الحرس الثوري: الجنود الأميركيون أشعلوا النار عمداً في حاملة الطائرات "جيرالد فورد" بسبب خوفهم
قالت مجلة "فورين بوليسي"، إن حرب إيران قد تنتهي بوقف إطلاق النار، "لكن من غير المرجح أن تؤدي إلى الحسم السياسي الذي تأمله واشنطن وتل أبيب".
وبحسب تحليل نشرته صحيفة "فورين بوليسي"، "تشير التقديرات التحليلية إلى أن الصراع قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في النظام الإيراني، يمكن وصفها بالجمهورية الإسلامية 2.0، دولة أضعف عسكرياً لكنها أكثر تشدداً وصلابة سياسياً".
ووفقا للصحيفة، يميل ميزان القوة العسكري بوضوح ضد طهران في هذه المرحلة، بعد سلسلة من الضربات الأمريكية–الإسرائيلية التي استهدفت منشآت نووية وقدرات صاروخية وأصولاً بحرية ومصانع للأسلحة.
ومع ذلك، يشير بقاء النظام السياسي قائماً إلى أن نتائج الحرب قد تشبه تجارب أخرى في الحروب الحديثة، حيث لا تؤدي الانتصارات العسكرية بالضرورة إلى تغيير سياسي حاسم.
سارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعلان النصر، قائلاً إن الولايات المتحدة "فازت"، مع تأكيده في الوقت نفسه أن "المهمة لم تنته بعد".
تعكس هذه التصريحات التفوق العسكري الكبير الذي ظهر خلال العمليات العسكرية. فلو انتهت الحرب فوراً، كانت إيران قد خسرت جزءاً كبيراً من منشآتها النووية وعدداً من منصات إطلاق الصواريخ، إضافة إلى أضرار واسعة في مصانع السلاح والبنية العسكرية.
لكن، كما تشير "فورين بوليسي"، تُظهر الخبرة التاريخية أن النجاح العسكري لا يعني بالضرورة انهيار النظام السياسي؛ فعلى الرغم من مقتل عدد من كبار قادة الجيش والأجهزة الأمنية الإيرانية، جرى بالفعل تعيين بدائل لهم، بينما لا يزال "الحرس الثوري" يحتفظ ببنيته التنظيمية رغم الضربات التي تعرض لها.
في الوقت نفسه، لم تظهر مؤشرات على انتفاضة شعبية واسعة داخل البلاد. فبرغم سنوات من الاحتجاجات والضغوط الاقتصادية، لم تؤدِّ الحرب إلى حركة داخلية قادرة على إسقاط النظام.
قد تؤدي الحرب إلى إعادة تشكيل النظام الإيراني بدلاً من إنهائه، إذ قد تتجه إيران نحو نموذج سياسي تهيمن عليه مؤسسات الأمن، وعلى رأسها الحرس الثوري، ضمن تحالف عملي مع شبكات اقتصادية مرتبطة بالنخبة الحاكمة.
وفي هذا النموذج قد يتراجع الدور التقليدي للمؤسسة الدينية لصالح جهاز أمني–سياسي أكثر مركزية.
ويضيف انتقال السلطة بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي مزيداً من الغموض. فقد تولى ابنه مجتبى خامنئي القيادة، رغم افتقاره إلى المكانة الدينية التي تمتع بها أسلافه، لكنه يُنظر إليه كشخصية متشددة قد تدفع نحو سياسة تقوم على الصمود والانتقام بعد الخسائر الكبيرة التي لحقت بالنظام خلال الحرب.
أحد أبرز الدروس التي يشير إليها التحليل هو أن حملات القصف الاستراتيجي نادراً ما تحقق الهدف السياسي المعلن منها.
الولايات المتحدة وإسرائيل واجهتا هذا الواقع في حروب أخرى، حيث يمكن للتفوق العسكري أن يحقق انتصارات ميدانية واضحة، لكنه لا يضمن إنهاء الصراع أو القضاء على الخصم بشكل نهائي.
وفي الحالة الإسرائيلية، يصف بعض المخططين العسكريين هذا النمط من الصراع بعبارة "جزّ العشب"، في إشارة إلى العمليات المتكررة التي تُضعف الخصوم لكنها لا تنهي وجودهم.
وترى "فورين بوليسي" أن الحرب مع إيران قد تتجه إلى نمط مشابه، حيث يمكن أن تتحول المواجهة إلى دورة طويلة من الضغط العسكري وإعادة بناء القدرات.
قد تراهن القيادة الإيرانية أيضاً على عامل الزمن. فطهران تتابع عن كثب النقاشات السياسية داخل الولايات المتحدة والدول الغربية. وتشير استطلاعات الرأي الأولية إلى أن التأييد للحرب داخل الولايات المتحدة ليس واسعاً، في وقت تقترب فيه الانتخابات النصفية.
تشير "فورين بوليسي" إلى أن مثل هذه الحسابات قد تدفع إيران إلى تبني استراتيجية تقوم على الصمود الطويل، على أمل أن تتراجع الضغوط العسكرية مع تغير الظروف السياسية في الغرب.
لكن هناك عاملاً أعمق يفسر استمرار الأنظمة في القتال حتى في ظروف صعبة، وهو الشعور بالهوية الوطنية. فحتى المجتمعات التي تعاني من حكوماتها غالباً ما تتماسك عندما تواجه تهديداً خارجياً.
هناك مخاوف من أن تلجأ إيران إلى أساليب غير تقليدية للرد على الضربات التي تلقتها؛ فالدول التي تواجه خسائر عسكرية كبيرة قد تلجأ أحياناً إلى أدوات غير مباشرة مثل الشبكات الحليفة أو العمليات السرية. وتشير التقديرات إلى أن إيران قد تعتمد أكثر على هذا النوع من المواجهة إذا استمرت الضغوط العسكرية.
في المحصلة، ترى "فورين بوليسي" أن الحرب قد تكون غيرت توازنات القوة في المنطقة، لكنها لا تعني بالضرورة نهاية النظام الإيراني.
وتكون إيران فقدت جزءاً مهماً من قدراتها العسكرية، لكن النظام السياسي ما زال قائماً، وقد يتجه إلى إعادة تنظيم نفسه في صيغة أكثر صلابة يقودها جهاز أمني–عسكري.
وتخلص الصحيفة، إلى أن أي تحول جذري في إيران قد يعتمد في النهاية على التطورات داخل المجتمع الإيراني نفسه أكثر مما يعتمد على الضغوط الخارجية، إذ إن التغيير العميق في بنية الدولة الإيرانية يبقى عملية داخلية قد تستغرق سنوات طويلة.