد يؤدي إلى تصعيد داخلي أكبر إذا فشل في تحقيق مكاسب ملموسة.

واعتبر أن تعيين مجتبى خامنئي مرشدًا يحول إيران إلى "دولة شرطة - عسكرية - أمنية" يسيطر عليها الحرس الثوري، كما تعكس التهديدات التي ألقاها في خطابه الأول "نهاية الجمهورية الإسلامية التقليدية" وبداية مرحلة أكثر تطرفًا.

وفي ضوء المعطيات السابقة، فإن تهديد المرشد بفتح جبهات غير تقليدية يُعتبر فعالًا نفسيًا ودعائيًا للحفاظ على تماسك النظام وإظهار "الصمود" أمام الشعب الإيراني، لكن تنفيذه يواجه تحديات كبيرة، منها الخسائر التي تكبدها النظام، والانقسامات الداخلية، وضعف شرعية مجتبى.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC