مكتب نتنياهو: رئيس الوزراء سيناقش مع ترامب المفاوضات مع إيران
يُثير احتدام الأزمة الأمنية، التي تواجهها دول الساحل الأفريقي، تساؤلات جديّة بشأن ما إذا كانت السياسات التي تتبناها هذه الدول قد فشلت خصوصاً تجربة تجنيد المدنيين في صفوف ميليشيات مساندة للقوى النظامية.
وفي بوركينا فاسو، قام رئيس المجلس العسكري الانتقالي، إبراهيم تراوري بإنشاء العديد من الميليشيات على غرار "حماة الوطن" التي تهدف إلى مساندة الجيش وقوات الأمن في مواجهتها للجماعات المُسلّحة التي نجحت في تعزيز نفوذها بشكل غير مسبوق.
وفي النيجر، تشكّلت الكثير من الميليشيات التي تسعى إلى دعم جهود الجيش لكن الهجوم الأخير الذي استهدف العاصمة، نيامي، أثار تساؤلات مُلحّة حول الجدوى من هذه الاستراتيجية.
وتعرف دول الساحل الأفريقي فوضى أمنية منذ سنوات، ولم تنجح تدخلات دولية قادتها فرنسا ثم روسيا في إنهاء هذه الأزمة التي باتت تثير مخاوف حقيقية من أن تقود إلى انهيار دول برمتها، حيث تحاصر جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي على سبيل المثال العاصمة المالية، باماكو، منذ أشهر وسط عجز من الحكومة عن فكّ هذا الحصار.
وعلّق الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الأفريقية، عمرو ديالو، على الأمر بالقول إنّ: "الجدل الذي يحيط بمسألة تجنيد المدنيين كان متوقعاً خاصة أنّ هذه السياسة وضعت المجالس العسكرية الحاكمة في الساحل الأفريقي في مأزق مزدوج سياسي وأمني، فبعض الميليشيات شنّت هجمات على أقليات مثل الفولان في النيجر أو مالي أو بوركينا فاسو الأمر الذي أثار انتقادات حقوقية وسياسية متزايدة للسلطات في هذه الدول".
وأضاف ديالو لـ "إرم نيوز" أنّ "بعض عناصر الميليشيات أيضاً ارتكبوا انتهاكات وتجاوزات طرحت مسألة حقيقية تتعلق بكيفية احتوائها، وأيضاً مدى القدرة على إدماجها لاحقاً في صفوف الجيوش الوطنية، بالتالي الملفّ معقد وهذه السياسة أثبتت بالفعل قصورها".
ولفت إلى أنّ "على السلطات في بوركينا فاسو بشكل خاصّ مراجعة هذه السياسة باعتبار التجاوزات التي ترتكبها ميليشيات الدفاع الذاتي هناك".
ومنذ توليها السلطة إثر انقلابات عسكرية، تعهّدت السلطات الانتقالية في دول الساحل الأفريقي باستعادة الأمن والاستقرار لكن مساعيها تواجه العديد من العقبات بحسب مراقبين.
واعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، محمد الحاج عثمان، أنّ "اللجوء إلى الميليشيات لم يأت من فراغ بل في ظلّ تحديات حقيقية ووجودية تواجهها دول الساحل الأفريقي التي تعاني من فوضى تحركها أيادٍ داخلية وخارجية".
وأوضح الحاج عثمان خلال حديثه لـ "إرم نيوز" أنّ: "النيجر وجدت نفسها شأنها في ذلك شأن مالي وبوركينا فاسو أمام أزمات أمنية غير مسبوقة وتسعى إلى حلها رغم ضعف قدرات قواتها الأمنية والعسكرية لذلك تعبئة المدنيين خطوة مهمة لكن يجب السعي إلى المزيد من التحكم فيها".