من المقرر أن تغادر السفيرة الأمريكية بالإنابة لدى أوكرانيا، جولي ديفيس، منصبها في كييف خلال الأسابيع المقبلة، بسبب خلافات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفق ما نقلته مصادر مطلعة لـ"فايننشال تايمز"، في وقت يُتوقع فيه أن يظل المنصب الدبلوماسي الشاغر ذا أهمية خاصة مع استعداد روسيا لهجوم صيفي وتعثر محادثات السلام.
وبحسب 3 أشخاص مطلعين على القرار؛ فقد شعرت ديفيس بإحباط متزايد خلال فترة عملها، بسبب خلافات مع الرئيس الأمريكي ترامب بشأن تراجع الدعم الأمريكي لأوكرانيا، وهو ما أسهم في قرارها مغادرة المنصب.
وذكرت المصادر أن ديفيس أبلغت وزارة الخارجية الأمريكية بنيّتها إنهاء عملها الدبلوماسي، والتقاعد من الخدمة الخارجية، لتضع بذلك حدًا لمسيرة مهنية استمرت نحو 3 عقود.
وتجدر الإشارة، وفق مصادر، إلى أن سلف ديفيس، بريدجيت برينك، استقالت كذلك لأسباب مماثلة مطلع العام الماضي، بعد نحو 3 سنوات قضتها في كييف، وسط تصاعد الخلافات السياسية مع إدارة الرئيس ترامب، ولا سيَّما سعيه نحو نهج سلام رأته برينك منحازاً لروسيا، وقد عُيّنت جولي ديفيس قائمة بالأعمال لخلافتها.
وعندما استقالت برينك، المؤيدة للمساعدات العسكرية لأوكرانيا، العام الماضي، قالت إنها عارضت الضغط الذي مارسه البيت الأبيض في عهد ترامب على كييف، بينما ترك موسكو تفلت من العقاب.
فيما أظهر تحليل منشورات برينك على وسائل التواصل الاجتماعي انخفاضًا حادًا في انتقاد روسيا بعد تنصيب ترامب، من 53 إشارة إلى 5 فقط، ولم يوجِّه أيٌّ منها اللوم إلى روسيا.
وبحسب التقرير، فقد واجهت السفارة الأمريكية في كييف صعوبات متكررة في الحفاظ على سفراء دائمين خلال فترتَي رئاسة ترامب، فيما أشارت وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن ديفيس لا تزال تشغل منصب القائم بالأعمال منذ مايو 2025.
وذكرت الصحيفة البريطانية أن ديفيس، التي لا تزال معتمدةً كسفيرة لدى قبرص بينما تعمل في كييف في الوقت نفسه، شعرت بالصدمة في أكتوبر/ تشرين الأول بعد أن علمت من خلال تقارير إعلامية أن ترامب رشّح جون بريسلو، وهو رجل أعمال من أريزونا وداعم للحزب الجمهوري، ليكون السفير القادم لدى قبرص، وفقاً لمصادر مطلعة، فيما لم يتم إبلاغ ديفيس بالترشيح مسبقاً.
وتناول التقرير أيضًا أن إدارة ترامب أعادت هيكلة بعض التمثيل الدبلوماسي الأمريكي، مع الاعتماد بشكل أكبر على مبعوثين خاصين، في وقت تتعثر فيه محادثات السلام وتستمر فيه الحرب في أوكرانيا.
وأشار دبلوماسيون أمريكيون حاليون وسابقون لصحيفة "فايننشال تايمز" إلى تدفق مستمر من المتخصّصين في أوكرانيا الذين تقاعدوا أو تركوا العمل الدبلوماسي أو تم فصلهم منذ تولي ترامب منصبه.
وأضاف التقرير أن وزارة الخارجية الأمريكية لم تردّ فورًا على طلب للتعليق بشأن مغادرة ديفيس لمنصبها.