logo
العالم

تسلح سفنها بأنظمة ليزر مضادة للمسيّرات.. تحوّل عميق لعقيدة باكستان الدفاعية

نظام سلاح الليزر الجديد "ألكا"المصدر: شركة روكيتسان

في خطوة تعكس تحوّلًا عميقًا في العقيدة الدفاعية، أعلنت البحرية الباكستانية عن مناقصة رسمية لشراء نظامي أسلحة ليزرية عالية الطاقة بقدرة 10 كيلوواط، مخصصة للتركيب على سفن حربية سطحية. 

هذه الخطوة لا تأتي من فراغ، بل تمثل استجابة مباشرة لإخفاقات عسكرية وتقنية كشفتها المواجهة غير المعلنة مع الهند خلال عملية "سيندور" في مايو 2025، والتي أظهرت هشاشة منظومات الدفاع الجوي التقليدية أمام التهديدات الحديثة، وعلى رأسها الطائرات المسيّرة، وفق موقع "كوا" للتحليلات الدفاعية.

وخلال عملية "سيندور"، نجحت ضربات هندية دقيقة في تحييد أصول باكستانية وُصفت بالاستراتيجية، رغم اعتماد إسلام آباد على منظومات دفاع جوي متقدمة صينية الصنع، مثل HQ-9P. 

أخبار ذات علاقة

 الذكرى الـ75 للعلاقات الدبلوماسية بين الصين وباكستان

بين واشنطن ونيودلهي.. كيف تحافظ باكستان على تحالفها الاستراتيجي مع الصين؟

هذا الفشل لم يكن تكتيكيًّا فقط، بل كشف عن فجوة بنيوية في قدرة باكستان على التعامل مع تهديدات منخفضة الكلفة وعالية الكثافة، كأسراب الطائرات المسيّرة.

في هذا السياق، برزت أسلحة الطاقة الموجهة، وعلى رأسها الليزر، كحل عملي وملحّ. فأنظمة الليزر توفّر تكلفة تشغيل منخفضة، وزمن استجابة شبه فوري، وقدرة عالية على التعامل مع الأهداف الصغيرة والمتعددة في وقت قصير. 

وتشترط المناقصة البحرية نظامًا قادرًا على الاشتباك حتى مدى 2.5 كيلومتر، وتعطيل الهدف خلال خمس ثوانٍ، مع قابلية التطوير إلى قدرة 30 كيلوواط، في مؤشر واضح على رؤية طويلة الأمد تتجاوز الاحتياجات الآنية.

ضغط هندي متصاعد ومقارنة غير مريحة

لا يمكن فصل التوجه الباكستاني عن التطور السريع للقدرات الهندية في مجال الطاقة الموجهة؛ ففي أبريل 2025، كشفت نيودلهي عن سلاحها الليزري المحلي Mk-II(A) بقدرة 30 كيلوواط، ضمن مشروع DURGA II، الذي يهدف إلى تطوير أنظمة ليزر تصل قدرتها إلى 100 كيلوواط، قابلة للاستخدام البحري والجوي.

ووضع هذا التقدم باكستان أمام معادلة صعبة: إما مواكبة السباق التكنولوجي أو المخاطرة بفقدان التوازن البحري، خاصة في بحر العرب، حيث تعتمد البحرية الباكستانية على عدد محدود من القطع السطحية ذات القيمة العالية. 

أخبار ذات علاقة

أفراد من الأمن الباكستاني

بعد مقتل المئات.. الجيش الباكستاني يعلن انتهاء عمليته ضد "الانفصاليين"

ومن هنا، اشترطت إسلام آباد أن يكون نظام الليزر المطلوب مُجرّبًا ومُشغّلًا فعليًّا لدى جيش أو بحرية أخرى، في محاولة لتقليل المخاطر التقنية وتسريع الإدخال العملياتي.

وتشير المعطيات إلى أن الصين وتركيا تتصدران قائمة الموردين المحتملين، عبر شركات مثل "كاسيك" و"أسيلسان"، في ظل سعي باكستان لتفادي الأنظمة المغلقة بالكامل، وترك هامش للدمج المحلي الجزئي مع أنظمة إدارة القتال والرادارات البحرية.

إعادة بناء شاملة

لا يُعد التحول نحو أسلحة الليزر إجراءً معزولًا، بل يأتي ضمن إعادة هيكلة شاملة للبنية الدفاعية والاستخباراتية الباكستانية؛ فبالتوازي مع المناقصة البحرية، تعمل القوات الجوية على اقتناء أنظمة ميكروويف عالية الطاقة، بينما أطلقت وكالة الاستخبارات الباكستانية برنامجًا ضخمًا لتوحيد ومعالجة البيانات الاستخباراتية باستخدام مراكز بيانات افتراضية معزولة، بتكلفة تُقدّر بنحو 12 مليار روبية.

كما تولي إسلام آباد أولوية متزايدة لتعزيز قدراتها في الحرب الإلكترونية، ردًا على أنظمة التشويش الهندية المتقدمة القادرة على تعطيل الاتصالات وتحديد مصادر البث في الزمن الحقيقي.

أخبار ذات علاقة

منجم محمد خيل للنحاس في باكستان

"طريق ملغوم".. جبال هندوكوش الوعرة تحرم واشنطن من معادن باكستان الثمينة

ويهدف هذا المسار إلى استعادة الوعي الظرفي في بيئة قتال رقمية معقّدة، حيث باتت البيانات والاتصالات أهدافًا لا تقل أهمية عن السفن والطائرات.

في المحصلة، يعكس التوجه الباكستاني نحو أسلحة الليزر المحمولة على السفن اعترافًا صريحًا بثغرات كشفتها المواجهات الأخيرة، وسعيًا عاجلًا لسد فجوة تكنولوجية آخذة في الاتساع. 

وبينما لا تمثل هذه الأنظمة حلًا سحريًا، فإنها تشكّل حجر أساس في محاولة باكستان إعادة صياغة ردعها البحري في عصر الحروب الذكية والطائرات غير المأهولة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC