الحرس الثوري: الجنود الأميركيون أشعلوا النار عمداً في حاملة الطائرات "جيرالد فورد" بسبب خوفهم

logo
العالم العربي

حروب إسرائيلية "دون حسم"..هل تتكرر معادلة غزة ولبنان في إيران؟

تصاعد الدخان عقب انفجار في طهرانالمصدر: رويترز

تقف إسرائيل بعد نحو أسبوعين من الحرب على إيران أمام معضلة تكررت خلال الحرب ضد حركة حماس في قطاع غزة، وضد ميليشيا "حزب الله" في لبنان، مع تمكن تل أبيب عبر الحملة العسكرية الواسعة من الإضرار باستقرار النظام في إيران دون إسقاطه.

ونجحت إسرائيل في اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، وقادة عسكريين في الجيش الإيراني والحرس الثوري، كما دمرت مقرات عسكرية وأخرى حكومية إيرانية، ومنصات إطلاق صواريخ، ومخازن صواريخ باليستية وقواعد جوية ومصانع لإنتاج الصواريخ.

ورغم هذه الإنجازات العسكرية إلا أن إسرائيل لم تنجح في تحقيق الأهداف المعلنة من الحرب في إسقاط النظام الإيراني، والإنهاء الكامل لخطر البرنامج النووي الإيراني، وبرنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، في الوقت الذي بدأت فيه ضغوط على واشنطن داخلية وخارجية لإنهاء الحرب.

ويعيد هذا الموقف، الانتقادات التي تعرض لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد اتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة دون حسم ملف سيطرة حماس على غزة، وكذلك اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، دون تحقيق هدف نزع سلاح "حزب الله"، قبل أن تنفجر الجبهة الشمالية لإسرائيل من جديد.

عامل الوقت

وقال العقيد الإسرائيلي المتقاعد إلداد شافيت، وهو باحث في معهد الأمن القومي، والرئيس السابق لقسم الأبحاث في الموساد، وعمل في جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إن "النقاش الحقيقي حول اليوم التالي للحرب على إيران لا يقتصر على متى يجب التوقف، بل يتعلق أيضًا بما يُعتبر نجاحًا قبل أن يبدأ الوقت نفسه بالعمل ضدك".

وأضاف في مقالة مع صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية، أن "السؤال الأهم فيما يتعلق بإيران لا يقتصر على عدد الصواريخ أو القواعد أو المقرات التي ستُدمر، بل يتعداه إلى تعريف النصر، ومن سيعرفه".

وذكر العقيد المتقاعد شافيت، أنه "بالنسبة لإسرائيل، يعني النصر تحولاً استراتيجيًا جذريًا في تدمير أي طرق أمام امتلاك إيران الأسلحة النووية، والقضاء على التهديد الصاروخي، وإلحاق الضرر بشبكة الوكلاء التابعين لإيران".

أخبار ذات علاقة

نتنياهو وأعضاء الائتلاف اليميني في الكنيست

"وول ستريت جورنال": نتنياهو خفف حدة خطابه حول تغيير النظام في إيران

ونوه إلى أن "إسرائيل تسعى إلى تغيير جذري في إيران؛ بينما قد تكتفي واشنطن بإيران ضعيفة، مردوعة، ومحاصرة"، معتبرًا أن هنا يكمن التناقض بين "الصورة الوردية" التي يقدمها البيت الأبيض.

وبيّن العقيد المتقاعد شافيت أنه "كلما طالت الحرب دون نهاية واضحة في الأفق، ازدادت هذه التكلفة السياسية والاقتصادية، عبر المزيد من الضغوط التضخمية، والمزيد من اضطرابات المستهلكين، والمزيد من الانتقادات العامة لحرب تتسع رقعة انتشارها بلا نهاية".

ورجح أن يكون "الأسبوع المقبل حاسم ليس فقط عسكريًا، بل أيضاً على صعيد الوعي السياسي، فإذا استطاع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحقيق إنجاز ملموس مثل عملية اغتيال نوعية، أو إشارة إلى استسلام إيران، أو بداية خطة إنهاء الحرب، فسيعزز بذلك سردية النصر، وإلا سيبدأ الوقت بالعمل ضده، وضد إسرائيل أيضًا".

أخبار ذات علاقة

موقع غارة جوية في طهران

إيران تشتعل.. طهران وشيراز والأهواز تحت القصف (فيديو وصور)

وأكد العقيد المتقاعد شافيت أن "حربًا طويلة ومكلفة بلا هدف واضح قد تزيد من تآكل الدعم لها، وإذا طالت الحرب، ولم تنكسر إيران، وإذا بدأت أسعار الطاقة والرأي العام في الولايات المتحدة بالتأثير بشكل كبير، فقد تجد إسرائيل أن أخطر جبهة في هذه الحملة لا تكمن في طهران فحسب، بل في واشنطن أيضًا".

السيناريو الأخطر

بدوره رأى الباحث في معهد الدراسات الأمنية بجامعة تل أبيب يوئيل غوزانسكي، أن عدم حسم الحرب في إيران قد ينذر بجولة مواجهة أخرى قريبة، ولكن وفق سيناريوهات أكثر خطورة بالنسبة لإسرائيل.

وذكر في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرنوت"، أن "الميل إلى إعلان النصر على إيران أمر مفهوم، بعد توجيه إسرائيل والولايات المتحدة ضربة قوية لقدراتها العسكرية التي استثمر فيها النظام الإيراني لسنوات طويلة"، لكنه استدرك قائلًا: إن "السؤال الأهم ليس ما تم تدميره، بل ما تغيّر".

وأضاف غورانسكي أنه "يصعب في هذه المرحلة الجزم بأن الحرب قد غيرت الواقع جذريًا، إذ بقي النظام الإيراني قائمًا، ولم يطرأ أي تغيير سياسي في طهران، وظل جوهر سلطة إيران القيادة والحرس الثوري والأيديولوجية التي تحركهم سليمًا".

وبيّن أنه "حتى في المجال النووي، الذي كان محور الحرب الرئيسي، بات من الواضح أن بعض القدرات لدى إيران نجت، المعرفة والبنية التحتية، وربما المواد أيضًا، لذا من المرجح جدًا ألا تكون الحرب الحالية نهاية المطاف، بل مجرد فصل آخر في هذه القصة".

وأشار غورانسكي إلى أنه من المحتمل أن تجد إسرائيل نفسها، في غضون سنوات قليلة، أمام المعضلة نفسها مجددًا، إيران تسعى لاستعادة قدراتها، وإسرائيل مضطرة للتفكير في عمل عسكري آخر لوقفها، مضيفًا "لكن في المرة القادمة، ستدخل إيران الحرب بشكل مختلف مدفوعة بالعزم على الانتقام، وبعد سدّ جميع الثغرات التي كشفتها هذه الحرب".

وحول السيناريو الأخطر، قال غورانسكي إن "الاستنتاج الاستراتيجي الذي قد تستخلصه إيران من هذه الأحداث، أن السبيل الوحيد لمنع الهجمات المستقبلية ضدها هو الردع النووي، وإذا كان هذا هو الدرس الذي ستتعلمه طهران، فسيبذل النظام قصارى جهده للاندفاع نحو امتلاك القنبلة النووية بسرعة وسرية، وحين ستكون الحرب المصممة لوقف البرنامج النووي الإيراني قد تُسرّعه في الواقع".

المخزون النووي الإيراني - إنفوغرافيك

حسابات مختلفة

من جهته، رأى الخبير في الشؤون الإسرائيلية إياد جودة، أن إسرائيل دخلت الحرب على إيران ذات النظام الديني والسياسي القوي، بذات الأهداف التي أطلقتها لمواجهة فصائل وأحزاب، في إشارة لحماس في قطاع غزة، و"حزب الله" في لبنان.

وبيّن لـ"إرم نيوز"، أن "هذه هي المعضلة الأكبر التي ستشكل عبء إعلان النصر بالنسبة لنتنياهو، والرئيس الأمريكي ترامب، إذ يحتاج إسقاط النظام الإيراني لحرب طويلة لا يمكن حسمها من الجو".

وأضاف جودة أن "إسقاط النظام في إيران كان هدفًا كبيرًا لحملة أرادت الولايات المتحدة وإسرائيل أن تكون سريعة، وهو تكتيك يتناقض مع الحاجة لفترة طويلة لتحقيقه".

أخبار ذات علاقة

انفجارات ناجمة عن اعتراضات مقذوفات فوق تل أبيب

برؤوس تزن طنين.. إيران تعلن إطلاق "صواريخ خرمشهر" نحو إسرائيل والأسطول الأمريكي

وحول تدمير البرنامجين النووي والصاروخي، أشار إلى أنه منذ حرب الـ12 يومًا في شهر يونيو/حزيران الماضي، لم يتم الكشف عن مصير اليورانيوم الذي كان بحوزة إيران، ولا حتى مدى الضرر الذي لحق بالمنشآت النووية الإيرانية التي تم استهدافها.

ونوه جودة إلى أن "هناك إشارات متضاربة من واشنطن حول مصير قدرات إيران النووية، إذ تحدثت عن تدميرها في هجوم يونيو/حزيران الماضي، وعادت لتعلن أن هدف الحرب الحالية تعطيل قدرات إيران النووية".

ومضى قائلاً: "إسرائيل قد تقبل خطة أمريكية لإنهاء الحرب، ومحاولة تنفيذ هجمات سرية لاحقًا لاستهداف المشروع النووي، مثل عملية الاستيلاء على الأرشيف النووي الإيراني، واغتيال علماء نوويين في إيران".

ولفت جودة إلى أن نتنياهو يرفع عناوين عريضة في بداية عملياته العسكرية عادة، لحشد أكبر قدر من الدعم في إسرائيل، لمواجهة التداعيات المتوقعة للحرب، ورفع أسهم شعبيته، مضيفًا "نتنياهو قد يقبل بإنهاء الحرب قبل تدمير النظام الإيراني، لكنه يريد طهران في وضع لا يسمح لها بإعلان النصر".

أخبار ذات علاقة

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف

"ترامب يضحي لأجل نتنياهو".. قاليباف يعلق على سقوط طائرة أمريكية

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC