logo
العالم

تجربة ميدانية.. خبرة أوكرانيا في اعتراض "شاهد" الإيرانية مطلوبة

طائرة شاهد 136 الإيرانيةالمصدر: (أ ف ب)- أرشيفية

تحوّلت الحرب في أوكرانيا خلال السنوات الأخيرة إلى مختبر عملي لمواجهة ما بات يُعرف عسكريًا بـ"فخ الاستنزاف بالمسيّرات"، خاصة أن المعادلة التي فرضتها الطائرات الإيرانية من طراز "شاهد-136" تقوم على مفارقة اقتصادية حادة.

المفارقة هذه، تتمثل في طائرة هجومية لا تتجاوز تكلفتها نحو 20 ألف دولار، مقابل صواريخ اعتراض قد تصل تكلفة الواحد منها إلى عدة ملايين من الدولارات.

وعاشت كييف هذه المعادلة بشكل يومي منذ اندلاع الحرب مع روسيا، وهو ما دفعها إلى تطوير خبرة عملياتية وتقنية واسعة في مواجهة هذا النوع من التهديدات الجوية منخفضة التكلفة.

ومع انتقال الهجمات بالمسيّرات إلى الشرق الأوسط، بدأت خبرة أوكرانيا تتحول إلى ورقة استراتيجية مطلوبة دوليا، خاصة أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أعلم أن بلاده مستعدة لنقل خبراتها في اعتراض مسيّرات "شاهد" إلى شركائها.

وكشف أنه أجرى اتصالات مع عدد من قادة المنطقة، بينهم قادة الإمارات وقطر والبحرين والكويت، لبحث التعاون في حماية المدنيين وتعزيز قدرات الدفاع الجوي في مواجهة الهجمات بالمسيّرات. 

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي

زيلينسكي: خبراء أوكرانيون في الشرق الأوسط قريبا لصد المسيرات الإيرانية

الخبرة الأوكرانية لا تقوم فقط على الاستخدام التقليدي لمنظومات الدفاع الجوي، بل على تطوير نموذج دفاعي منخفض التكلفة يقوم على مسيّرات اعتراض محلية الصنع.

وطورت كييف منظومات مثل "ستينغ" و"بوليت" المعتمدتين على الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى المسيّرة الاعتراضية "P1-SUN" القادرة على الطيران بسرعة تصل إلى 310 كيلومترات في الساعة، والمصممة للاصطدام المباشر بالمسيّرات المعادية.

ومع تزايد الطلب على هذه الخبرة، تبدو أوكرانيا وكأنها انتقلت من دولة تبحث عن الدعم العسكري إلى لاعب يملك خبرة إستراتيجية مطلوبة في مواجهة حروب المسيّرات الحديثة.

وفي هذا الإطار، قال العميد نضال زهوي، الخبير العسكري، إن تجربة اعتراض الطائرات المسيّرة، خاصة مسيّرات "شاهد"، تحوّلت خلال الحرب في أوكرانيا إلى ما يشبه المختبر العالمي لدراسة حرب المسيّرات وطرق التصدي لها.

وفي  حديث لـ"إرم نيوز"، أكد زهوي أن الأراضي الأوكرانية شهدت اختبارات عملية مكثفة لكيفية مواجهة هذا النوع من الطائرات منخفضة الكلفة، سواء من قبل القوات الأوكرانية أو من قبل الدول الغربية الداعمة لها، وهو ما سمح بتطوير خبرة عملياتية غير مسبوقة في هذا المجال.

وأشار زهوي إلى أن أوكرانيا كانت تمتلك منظومات دفاع جوي غربية متعددة الطبقات تشمل أنظمة بعيدة ومتوسطة وقصيرة المدى، إلا أن هذه المنظومات لم تكن فعالة بالقدر الكافي في مواجهة مسيّرات "شاهد". 

ولفت إلى أن السبب يعود إلى صغر حجم هذه الطائرات وصعوبة رصدها من قبل الرادارات في بعض الحالات، إضافة إلى أن انخفاض تكلفتها يجعل استخدام صواريخ دفاع جوي مرتفعة الكلفة لاعتراضها أمرا غير اقتصادي.

أخبار ذات علاقة

مدفعية الهاوتزر الأوكرانية تطلق قذائفها

حرب إيران تُربك حسابات أوكرانيا.. هل تدفع كييف ثمن معركة بعيدة؟

وأوضح أن هذا التحدي دفع أوكرانيا إلى تطوير وسائل منخفضة الكلفة للتعامل مع هذا التهديد، من بينها المدافع المضادة للطائرات الموجهة بالرادار، والمدافع المتنقلة، إضافة إلى الصواريخ المحمولة على الكتف التي جرى توزيعها على الوحدات القتالية.

وتابع: اعتمدت كييف بشكل واسع على الحرب الإلكترونية، خاصة أنظمة التشويش على إشارات "GPS" التي تعتمد عليها هذه المسيّرات في التوجيه، ما يسمح بإرباكها أو تغيير مسارها.

من جانبه، أكد خبير الشؤون الدفاعية جيمس بوسبوتينيس أن أوكرانيا طورت خلال دفاعها المستمر عن نفسها في مواجهة الغزو الروسي مجموعة متقدمة من التكتيكات والأنظمة لمواجهة الطائرات من دون طيار الهجومية ذات الاستخدام الواحد، وغيرها من الأنظمة الجوية غير المأهولة.

وذكر في حديث لـ"إرم نيوز" أن هذه القدرات جاءت نتيجة خبرة ميدانية تراكمت عبر المواجهات المباشرة مع الهجمات الروسية، التي اعتمدت بشكل واسع على الطائرات المسيّرة.

وأشار بوسبوتينيس إلى أن أوكرانيا تمكنت من تطوير استراتيجيات متكاملة للدفاع الجوي تقوم على مبدأ الدفاع متعدد الطبقات، وتشمل استخدام صواريخ اعتراضية منخفضة التكلفة، إلى جانب أنظمة الرصد والكشف الإلكتروني التي تسمح باكتشاف الطائرات المسيّرة مبكرًا والتعامل معها قبل وصولها إلى أهدافها.

وأضاف أن هذه الخبرة الأوكرانية تبدو وثيقة الصلة بالبيئة العملياتية في الشرق الأوسط، حيث تستخدم إيران الطائرات المسيّرة الهجومية ذات الاستخدام الواحد، مثل "شاهد-136"، إلى جانب الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز في هجمات تستهدف منشآت عسكرية وبنى تحتية حيوية.

وأكد بوسبوتينيس أن مواجهة هذا التهديد تتطلب نهجاً متعدد الأبعاد، يبدأ باستهداف منشآت التصنيع والتخزين ومنصات الإطلاق قبل تنفيذ الهجمات، ويمتد إلى الاعتراض المباشر باستخدام صواريخ سطح-جو أو جو-جو، فضلاً عن استخدام وسائل غير قتالية مثل الحرب الإلكترونية والتشويش على أنظمة التحكم.

وتابع أن التجربة الأوكرانية في تطوير صواريخ اعتراض منخفضة التكلفة وأنظمة دفاع متعددة الطبقات قد توفر نموذجا عمليا يمكن نقله إلى حلفاء محتملين، بما في ذلك دول الشرق الأوسط التي تواجه تهديدات مشابهة من الطائرات المسيّرة الإيرانية. 

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي

زيلينسكي: واشنطن طلبت منا المساعدة للتعامل مع المسيّرات الإيرانية

وفي السياق ذاته، قال رئيس المركز الأوكراني للتواصل والحوار، الدكتور عماد أبو الرب، إن أوكرانيا رغم الحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات، تمكنت من اكتساب خبرة ميدانية كبيرة في مجالات الدفاع والتكنولوجيا العسكرية. 

وأشار، في حديث لـ"إرم نيوز"، إلى أن هذه الخبرة جاءت نتيجة التطوير المستمر للمنظومات الدفاعية والعمل على تحديث التكنولوجيا العسكرية في ظل ظروف الحرب.

وأضاف أبو الرب أن هذه الجهود انعكست بوضوح في قدرة أوكرانيا على الحد من تأثير الطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز "شاهد"، التي كانت في المراحل الأولى من الحرب تتسبب بإرباك كبير للبنية التحتية وتلحق أضراراً واسعة بالمدن والمنشآت الحيوية.

وأوضح أن كييف باتت اليوم قادرة على إسقاط نسبة كبيرة من هذه المسيّرات وتقليل الأضرار الناتجة عنها بشكل ملحوظ، وهو ما يعكس تطور قدراتها الدفاعية وتراكم خبرتها العملياتية خلال سنوات الحرب. 

أخبار ذات علاقة

عملية تبادل أسرى سابقة بين روسيا وأوكرانيا

بوساطة إماراتية.. موسكو وكييف تتبادلان 400 أسير

ولفت أبو الرب إلى أن كييف تسعى في هذا السياق إلى تعزيز التواصل مع شركائها الدوليين، من أجل عرض قدراتها الدفاعية وإبراز إمكانات التعاون التي يمكن أن تتكامل مع احتياجات الدول الأخرى، خاصة تلك التي تواجه تهديدات مشابهة في أجوائها.

وأشار إلى أن الخبرات الأوكرانية في مجال الدفاع الجوي ومواجهة المسيّرات يمكن أن تحظى باهتمام واسع من العديد من دول العالم.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC