كثّفت الولايات المتحدة الأمريكية من حراكها الدبلوماسي في الساحل الأفريقي بحثاً عن استعادة نفوذها، خاصّة مع توسيع روسيا حضورها العسكري إثر توقيعها اتفاقيات مع دول مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر التي تخلّت عن تحالفاتها التقليدية مع فرنسا والقوى الغربية.
وقبل أيّام، أدى مدير مكتب الشؤون الأفريقية في إدارة الرئيس دونالد ترامب، نيك تشيكر، زيارة إلى مالي حيث بحث الأوضاع الأمنية هناك، وذلك بعد أسابيع قليلة من عرض واشنطن دعمها للسلطات في باماكو التي تخضع لحصار تشنه ضدها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة.
وجاءت زيارة تشيكر في وقتٍ توسّع فيه الجماعات المسلحة من نفوذها في الساحل الأفريقي مستغلة العديد من العوامل على غرار الحدود الهشّة وضعف حضور الدول المركزية في المنطقة.
سباق مكشوف
وإثر موجة من الانقلابات العسكرية، قطعت دول بوركينا فاسو ومالي والنيجر تحالفاتها التقليدية، ولجأت إلى روسيا لطلب دعم أمني الأمر الذي دفع بموسكو إلى الاستعانة بخدمات مرتزقة فاغنر في البداية قبل أن تعيد هندسة حضورها من خلال ما يُعرف بـ الفيلق الأفريقي".
وقال الخبير الأمني المتخصص في الشؤون الأفريقية، عمرو ديالو، على إنّ "الحراك الدبلوماسي الكبير الذي تعرفه منطقة الساحل الأفريقي يعكس سباقاً مكشوفاً بين واشنطن وموسكو على النفوذ وهو سباق لروسيا الأسبقية فيه حيث تملك قوات هناك وتحالفات وثيقة".
وأضاف ديالو، في تصريح خاص لـ"إرم نيوز"، أنّ "الولايات المتحدة لم تستسلم للوضع الراهن، وفي خضمّ إعادة ترتيب أوراقها الخارجية تسعى إلى استعادة نفوذها في المنطقة من أجل استغلال ثرواتها الهائلة مثل الليثيوم والكوبالت والذهب والنحاس، وفي اعتقادي فإن الأمن سيكون بوابتها لذلك".
وشدد على أنّ "قادة الساحل يخشون من تخلي روسيا عنهم خاصة في ظلّ عدم تحركها لفكّ الحصار الذي تشهده باماكو؛ لذلك طرحت الولايات المتحدة منذ أسابيع إمكانية تقديم دعم أمني لمالي من أجل إبعاد مسلحي جماعة نصرة الإسلام والمسلمين".
غموض غير مسبوق
وتأتي الزيارات الأمريكية إلى الساحل الأفريقي في وقت تسعى فيه دول المنطقة إلى تأميم ثرواتها واستعادة مناجم ومواقع إنتاج كانت تستغلها شركات غربية على غرار باريك غولد الكندية، وأورانو الفرنسية.
واعتبر الخبير الاقتصادي المتخصص في الشؤون الأفريقية، إبراهيم كوليبالي، أنّ "هناك اندفاعة أمريكية روسية صوب الساحل الأفريقي تعود في اعتقادي إلى صراع على الموارد والمعادن النادرة مثل الليثيوم الذي يُستغلّ في صناعة الهواتف وغير ذلك".
وتابع كوليبالي، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أنّ "هناك غموضا غير مسبوق يحيط بمصير هذه الثروات والمعادن؛ لأن السلطات الانتقالية تقوم بتأميمها، لكنها لم تبرم بعد صفقات كبيرة من أجل استغلالها وهو ما يجعل واشنطن وموسكو تدفعان بعروض في هذا التوقيت بالذات".