كشف قرار قضائي يتعلق بمحاكمة رئيس بلدية إسطنبول ومرشح المعارضة لرئاسة تركيا، أكرم إمام أوغلو، حساسية القضية التي ستحدد مستقبل السياسي التركي الذي لمع نجمه في السنوات القليلة الماضية.
وقررت المحكمة الإدارية في إسطنبول تغيير مكان الجلسة التي ستعقد يوم الخميس المقبل، من داخل مدينة إسطنبول التي يتمتع فيها إمام أوغلو بشعبية كبيرة، إلى الطرف الغربي للمدينة، حيث يقع مجمع قضائي مغلق، يضم سجوناً وقاعات محاكمة.
وكان أنصار حزب الشعب الجمهوري الذي ينتمي إليه إمام أوغلو يستعدون لحضور الجلسة في منطقة "باغجيلار"، وسط إسطنبول، التي تعد أحد معاقل الحزب المعارض الرئيسية في المدينة التي يعيش فيها 16 مليون نسمة.
لكن المحكمة قررت نقل الجلسة إلى منطقة "سيليفري" في أقصى غرب المدينة، وضمن مجمع مغلق، ما يعيق الحضور الكثيف لأنصار إمام أوغلو الذي توقعه قضاة المحكمة عندما وصفوا القضية بالاستثنائية، والتي تتطلب إجراءات أمنية خاصة.
وبررت المحكمة الإدارية قرار نقل المحاكمة إلى "سيليفري" بأن قاعات المحكمة في "باغجيلار" غير كافية من حيث السعة، ولا توجد مناطق مناسبة يمكن للأطراف والجهات المعنية الانتظار فيها بأمان قبل الجلسة وأثناءها، وفق صحيفة "صباح" المقربة من الحكومة.
كما وصفت المحكمة القضية بالحساسة بالنسبة للجمهور، وتتطلب حضور الأطراف في جلسة الاستماع بقاعة مناسبة، وضرورة ضمان اتخاذ التدابير الأمنية كافة.
وتتعلق القضية بقانونية الشهادة الجامعية التي يحملها إمام أوغلو، فمن شأن إلغاء المحكمة تلك الشهادة الأكاديمية أن يُمنع صاحبها من المشاركة في الانتخابات الرئاسية لكون حصول المرشح الرئاسي على شهادة جامعية يعد شرطًا أساسيًّا في القانون التركي.
وفي الاحتمال الآخر، سيبقى إمام أوغلو مرشحًا لرئاسة الجمهورية، إذا قضت المحكمة بكون شهادته الجامعية قانونية، رغم كونه مسجونًا بتهم فساد متشعبة قد تستمر جلسات المحاكمة فيها لأكثر من 10 سنوات، وسط مطالب حزبه بمحاكمته طليقًا.
ومن شأن صدور قرار إلغاء الشهادة الجامعية، أن يثير غضب أنصار حزب الشعب الجمهوري الذين نظموا بالفعل قرابة 80 تجمعاً احتجاجياً في إسطنبول والعديد من المدن التركية، ضد جميع محاكمات إمام أوغلو منذ مارس/آذار الماضي.
وشهدت جلسة استجواب إمام أوغلو، في قضية مغايرة، في يناير/كانون الثاني الماضي، داخل مجمع "تشاغليان" القضائي وسط إسطنبول، حضوراً كثيفاً لأنصاره، يتقدمهم قادة حزب الشعب الجمهوري، وسط إجراءات أمنية مشددة، كما شهدت مصادمات مع الشرطة وقادت لتحقيقات وقضايا لا تزال مستمرة منذ ذلك الحين.
وعلى الجانب الآخر، غاب أنصار الحزب عن جلسة محاكمة لإمام أوغلو، جرت الشهر الماضي في مجمع "سيليفري" الذي يضم سجناً يقبع فيه رئيس بلدية إسطنبول منذ مارس/آذار الماضي بقضية فساد متشعبة تتعلق بمناقصات البلدية، ولا علاقة لها بقضية شهادته الجامعية وقضايا أخرى يحاكم فيها أيضاً.
ومع ذلك، طلبت المحكمة الإدارية، من عدة مؤسسات أمنية وقضائية، اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة داخل وحول مكان المحاكمة في مجمع "سيليفري"، قبل وأثناء جلسة الاستماع التي نادراً ما تشهد المحاكم الإدارية إجراءات مشابهة لها.
وتنظر المحكمة الإدارية القضية بطلب من إمام أوغلو الذي رفع دعوى قضائية ضد قرار مجلس إدارة جامعة إسطنبول الصادر في الـ18 من مارس/آذار الماضي، والذي ألغت فيه الجامعة شهادته في إدارة الأعمال.
ويحاكم إمام أوغلو في القضية أمام المحكمة الجزائية، وتطالب النيابة العامة أن يعاقب بالسجن من عامين إلى نحو 9 أعوام، بتهمة تزوير شهادته الجامعية، مع الحظر السياسي، وكل منهما سبب كافٍ لحرمان إمام أوغلو من الترشح للرئاسة.
ويقول إمام أوغلو، الذي فاز برئاسة بلدية إسطنبول في دورتين متتاليتين في 2019 و2024 على حساب مرشحي حزب العدالة والتنمية الحاكم، إن شهادته الجامعية قانونية، وإن القضية برمتها سياسية تستهدف إقصاءه من المنافسة في الانتخابات الرئاسية القادمة.
وسيشكل قرار المحكمة الإدارية المرتقب حجة قانونية قوية للطرف الذي ستقضي لصالحه، سواءٌ أكان إمام أوغلو من جهة، أم النيابة العامة والمحكمة الجزائية من جهة ثانية.