logo
العالم

عزلة دبلوماسية وفشل أمني.. بوركينا فاسو تتجه نحو السيناريو الليبي

رئيس بوركينا فاسو الانتقالي النقيب إبراهيم تراوري المصدر: (أ ف ب)

يواجه رئيس بوركينا فاسو الانتقالي النقيب  إبراهيم تراوري ضغوطاً متزايدة من القوى الغربية الكبرى للتراجع عن إغلاق البلاد أمام التدخلات الخارجية، ما جعله يعيش عزلة دبلوماسية تهدد بتحويل البلد إلى ليبيا أخرى.

ومنذ استيلاء تراوري على السلطة في سبتمبر/أيلول 2022، قطعت واغادوغو علاقاتها العسكرية مع باريس.

وغادر السفير الفرنسي واغادوغو في يناير 2023، وتبعته القوات الخاصة الفرنسية. وعلى إثر ذلك، شكلت بوركينا فاسو ومالي والنيجر تحالف دول الساحل، وهو تكتل يتبنى توجهه نحو موسكو في الشؤون الأمنية والدبلوماسية على حد سواء.

هذا الوضع الجديد على المستعمرة الفرنسية السابقة لم يُرضِ باريس المتهمة حاليا بتأجيج حالة عدم الاستقرار، فقد ندد إبراهيم تراوري، الذي مدد الفترة الانتقالية حتى عام 2029، مراراً وتكراراً بمحاولات ضرب بلاده من الخارج، متهماً فرنسا وساحل العاج وحتى بنين.

أخبار ذات علاقة

رئيس بوركينا فاسو إبراهيم تراوري

الأمن والدعاية والعائلة.. كيف يُحكم إبراهيم تراوري قبضته على بوركينا فاسو؟

وقدمت حادثة محاولة الانقلاب الفاشلة قبل أسابيع قليلة كدليل على ذلك، والذي قاده القائد العسكري السابق لبوركينا فاسو، بول هنري ساندوجو داميبا، من توغو، حيث لجأ إليها عام 2022، بناءً على طلب السلطات البوركينية.

وكان داميبا، الذي أطاح به إبراهيم تراوري، يقيم في لومي منذ ذلك الحين، حيث تتهمه واغادوغو بالتخطيط لعدة محاولات انقلاب.

ففي نوفمبر 2024، وبعد عامين من مغادرته بوركينا فاسو طُرد بول هنري ساندوجو داميبا من الجيش مع 14 ضابطاً آخر بتهمة "التواطؤ مع قوة أجنبية أو جماعات إرهابية" بهدف زعزعة استقرار بوركينا فاسو. وصرّح النقيب تراوري آنذاك بأنه "يأمل" في تسليمه.

ويؤكد محللون أفارقة أوجه التشابه بين حكم ليبيا خلال حقبة معمر القذافي الذي اغتاله تدخل الناتو أواخر 2011 وبين تمسك تراوري بالسيادة واستقلالية البلاد، محذرين من مواجهة الأخير نفس المصير الذي انتهى بالعقيد الليبي.

وقال المحلل في الشؤون الإفريقية أتيتسو أكبالو، إن تراوري يعمل وفق استراتيجية واضحة لاستعادة الأراضي من الجماعات المسلحة، إذ يؤكد اعتماده على الذات، وتعبئة المواطنين من خلال مبادرات الدفاع الشعبية بدلاً من القوات الأجنبية.

أخبار ذات علاقة

زعيم بوركينا فاسو إبراهيم تراوري

إبراهيم تراوري.. زعيم الانقلاب في بوركينا فاسو يكتسب شعبية متزايدة

لكنه لفت إلى افتقار بوركينا فاسو إلى ثروة ليبيا النفطية، لكن موقعها الاستراتيجي في منطقة الساحل يجعلها ذات أهمية جيوسياسية، كما صرح لـ"إرم نيوز"، حيث يتم تصوير قيادته على أنها بقاء وسيادة، ومقاومة للتلاعب الخارجي.

ودُمرت ليبيا بسبب التدخل الأجنبي على الرغم من تقدمها الاجتماعي، والآن تواجه بوركينا فاسو بقيادة تراوري ضغوطاً مماثلة، وإن كانت بأشكال مختلفة من العزلة الدبلوماسية، إلى الخنق الاقتصادي، والعمليات الأمنية من طرف حركات مسلحة.

وقد أدى ظهور داعش وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين إلى تصعيد العنف في منطقة الساحل. 

وتوسعت كلتا الجماعتين جنوبًا في ليبتاكو-غورما في الحدود بين بوركينافاسو والنيجر ومالي؛ ما يهدد أمن دول المنطقة المستقرة نسبيًّا في غرب أفريقيا.

وسيطرت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين مؤخراً على أراضٍ في شمال ووسط مالي، بينما انحصر وجود تنظيم الدولة في الصحراء الكبرى في شمال بوركينا فاسو وغرب النيجر؛ بسبب الاشتباكات مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التي بدأت في عام 2020.

أخبار ذات علاقة

الزعيم الانتقالي البوركيني إبراهيم تراوري

يمهد لـ"ديكتاتورية عسكرية".. تراوري يصدر مرسوماً بحل 100 حزب في بوركينا فاسو

وتعتمد واغادوغو في حربها على القوى الغربية على موسكو خصم فرنسا، والآن تسد هذا الفراغ من خلال التدريب العسكري، وإمدادات الأسلحة، ووجود فيلق أفريقيا - المعروف سابقًا باسم مجموعة فاغنر - في بعض مسارح العمليات.

وخلال زيارة إلى واغادوغو، صرّح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بذلك بشكل قاطع: "منذ أولى الاتصالات بين بلدينا، بعد تولي الرئيس تراوري السلطة، انخرطنا بشكل وثيق في جميع مجالات التعاون، بما في ذلك تطوير العلاقات العسكرية والتقنية العسكرية".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC