تتجه الأنظار في تركيا، نحو نتائج اجتماع بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وحليفه رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهتشلي، بالتزامن مع بروز عدة تحديات داخلية تلعب فيها أحزاب المعارضة أدواراً رئيسية.
والتقى أردوغان وبهتشلي في قصر الرئاسة بالعاصمة أنقرة، مساء الأربعاء، دون أن تتضح نتائج الاجتماع وما اتفق عليه الحليفين، بينما تشهد البلاد قضية اقتصادية متفاقمة تتعلق برواتب ملايين المتقاعدين المتدنية.
كما ألقت أحداث سوريا المجاورة، بظلالها على عملية السلام بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني، وأحدثت انقساماً سياسياً بين الأحزاب التي دعمت العملية طول فترة امتدت أكثر من عام.
وقال مصدر برلماني تركي، إن الاجتماع يستهدف بالفعل معالجة تلك القضايا والمستجدات التي طرأت عليها بجانب قضايا محلية أخرى تتعلق بالرأي العام التركي، وظهرت فيها أحزاب المعارضة بموقع المدافع عن الجمهور ضد قرارات أو مواقف التحالف الحاكم.
وأضاف المصدر في حديث لـ "إرم نيوز"، أن البرلمان كان ساحة نقاشات سياسية ساخنة في الأيام الماضية، وجد فيها نواب تحالف الحكومة أنفسهم في موقع الدفاع والتبرير بينما يحملهم نواب أحزاب المعارضة المسؤولية عن أي تداعيات سلبية للقرارات.
وأوضح المصدر أن نتائج اجتماع "أردوغان – بهتشلي" ستنعكس في سليلة قرارات ومواقف ستظهر بشكل متزامن في الأيام القليلة القادمة، وتكشف عن توجه التحالف الحاكم في الفترة المقبلة.
بدا موقف جديد للرئيس أردوغان، بأنه أحد نتائج اجتماعه مع بهتشلي عندما وعد بدعم المتقاعدين الذين يتقاضون أجوراً متدنية وعدم الاكتفاء بالحد الأدنى لرواتبهم الذي أقره البرلمان أمس الأربعاء بعد سجال مع المعارضة التي تطالب بمضاعفة أجور المتقاعدين.
وقال أردوغان: "نحن لا ندعي أننا حللنا جميع المشاكل، وأننا لبينا جميع المطالب، نحن ندرك جميع الصعوبات التي يواجهها المتقاعدون لدينا، وخاصة فيما يتعلق بالإيجارات وتكاليف المعيشة".
وأضاف أردوغان في تدوينة عبر مواقع التواصل الاجتماعي: "أطلب من المتقاعدين أن يستمروا في الثقة بحزب العدالة والتنمية وتحالف الشعب. لم نهمل متقاعدينا أبداً، ولم نتركهم أبداً دون دعم؛ ولن نتركهم وحدهم في المستقبل أيضاً".
وكانت دعم المتقاعدين وعدم الاكتفاء بالحد الأدنى الذي أقره البرلمان بأصوات نواب التحالف الحاكم، أحد مطالب حزب الحركة القومية الذي بدا فيه مختلفاً عن موقف حليفه حزب العدالة والتنمية، ويميل لزيادة ذلك الحد وسط تمسك الحزب الحاكم برقم 20 ألف ليرة تركية (نحو 460 دولاراً).
وأُقرَّ ذلك الحد الأدنى بعد أن أمضى نواب حزب الشعب الجمهوري أكثر من عشرة أيام معتصمين في البرلمان للمطالبة برفع رواتب المتقاعدين في ظل عدم قدرتهم على منع تمرير القرار مع أغلبية برلمانية يتمتع بها التحالف الحاكم.
وأكسب ذلك الموقف لأكبر أحزاب المعارضة، أنصاراً كثر من المتقاعدين الذين يقدر عددهم بخمسة مليون متقاعد يرتبط كثير منهم بعوائل، ويمثلون عمال القطاع الخاص المستقلين، والذين يريد حزب الشعب الجمهوري كسبهم لصفه بينما يطالب بانتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة.
مثلت جريمة مقتل فتى عمره 17 عاماً على يد مراهق آخر عمره 15 عاماً، خلال مشاجرة عابرة في مدينة إسطنبول، شرارة غضب في الشارع التركي من تزايد جرائم المراهقين بينما تجاهلت الحكومة مطالب واسعة منذ العام الماضي بتشديد العقوبات على القاصرين الذين يستفيدون من عقوبات مخففة.
وزار وزراء ومسؤولين حكوميين وضباطاً منزل الفتى، لمواساة أهله، بينما اتصل أردوغان بالعائلة وتعهد بزيارتها عند القدوم لإسطنبول بجانب متابعة نتائج التحقيق في الجريمة التي تركت حزناً واسعاً في البلاد.
وعلق وزير العدل، يلماز تونتش، في أكثر من مناسبة، على الجريمة وملاحقة ومحاكمة المتهمين فيها، بينما أشار لقرب صدور تشريعات تتيح للقضاة معاقبة القصر الذين يرتكبون جرائم، بعقوبات مشددة.
وتعرضت الحكومة لانتقادات لاذعة في الأيام الماضية، وحملها نشطاء كثر، المسؤولية عن انتشار الجرائم والسلاح، بينما ربطتها المعارضة بدوافع اقتصادية، حيث يعاني الاقتصاد من نسبة تضخم مرتفعة في أسعار المستهلك، ما أرهق العائلات التركية.
ألقى الصراع السوري بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بظلاله على تركيا التي تشهد مسار سلام منذ أكثر من عام مع حزب العمال الكردستاني، وقد قطع مراحل مهمة، قبل أن يسود الترقب للموقف والفترة المقبلة ما ستؤول إليه عملية السلام تلك.
فقد تبادل حزب الحركة القومية وحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، المقرب من الأكراد، الاتهامات حول السعي لتدمير مسار السلام عبر اتخاذ مواقف منحازة لأحد طرفي الصراع في سوريا.
وكان الحزبان متوافقان على مسار السلام طوال الأشهر الماضية، وبديا أكثر الأحزاب السياسية التركية اندفاعاً لإكمال العملية، قبل أن يُحمل كل منهما الآخر المسؤولية عن مواقف سياسية تؤثر في مسار السلام.
وأعلنت الحكومة، اليوم الخميس، عن منع مظاهرة لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، كان من المقرر إقامتها يوم الأحد المقبل، للمطالبة بالإفراج عن الزعيم التاريخي لحزب العمال الكردستاني، عبدالله أوجلان.
وربط قرار محافظة ديار بكر، منع المظاهرة، بالأحداث الأمنية في سوريا المجاورة، بعد أن شهدت مظاهرة غير مرخصة قبل يومين، إنزال متظاهرين للعلم التركي في خطوة أثارت غضباً واسعاً في تركيا.
وكان حزب الحركة القومية داعماً لإقامة تلك المظاهرة في موعدها الأولي يوم 4 كانون الثاني/يناير، والذي تأجل بسبب الأحوال الجوية، قبل أن يصدر قرار منع بعد اجتماع أردوغان وبهتشلي وحادثة إنزال العلم التي تعهدت أنقرة بمحاسبة المسؤولين عنها.
وتربط أنقرة استمرار عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني، بحل الحزب وإلقاء السلاح بالكامل، بما في ذلك قوات قسد التي تعتبرها امتداداً للحزب وتريد أن يندمج مقاتليها في الجيش السوري، قبل الانتقال لخطوة أخرى تتضمن تشريعات تلبي تطلعات أكراد تركيا في المواطنة المتساوية.