logo
العالم

لماذا لا يحظى ترامب بتأييد شعبي أمريكي "كبير" حيال ضرب إيران؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامبالمصدر: رويترز

كشفت صحيفة أمريكية، عن عدة عوامل تقف وراء عدم تأييد الرئيس دونالد ترامب شعبياً في استطلاعات الرأي بعد تنفيذ ضربات ناجحة ضد إيران، من بينها التغطية الإعلامية المتحيزة ضده.

وبيّنت "واشنطن تايمز" الأمريكية، أن من العوامل الأخرى الرسائل المتضاربة الصادرة عن البيت الأبيض، والمخاوف بشأن ارتفاع أسعار البنزين، وإنهاك الأمريكيين من الحرب بعد 20 عامًا في أفغانستان، والاعتقاد السائد بأن إيران لم تكن تشكل تهديدًا وشيكًا.

أخبار ذات علاقة

ترامب يتحدث لجنود أمريكيين

"رويترز": صراع في البيت الأبيض وراء "تناقض تصريحات" ترامب

وأشارت إلى أن استطلاعات الرأي أظهرت منذ بدء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران انقسامًا حادًا، لا سيما على أسس حزبية.

وأظهر استطلاع جديد أجرته جامعة "كوينيبياك"، أن أكثر من نصف الناخبين المسجلين (53%) يعارضون العمل العسكري في إيران، مقابل 40% يؤيدونه، ما يعكس نتائج العديد من استطلاعات الرأي الأخرى؛ إذ عادةً ما يلتف الناخبون حول الرئيس في بداية أي نزاع.

تحيز بالأسئلة

وقال ستيف ميتشل، خبير استطلاعات الرأي من ميشيغان، إنه لاحظ تحيزًا في الأسئلة الموجهة للناخبين، موضحًا أن الناخبين يُسألون عما إذا كانوا يؤيدون الهجوم على إيران، لكن قليلًا ما تُطرح أسئلة في الاستطلاعات، إن وُجدت، حول ما إذا كانوا يؤيدون منع إيران من امتلاك قنبلة نووية.

وأضاف: "أعتقد أننا نشهد أسئلة تُطرح خصيصًا للحصول على النتائج التي تُحققها. أعلم أن هذا أمر طبيعي في أي استطلاع رأي، لكننا نلاحظه بشكل متكرر هنا. يبدو أن صياغة الاستطلاعات تهدف إلى استخلاص ردود فعل معينة".

ويقول آخرون إن التحيز يتجاوز استطلاعات الرأي، إذ انتقد بعض حلفاء الرئيس وسائل الإعلام الرئيسة لتغطيتها السلبية للحرب.

وانتقد السيناتور جيمس لانكفورد، الجمهوري عن ولاية أوكلاهوما، جورج ستيفانوبولوس، مقدم برنامج "هذا الأسبوع" على شبكة "إي بي سي"، لتكراره وصف الهجوم على إيران بأنه "غير مبرر"، كما انتقد القناة لبثها تصريحات معادية لأمريكا من وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي.

وتعرضت شبكة "إيه بي سي نيوز" لانتقادات حادة لتصدرها نشرات الأخبار مرتين، الأسبوع الماضي، بالحديث عن التداعيات الاقتصادية للحرب، بما في ذلك ارتفاع أسعار النفط، بدلاً من تسليط الضوء على نجاح الجيش الأمريكي.

ورفض كبير المراسلين الأجانب في شبكة "إن بي سي نيوز" تفسير ترامب للعمليات العسكرية، ووصفه بأنه "تهديد نظري مستقبلي" و"تظلمات سابقة من حرب العراق".

ووصف أحد المساهمين في برنامج "بي بي إس نيوز آور" مؤخرًا، القيادة الإيرانية بأنها "تُظهر صمودًا وقوة" بعد تعرضها لهجوم "مفاجئ"، فيما نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، يوم أمس الخميس، عنوانًا رئيسًا يصف الحرب بأنها "فشل أمريكي".

أخبار ذات علاقة

العلم الإيراني وسط الدمار

اليوم التالي "أخطر".. الحرب تُنذر بـ"إيران 2" أكثر تشدداً

من جانبه، انتقد مارك بن، الذي عمل مستشارًا لاستطلاعات الرأي للرئيس كلينتون ومستشارًا لحملة هيلاري كلينتون لمجلس الشيوخ، التغطية السلبية المفرطة للحرب.

وكتب على منصة "إكس": "الصحافة عبارة عن سلسلة من الانتقادات السلبية التي تُحابي النظام الإيراني. من المحير في هذه المرحلة كيف يتم التستر على أي نجاح".

وأضاف مارك بن أنه "من المرجح أن النظام الايراني يتعرض لهجوم من جميع الجهات، ولا يملك القدرة على إعالة شعبه. ربما يستطيع التظاهر بالقوة لأسبوع أو أسبوعين آخرين، لكن قيادته تحت ضغط هائل. لكن هذا ليس ما يحصل عليه الجمهور الأمريكي من وسائل الإعلام الرئيسية".

تفسيرات متضاربة

ورأت "واشنطن تايمز" أن وسائل الإعلام ضخّمت ما وصفته بالانقسام داخل حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً"، مسلطةً الضوء على الانتقادات التي وجّهها حلفاء ترامب السابقون، مثل تاكر كارلسون، وميغان كيلي، ومات والش، والنائبة السابقة مارغوري تايلور غرين، وتنتشر قصصٌ مفادها أن إدانتهم للحرب تُنذر بنهاية حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً".

وتُظهر استطلاعات الرأي أن تأييد المجهود الحربي لا يزال مرتفعاً بين الجمهوريين الذين يُعرّفون أنفسهم بأنهم من أنصار "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً".

ووجد استطلاعٌ أجرته شبكة "إن بي سي نيوز" أن 90% من الجمهوريين الذين يُعرّفون أنفسهم بأنهم من أنصار "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" يؤيدون الضربات الجوية على إيران، مقارنةً بـ 54% من الجمهوريين الذين يقولون إنهم ليسوا جزءاً من هذه الحركة.

ورأى آخرون أن التفسيرات المتضاربة التي قدمها ترامب للضربات على إيران، وما تأمل الولايات المتحدة تحقيقه في نهاية المطاف من هذه المهمة، ربما أربكت الناخبين، فبعد الموجة الأولى من الضربات، أعلن ترامب أن إيران "تهديد وشيك" للقوات الأمريكية في المنطقة.

ثم تحول التبرير، لاحقًا، إلى منع إيران من إحياء برنامجها النووي، ثم إلى إسقاط نظام يدعم الإرهابيين الذين يقتلون الأمريكيين منذ عقود، كما أشار ترامب إلى حماية الإيرانيين الذين احتجوا على النظام في شهر يناير/كانون الثاني الماضي.

وأظهر استطلاع جامعة "كوينيبياك"، أن 55% من المستطلعة آراؤهم لا يعتقدون أن إيران تشكل تهديدًا وشيكًا للولايات المتحدة، مقارنةً بـ 39% ممن يعتقدون ذلك.

كما أظهر أن 62% من الناخبين لم يعتقدوا أن ترامب قدم تفسيرًا واضحًا لأسباب العمل العسكري، بينما رأى 35% أن الرئيس قد أوضحها بشكل جليّ.

أخبار ذات علاقة

المخزون النووي الإيراني - إنفوغرافيك

المخزون النووي الإيراني.. خيارات معقدة وأرقام مرعبة (إنفوغراف)

وذهبت الصحيفة إلى تفسير آخر هو أن الأمريكيين سئموا من التورط في الشؤون الخارجية بعد أن كلفت حربا العراق وأفغانستان الولايات المتحدة تريليونات الدولارات، وآلاف الأرواح الأمريكية، دون أن تحقّقا الأهداف المرجوة؛ إذ كانت هاتان الحربان غير شعبيتين لدرجة أن ترامب جعل إنهاء الصراعات الخارجية حجر الزاوية في حملته لإعادة انتخابه.

ولم يستبعد ترامب ووزير الحرب بيت هيغسيث إرسال قوات إلى إيران، الأمر الذي يُقلق الناخبين، ويعارض نحو 75% من المشاركين إرسال قوات برية إلى إيران، وفقاً لجامعة "كوينيبياك"، بينما يؤيد ذلك 20%.

ويتوقع الناخبون أيضاً حرباً طويلة الأمد ضد إيران، حيث قال 39% منهم إنها ستستمر عاماً أو أكثر، و32% أشهراً، و21% أياماً أو أسابيع، وفقاً لاستطلاع "كوينيبياك".

وذكرت "واشنطن تايمز"  أنه في الوقت الذي أرهق فيه غلاء المعيشة الأمريكيين، الآن، ترتفع أسعار البنزين مجدداً بسبب الحرب، حيثُ يبلغ متوسط سعر البنزين في البلاد، حالياً، 3.59 دولار للغالون، بعد أن كان 2.94 دولار قبل شهر.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC