logo
العالم

بسبب "مسيرة أوجلان".. انقسام سياسي يهدد السلام بين أنقرة والأكراد

صورة لأوجلان يرفعها أحد أنصارهالمصدر: (أ ف ب)

يسود الترقب الأوساط السياسية في تركيا، لما سيشهده يوم الأحد عندما ينظم أكراد في مدينة ديار بكر مسيرة للمطالبة بالإفراج عن زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان، رغم الحظر الذي فرضته أنقرة على تلك الخطوة.

وتتزامن تلك المسيرة مع انقسام كبير بين الأحزاب التركية الرئيسة الداعمة لعملية السلام؛ ما يهدد مسار السلام ذاك ويصعب الانتقال لخطوة جديدة في السعي لإنهاء صراع مسلح بين الحزب الكردي وأنقرة، خلف عشرات آلاف الضحايا طوال نحو 40 عاماً.

ويقول حزب العدالة والتنمية الحاكم، وحليفه حزب الحركة القومية، من جهة، وحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، المقرب من الأكراد، من جهة ثانية، إنهم متمسكون بعملية السلام، لكن الخطاب السياسي المستخدم من قبل مسؤولي تلك الأحزاب، يعكس صورة مغايرة.

أخبار ذات علاقة

رجب طيب أردوغان ودولت بهتشلي

تركيا.. التحالف الحاكم يجمع صفوفه لمواجهة تحديات المعارضة الجديدة

انقسام

وبدأ الانقسام في الظهور أول مرة عندما أعلن حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب عن إقامة مسيرة للمطالبة بالإفراج عن أوجلان، يوم 4 يناير/كانون الثاني الجاري؛ ما أثار انتقادات واسعة من الجانب التركي الذي يرفض تلك الخطوة.

وتأجلت تلك المسيرة بسبب هطول ثلوج غزيرة على مدينة ديار بكر، ليعلن الحزب الكردي قبل يومين، أن الموعد الجديد للمسيرة هو يوم الأحد، قبل أن يصدر قرار محافظ ديار بكر الذي حظر إقامة المسيرة لأسباب أمنية.

وزاد الانقسام بين أطراف عملية السلام في تركيا، بسبب المواجهة المسلحة بين الجيش السوري التابع لحكومة دمشق، وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مطلع الشهر الجاري، والتي تعتبرها أنقرة امتداداً لحزب العمال الكردستاني وتطالب بحلها قبل المضي في عملية السلام.

قادت تلك المواجهة المسلحة والمستمرة حتى الآن، رغم الهدنة المعلنة بين الطرفين، منذ يوم الثلاثاء الماضي، لاحتجاجات ومسيرات في تركيا، نظمها أكراد يساندون "قسد"، وشهدت إحداها إنزال أحد المحتجين، العلم التركي من على سارية قرب الحدود التركية مع مدينة القامشلي السورية.

وأثارت تلك الاحتجاجات وحادثة العلم، غضباً في أنقرة، عبر عنه الرئيس رجب طيب أردوغان ووزراؤه وقادة الأحزاب بجانب سيل من تدوينات الأتراك التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي ضد إنزال العلم.

وطالت تلك الانتقادات حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب الذي تقدم قادته تلك المسيرات، ووجد رئيسه المشارك تونجر باكيرهان، نفسه في سجال سياسي مع نائب رئيس حزب الحركة القومية سميح يالتشين، بعد أن انطلقت عملية السلام قبل أكثر من عام بمبادرة ودعم من الحزبين.

وقال باكيرهان في تصريح رد فيه على زعيم حزب الحركة القومية دولت باهتشيلي، إن "قسد تمثل الأكراد"، وسخر من دعوة بهتشلي لتجفيف وتنظيف منابع حزب العمال الكردستاني، في إشارة لقوات "قسد"، ورد عليه باكيرهان قائلاً: "هل أنت عامل تنظيف وتجفيف؟".

واعتبر يالتشين أن تصريح باكيرهان الموجه إلى بهتشلي، يمثل لغة غير محترمة ومرفوضة، مضيفاً: "نقول لباكيرهان: اعرف مكانتك".

تفاؤل حذر

ورغم التوتر والسجال السياسي بين شركاء السلام، بدا يالتشين متمسكاً باستمرار مسار السلام، وقال إن عملية السلام ستستمر وستصل بالتأكيد إلى وجهتها النهائية.

وأضاف في بيان، "لن يتم تعطيل هذه العملية بعد الآن بسبب المعارضة أو الانسحاب أو المقاومة أو التخلي من أي حزب أو منظمة سياسية.. ستواصل قافلة تركيا الخالية من الإرهاب مسيرتها، على الرغم من كل الاستفزازات والنكسات".

كما عبرت المتحدثة باسم حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب عائشة غول دوغان، عن موقف مماثل، وقالت": "نقف مع الدعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي، وندعمها. قرارنا واضح لا لبس فيه، ولا مجال للتراجع عنه".

وأضافت غول دوغان في مؤتمر صحفي عقدته في أنقرة مساء الجمعة: "سنبقى على موقفنا، بل ونسعى جاهدين، في ظل هذه الظروف الاستثنائية، إلى تحقيق تقدم ملموس".

أخبار ذات علاقة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان

فيدان: تركيا تدعم حقوق الأكراد في سوريا

ومع ذلك لمّحت غول دوغان لإقامة مظاهرة ديار بكر رغم الحظر المفروض عليها، وقالت: "سواء رُفع الحظر أم لا، وسواء فُرضت قيود أم لا، وسواء مُنع الوصول أم لا.. سيواصل السياسيون ممارسة السياسة أينما كانوا، وسيواصل الناس رفع أصواتهم احتجاجًا. لذا، لا تحاولوا إسكاتهم بهذه الحظر".

وتشترط أنقرة حل حزب العمال الكردستاني والمنظمات التابعة له والتخلي عن السلاح قبل الانتقال لخطوة جديدة يتم فيها سن تشريعات تتيح لقادة ومقاتلين من الحزب العودة لتركيا، بجانب تشريعات تلبي تطلعات أكراد تركيا في المواطنة المتساوية.

ويطالب الجانب الكردي في مفاوضات السلام، بإطلاق سراح أوجلان المسجون منذ 26 عاماً، أو منحه حق التواصل مع السياسيين والصحفيين، بجانب فصل ملف قسد عن عملية السلام في تركيا.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC