تصل قضية رواتب المتقاعدين في تركيا يوم الخميس، إلى ذروتها، عندما يصوت البرلمان على قانون جديد يتم بموجبه وضع حد أدنى للرواتب، وسط فارق كبير في الرقم الذي حدده كل من الحكومة والمعارضة.
وينص القانون الذي طرحه حزب العدالة والتنمية الحاكم، على أن يكون الحد الأدنى لرواتب المتقاعدين في القطاع الخاص، هو 20 ألف ليرة (نحو 463 دولاراً) بينما يريد حزب الشعب الجمهوري المعارض أن يكون الحد الأدنى عند 39 ألف ليرة (نحو900 دولار).
ويقل الرقم الذي يتبناه الحزب الحاكم، عن الحد الأدنى لأجور العمال في البلاد، والذي يبلغ نحو 28 ألف ليرة، ويثير بدوره انتقادات العمال الذين يقولون إنه لا يلبي الاحتياجات الأساسية في ظل تضخم مرتفع يتجاوز 30%.
لكن الخلاف المعتاد بين الحكومة والمعارضة حول القوانين في البرلمان، أخذ منحى سياسياً أوسع في قضية رواتب المتقاعدين، وتحول لقضية منافسة على كسب شريحة تضم قرابة 5 ملايين متقاعد، سيتأثرون بالقرار المرتقب سلباً أو إيجاباً.
وقال مصدر برلماني تركي، إن حزب الشعب الجمهوري المعارض، قرر منذ البداية الاستفادة بشكل سياسي من قضية رواتب المتقاعدين، وكسبهم لصفّه بالتزامن مع سعيه الحثيث لتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة، يريد إقامتها في غضون أشهر.
وأضاف المصدر لـ"إرم نيوز"، أن "قرار تعامل حزب الشعب الجمهوري مع قضية رواتب المتقاعدين، تقف خلفه حكومة الظل الجديدة التي شكلها وبدأت عملها الفعلي مطلع العام الجاري، بجانب النشاط البرلماني لنواب الحزب الذي يحتل المركز الثاني في البرلمان بعد الحزب الحاكم".
وأوضح أن "أكبر أحزاب المعارضة استغل قدرة الحزب الحاكم على تمرير القانون من خلال الأغلبية التي يتمتع بها، ليكسب شريحة كبيرة في الشارع، عبر إظهار نفسه قريباً من المتقاعدين وقادراً على تغيير الحد الأدنى لرواتبهم إذا اصطفوا بجانبه".
ونظم حزب الشعب الجمهوري منذ أسبوع، اعتصاماً مستمراً حتى الأربعاء في البرلمان، شارك فيه زعيم الحزب ذاته أوزغور أوزيل، ونواب بارزون في الحزب، تناوبوا على البقاء في القاعة البرلمانية على مدار الساعة.
وحث عضو الحزب ولي أغبابا، المتقاعدين على الاعتراض على الحد الأدنى للرواتب وعدم الاستسلام لنظام الفقر على حد تعبيره في مقطع فيديو نشره الثلاثاء عبر منصات التواصل الاجتماعي من على كرسيه الذي يعتصم فيه داخل البرلمان.
وأضاف أغبابا، مخاطباً المتقاعدين المشمولين بالقرار: "أنزلوا للشوارع، ارفعوا أصواتكم ضد من يحرجونكم أمام أبنائكم وأحفادكم، لا خلاص فردي، إذا اتحدنا جميعاً سننجح".
ويقول مصطفى ديمير، وهو متقاعد تركي عمل لسنوات طويلة بمهن حرة مختلفة، إن "الحد الأدنى الذي تعتزم الحكومة رفعه إلى 20 ألفاً لا يكفي لدفع إيجار منزله وفواتير الغاز والماء والكهرباء كل شهر".
وأضاف ديمير لـ "إرم نيوز"، أن "المنزل الصغير الذي يعيش فيه مع زوجته وأحد أبنائه، في منطقة أفجلار في غرب إسطنبول، قديم، وإيجاره أقل بكثير من المنازل الجديدة التي بُنيت بشكل مقاوم للزلازل، ومع ذلك يواجه صعوبات في تدبر مصاريف عائلته".
ويخطط حزب الشعب الجمهوري لتصعيد اعتراضه على الحد الأدنى المقترح، خلال جلسة التصويت المرتقبة يوم غدٍ الخميس، حتى مع توقعه إقرار القانون عبر الأغلبية التي تتمتع بها الحكومة وحلفاؤها.
وقال نائب رئيس كتلة الحزب في البرلمان مراد أمير: "إذا قدمت الحكومة زيادة حقيقية لرواتب المتقاعدين، فسوف نؤيد إقرار القانون في غضون خمس دقائق، لكننا سندافع عن حقوق المتقاعدين في حال تمسكت الحكومة بمقترح الـ 20 ألف ليرة".
وأضاف أمير في بيان قرأه داخل البرلمان، الأربعاء، أن "قاعة البرلمان ستضيق بنا إذا تمسكت الحكومة بمقترح الزيادة الذي وصفه بأنه أشبه بصدقة من الحكومة على المتقاعدين".
وباتت شريحة المتقاعدين من القطاع الخاص، في ذيل قائمة الرواتب في البلاد بعد أن زادت الحكومة مطلع العام الجديد، رواتب الموظفين والعمال والمتقاعدين في القطاع الخاص بمستويات تراعي مستوى التضخم المرتفع في البلاد، بجانب وضع حد أدنى لأجور عمال القطاع الخاص يفوق بدوره رواتب متقاعدي ذلك القطاع.
ويصل الفارق بين رواتب المتقاعدين من القطاع الحكومي والخاص، إلى الضعف، بينما تفوق رواتب موظفي القطاع العام في الفئات والدرجات الوظيفية المتوسطة، رواتب متقاعدي القطاع الخاص بنحو أربعة أضعاف.
وأرجعت كثير من تحليلات نتائج انتخابات عام 2024 المحلية في تركيا، خسارة الحزب الحاكم لكثير من البلديات الرئيسية والفرعية، بما فيها إسطنبول وأنقرة، إلى التضخم والغلاء وانخفاض الأجور الذي عاشته تركيا في ذلك العام، وتكافح الحكومة للتعافي منه.