أثار قرار الحكومة الانتقالية في بوركينا فاسو بقيادة النقيب إبراهيم تراوري بحل جميع الأحزاب السياسية جدلاً واسعًا حول مستقبل المشهد السياسي وحرية التعبير في البلاد، في خطوة يراها محللون تعزز هيمنة السلطة الانتقالية على السياسة وتقوض فرص المنافسة الحرة وإشراك المجتمع المدني في عملية صنع القرار.
وفي نهاية يناير/كانون الثاني الماضي، أصدر تراوري مرسومًا يهدف إلى حل الأحزاب السياسية، في خطوة أثارت مخاوف بشأن المشهد السياسي في البلاد ومستقبل النشاط الحزبي.
وأكد برلمانيون أن القانون الجديد يهدف إلى إعادة هندسة المشهد السياسي بشكل جذري، دون الكشف عن تفاصيل حول ملامح هذا التغيير أو الشروط التي ستُفرض لتشكيل أحزاب جديدة.
وعلّق المحلل السياسي البوركيني عيسى مونكايلا على القرار قائلاً: "الأحزاب لا تملك خيارات في مواجهة هذا القرار في ظل القبضة الحديدية للمجلس العسكري الحاكم، فهو يحظر أي احتجاجات مناهضة له".
وأضاف لـ"إرم نيوز": "المؤسسة القضائية أيضًا خاضعة تمامًا لإرادة المجلس العسكري، ما يقلص فرص الأحزاب للطعن في هذا القرار ويضعها أمام وضع صعب".
وأشار مونكايلا إلى أن تراوري يسعى من خلال هذه الخطوة إلى إعادة تشكيل الطبقة السياسية بحيث تكون مؤلفة من أحزاب موالية لحكمه بشكل كبير، وهو هدف نجح في تحقيقه جزئيًا عبر هذه الإجراءات.
وكانت السلطات الانتقالية قد علقت نشاط الأحزاب منذ سبتمبر/أيلول 2022.
بدورها، رأت المحللة السياسية المتخصصة في الشؤون الأفريقية، ميساء نواف عبد الخالق، أن "المرسوم الذي أصدرته الحكومة العسكرية والبرلمان بحل جميع الأحزاب وإلغاء القوانين التي تنظم نشاطها يمثل تراجعًا خطيرًا في الحريات السياسية وحرية التعبير، ويتعارض مع الالتزامات الدولية لحقوق الإنسان".
وأضافت عبد الخالق لـ"إرم نيوز" أنه رغم تبرير الحكومة العسكرية للخطوة بأنها تهدف إلى إعادة بناء الدولة بعد الانقسامات التي سببها تعدد الأحزاب، فإن حل الأحزاب يعدّ جزءًا من سياسات تضييق هامش الحريات تحت ذريعة إعادة البناء.
وشددت على أن هذه الخطوة تمثل "انتكاسة لمسار الديمقراطية، في قرار شمولي يحظر النشاط الحزبي بما يتناقض مع حرية الفرد والجماعة على حد سواء".
وأوضحت أن القرار يثير انقسامات بين من يرى فيه تعزيزًا للاستقرار ومن يعتبره قمعًا للمعارضة والمجتمع المدني، مشيرةً إلى أن تداعياته تبقى بعيدة عن تعزيز الحرية وروح المنافسة السياسية.
وفي هذا السياق، تطرقت عبد الخالق إلى التساؤلات حول ما إذا كانت ستطرح مشاريع قوانين جديدة لتنظيم تأسيس الأحزاب وتمويلها ودور المعارضة، مؤكدة أن أي خطوات من هذا النوع ستخضع لشروط يضعها المجلس الانتقالي، ما يرجح تغيّر شكل الحياة الحزبية التقليدية جذريًا أو استمرارها ضمن إطار من التقييد.