وزارة الاستخبارات الإيرانية: من يرسل صور المواقع المستهدفة يعد عميلا للولايات المتحدة وإسرائيل

logo
العالم

حرب إيران تُربك حسابات أوكرانيا.. هل تدفع كييف ثمن معركة بعيدة؟

مدفعية الهاوتزر الأوكرانية تطلق قذائفهاالمصدر: رويترز

في الوقت الذي كانت تسعى فيه الدبلوماسية الدولية لشق طريق نحو التهدئة بين موسكو وكييف، جاء الانفجار العسكري في منطقة الشرق الأوسط ليلقي بظلاله الثقيلة على الملف الأوكراني. 

وأشارت تقارير إلى احتمال تأجيل جولة المفاوضات الحيوية؛ ما يضع جهود الوساطة الأمريكية أمام اختبار حرج.

ورغم الحفاظ على خيط رفيع من التواصل برعاية واشنطن خلال الأسابيع الأخيرة، إلا أن تحول الثقل الاستراتيجي والاهتمام العالمي نحو جبهة الشرق الأوسط قد يمنح موسكو فرصة لتعزيز موقفها الميداني في الشرق الأوكراني.

في المقابل، تجد كييف نفسها في موقف معقد، حيث تخشى أن يؤدي هذا الانشغال الدولي إلى إضعاف جبهتها التفاوضية، خاصة مع تمسكها برفض أي تسوية تتضمن التنازل عن أراضيها، مقابل إصرار الكرملين على تثبيت مكاسبه الحالية كأمر واقع.

أخبار ذات علاقة

أسرى حرب أوكرانيون بعد عملية تبادل سابقة

وساطة إماراتية أمريكية تنجح بإطلاق سراح 1000 أسير روسي وأوكراني

أوكرانيا.. ثمن التصعيد

وفقا لمراقبين، فإن التصعيد في الشرق الأوسط أدخل عنصرًا جديدًا في المعادلة، خاصة مع انشغال الولايات المتحدة وحلفائها بإدارة أزمة إقليمية معقدة؛ ما يهدد بتراجع الزخم السياسي الذي كان يدفع جهود الوساطة بين موسكو وكييف. 

وانعكس التوتر الجديد على الحسابات الاستراتيجية للطرفين؛ إذ ترى موسكو في انشغال الغرب فرصة لتعزيز موقفها التفاوضي أو تأجيل الضغوط السياسية عليها، وتخشى كييف أن يؤدي هذا التحول إلى إبطاء المسار الدبلوماسي.

وبينما يظل الحوار الطريق الوحيد نحو التسوية معلقا، يطرح التصعيد الإقليمي سؤالًا جديدًا على طاولة السياسة الدولية، هل تُجمد حرب الشرق الأوسط فرص السلام في أوكرانيا؟

عقدة الأراضي الشائكة

ويؤكد د. نبيل رشوان، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، أن المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا لا تزال قائمة رغم التعقيدات المتزايدة، مرجحًا أن تُعقد الجولة المقبلة في جنيف في ظل المتغيرات الإقليمية، خاصة التصعيد العسكري في الشرق الأوسط الذي أعاد ترتيب أولويات المجتمع الدولي.

وأشار رشوان في حديث لـ«إرم نيوز» إلى أن العقبة الأساسية أمام التوصل إلى اتفاق نهائي لا تزال تتمثل في ملف الأراضي المتنازع عليها، وعلى رأسها إقليم زاباروجيا وعدد من المناطق التي تطالب موسكو بضمها. 

وأضاف، أن كييف لا تبدي أي استعداد للتنازل عن هذه المناطق التي تعتبرها جزءًا لا يتجزأ من سيادتها الوطنية؛ وهو ما يجعل هذا الملف جوهر الخلاف الحقيقي في مسار التفاوض.

وأردف رشوان أن المقترحات التي طرحتها أوكرانيا تضمنت فكرة إجراء استفتاء شعبي في بعض المناطق المتنازع عليها، وأن مثل هذا الطرح قد يمثل صيغة انتقالية أو مؤقتة لتجميد النزاع، على غرار نماذج دولية أخرى لا تزال فيها بعض الملفات مؤجلة إلى حين تغير الظروف السياسية مستقبلاً.

وفي ما يتعلق بالتصعيد في الشرق الأوسط، أشار الخبير في الشؤون الروسية إلى أن الأزمة الإيرانية أسهمت في تحويل جزء كبير من الاهتمام الدولي بعيدًا عن الحرب الروسية الأوكرانية، وهو ما يمثل خسارة سياسية لكييف في هذه المرحلة. 

ولفت إلى أن ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة التوترات الإقليمية قد يزيد الضغوط الاقتصادية على أوروبا، وهو ما قد ينعكس لاحقًا على مستوى الدعم المالي الذي تقدمه الدول الأوروبية لأوكرانيا.

ورغم هذه التعقيدات، أكد رشوان أن المفاوضات لن تتوقف، مشيرًا إلى أن تصريحات رئيس الوفد الروسي فلاديمير ميدينسكي تحدثت عن استئناف المحادثات خلال شهر مارس/ آذار دون تحديد موعد دقيق. 

وأضاف أن هناك بعض مؤشرات الأمل، لكنها لا تعني اقتراب تسوية شاملة، موضحًا أن المشهد لا يزال معقدًا ويتداخل فيه المساران العسكري والسياسي.

أخبار ذات علاقة

لقاء سابق بين ترامب وزيلينسكي

خطة "الشهر الواحد".. ترامب يفتح ملف "الأراضي" مع زيلينسكي لحسم الحرب

كييف.. ضحية الأولويات

ومن جانبه، أكد إيفان يواس، مستشار مركز السياسات الخارجية الأوكراني، أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد ينعكس سلبًا على الملف الأوكراني، وأن انشغال المجتمع الدولي بتطورات المنطقة قد يؤدي إلى تراجع مستوى الاهتمام العالمي بالحرب الدائرة في أوكرانيا.

وفي تصريح لـ«إرم نيوز» قال يواس، إن تركيز القوى الدولية، وخاصة الولايات المتحدة وحلفاءها في حلف شمال الأطلسي، بات موجهًا بدرجة أكبر نحو تطورات الشرق الأوسط، وهو ما قد يؤثر على طبيعة النقاشات الجارية داخل المؤسسات الغربية بشأن الخطوات المقبلة لدعم كييف سياسيًا وعسكريًا.

وأشار إلى أن محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا، التي كان من المقرر عقدها بمشاركة أمريكية في أبوظبي، قد تشهد تغييرًا في موقع انعقادها، حيث يجري تداول مقترحات بنقلها إلى إسطنبول في ظل التوترات الإقليمية. 

وكشف أن هذا الخيار يستند إلى سابقة المفاوضات التي استضافتها المدينة التركية في عام 2022، وهو ما يجعلها مكانًا مقبولًا للطرفين لاستئناف الحوار.

وأضاف أن التحدي الأكبر لا يتعلق فقط بمكان انعقاد المفاوضات، بل بمدى قدرة المجتمع الدولي على الحفاظ على التركيز على الأزمة الأوكرانية في ظل تعدد بؤر التوتر في العالم. 

وحذر يواس من أن استمرار التصعيد في الشرق الأوسط لفترة طويلة قد يؤثر على مستوى الدعم العسكري والمالي الذي تتلقاه أوكرانيا من حلفائها، خاصة إذا اضطرت الدول الغربية إلى إعادة توزيع مواردها واهتمامها بين عدة أزمات دولية في الوقت نفسه.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC