logo
العالم

وسط دعوة لاستفتاء شعبي.. مصير أوجلان يربك المشهد في تركيا

أنصار أوجلان يطالبون بإطلاق سراحهالمصدر: أ ف ب

تتجه الأنظار في تركيا هذه الأيام نحو اجتماع أخير مرتقب للجنة برلمانية، من المقرر أن ينتهي بإصدار إطار قانوني يحدد مقترحات لإنهاء الصراع المسلح بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني، ومصير زعيمه المسجون منذ 26 عاماً، عبد الله أوجلان

أخبار ذات علاقة

تجمع سابق لأنصار أوجلان في ديار بكر

اتفاق دمشق وقسد غير المزاج التركي.. هل حُسم قرار الإفراج عن أوجلان؟

ويشكل مصير الزعيم التاريخي للحزب نقطة خلاف أساسية في عملية السلام بعد نحو عام ونصف على الدعوة لها، وانطلاقها فعلياً قبل عام، وسط مطالبة الجانب الكردي بالإفراج عنه، وتباين مواقف الأحزاب السياسية التركية على الجانب الآخر.

ويريد حزب العمال الكردستاني أن يكون إطلاق سراح أوجلان خطوة تركية ترد من خلالها أنقرة على دعوة أوجلان حزبه للانخراط في عملية السلام قبل عام، التي تلاها إعلان الحزب حل نفسه وسحب مقاتليه من داخل الأراضي التركية.

وعلى الجانب الآخر، رفض حزب العدالة والتنمية الحاكم الاستجابة لهذا الطلب طوال الفترة الماضية، رغم قيادته عملية السلام وانخراطه فيها مع حليفه حزب الحركة القومية، وتأكيده أنه ماضٍ فيها حتى النهاية.

وفي المقابل، يبدو حزب الحركة القومية وزعيمه دولت بهتشلي، مع خطوة الإفراج عن أوجلان لإكساب عملية السلام زخماً بعد أن شهدت تباطؤاً منذ نحو 4 أشهر، باستثناء تطورات الشهر الماضي في ملف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تعتبرها أنقرة امتداداً لحزب العمال الكردستاني وتشترط انخراطها في مسار السلام عبر نزع السلاح والاندماج مع الجيش السوري.

ويطال هذا التباين في المواقف العديد من الأحزاب الرئيسية والفاعلة وذات التأثير في تركيا، ما دفع حزب "الرفاه من جديد" للدعوة إلى عرض خطوة الإفراج عن أوجلان في استفتاء شعبي يحسم الجدل والانقسام حولها.

ويعني الإفراج عن أوجلان، وفق النقاشات السياسية الدائرة بين الأحزاب التركية، تحسين شروط سجنه في جزيرة "إيمرالي" ببحر مرمرة، شمال غرب البلاد، بحيث يتمكن من مقابلة الصحفيين والسياسيين واستخدام شبكة إنترنت للتواصل والقراءة.

ومع ذلك، تقابل الفكرة بانقسام كبير في المجتمع، يبدأ من الرفض المطلق لدى شريحة واسعة من الأتراك بعد قرابة 40 عاماً من الصراع المسلح، وعشرات آلاف الضحايا من العسكريين والمدنيين.

وقالت الرئيسة المشتركة لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، تولاي حاتم أوغللاري: "إذا لم يُوفّر أساس قانوني للاعتراف بحق الأمل للسجناء السياسيين المحكوم عليهم بالسجن المؤبد المشدد، بمن فيهم أوجلان، فإن الإطار القانوني يبقى ناقصاً".

وأضافت أوغوللاري، التي يلعب حزبها المقرب من الأكراد دور الوسيط بين أوجلان وأنقرة، في خطاب داخل البرلمان، الثلاثاء: "ينبغي إدراك أن السيد عبد الله أوجلان هو الفاعل الأهم في هذه العملية (عملية السلام)، وينبغي اتخاذ الإجراءات اللازمة بناءً على ذلك".

ومن المقرر أن يلتقي وفد من حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، مع الرئيس رجب طيب أردوغان، ظهر اليوم الأربعاء، في لقاء يتعلق بعملية السلام، ويتناول في جانب منه، مصير أوجلان، حيث زاره وفد الحزب في سجنه عدة مرات في الفترة الماضية.

تهيئة للسلام

وقال مصدر برلماني تركي إن اللجوء لاستفتاء شعبي نوقش كثيراً داخل التحالف الحاكم الذي يضم حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، وأنه خيار مطروح على الطاولة منذ أشهر.

وأضاف المصدر لـ "إرم نيوز"، أن الخلاف يستند إلى رغبة حزب العدالة والتنمية في تأجيل خطوة الاستفتاء لمرحلة قادمة يكون فيها قادراً على الترويج لفكرة إطلاق سراح أوجلان بين ناخبيه.

وأوضح المصدر أن الحزب الحاكم يريد أكبر تأييد من الأحزاب السياسية، بما فيها المعارضة، لعملية السلام بكل بنودها، بما في ذلك مصير أوجلان، وصولاً للاستفتاء الشعبي بعد ضمان دعم أغلبية المصوتين لعملية السلام. 

أخبار ذات علاقة

أوجلان يقرأ بيان الدعوة إلى حل "العمال الكردستاني"

رسائل "إيمرالي" التاريخية.. أوجلان يحرّك "السلام الراكد" مع أنقرة

وقال المصدر إن لدى الحزب الحاكم حذرا منذ بداية عملية السلام خشية انهيارها في أي مرحلة، كما جرى في مفاوضات 2013 التي انهارت عام 2015.

ويعتقد نواب الحزب أن مزيداً من الوقت سيشهد خطوات تفكك واندماج "قسد" وإلقاء سلاح مقاتلي حزب العمال الكردستاني، ما يعزز مزاج الشارع التركي ويزيد ثقته بجدية عملية السلام هذه المرة، والتصويت لصالح قرارات تاريخية فيها، وفق تعبيرهم.

وتتباين استطلاعات رأي الشارع التركي التي جرت في الفترة الماضية عبر عدة مراكز، بين توقعات النجاح وحلول السلام لدى شريحة كبيرة من السكان، وشكوك شرائح أخرى تختلف نسبهم من منطقة لأخرى.

لكن نسبة تتجاوز النصف وتصل إلى الثلثين، تدعم عملية السلام الجارية، بينما تبرز في هذه الاستطلاعات مخاوف وشكوك نسبة كبيرة من السكان حول جدية حزب العمال الكردستاني في إلقاء السلاح بالكامل.

وبالمقابل، تزيد نسبة المؤيدين لإطلاق سراح أوجلان، معتقدين أنه سيلعب دوراً إيجابياً في دعم العملية، وتتركز هذه الشريحة في مناطق جنوب شرق تركيا، حيث يقيم العدد الأكبر من أكراد تركيا.

وتدور نقاشات أعضاء لجنة السلام البرلمانية التي تضم ممثلين عن الأحزاب، حول إقرار صيغة قانونية تتيح الإفراج عن أوجلان تحت مبدأ قضائي يطلق عليه "الحق في الأمل"، أقرته محكمة حقوق الإنسان الأوروبية. 

أخبار ذات علاقة

صورة أوجلان بين أنصاره في ديار بكر

أكراد تركيا ينظمون مظاهرة تطالب بالإفراج عن أوجلان.. فهل تستجيب أنقرة؟

وسيحتاج تطبيق ذلك في تركيا تعديلا في القوانين، كما أنه لن يكون مخصصاً لأوجلان، بل سيشمل كل سجين مضى على حبسه 25 عاماً، ما يتيح الإفراج الكامل أو الجزئي عن قائمة مساجين تنطبق على أعضائها الشروط وليس عن أوجلان فقط.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC