طهران: الفرقاطة الإيرانية التي استهدفها الأمريكيون قبالة سريلانكا لم تكن مسلحة والأمر لن يبقى دون رد

logo
العالم

بين حفظ السلام والتصعيد.. هل تقترب القوات الأوروبية من "سماء أوكرانيا"؟

لقطة لجنود مظليينالمصدر: (أ ف ب)

يبدو أن لندن وباريس تتجهان إلى توسيع نطاق انخراطهما غير المباشر في الحرب الأوكرانية، بعد تقرير عن انتهاء قوات مظليين بريطانية وفرنسية من الاستعدادات الأخيرة لمهمة محتملة داخل أوكرانيا تحت مسمى "حفظ السلام".

ووفقًا لمراقبين، فإن هذه الخطوة لم تُترجم بعد إلى قرار سياسي معلن بالانتشار، وتعكس انتقال النقاش الأوروبي من مستوى الدعم العسكري والمالي إلى بحث خيارات التموضع الميداني المباشر، ولو بغطاء أمني.

وتشير التقارير إلى مشاركة أكثر من 600 جندي من اللواء 16 المحمول جويًا البريطاني، إلى جانب عناصر من اللواء 11 المحمول جويًا الفرنسي، في تدريبات تحاكي سيناريو إنزال داخل الأراضي الأوكرانية.

أخبار ذات علاقة

إطلاق صواريخ من أوكرانيا باتجاه روسيا

اختبار الردع.. أوكرانيا تنقل المعركة إلى عمق الصناعات العسكرية الروسية

وأُجريت المناورات في منطقة بريتاني الفرنسية، في توقيت رمزي تزامن مع الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب، ما يمنح الرسالة بعدًا سياسيًا يتجاوز الطابع العسكري البحت.

ووفقًا للصحف الأمريكية، فإن توصيف المهمة المحتملة بأنها "حفظ للسلام"، يثير إشكالية قانونية وعسكرية في آن واحد، خاصة وأن عمليات حفظ السلام تقليديًا تأتي بعد وقف إطلاق النار وبموافقة أطراف النزاع.

وعزز هذا الاحتمال موقف موسكو الرافض، إذ أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن بلاده لن تقبل تحت أي ظرف نشر قوات تابعة لحلف شمال الأطلسي في أوكرانيا.

في المقابل، تتحرك دول ما يُعرف بـ"تحالف الراغبين" لبحث إرسال قوات ضمن ترتيبات "ضمانات أمنية" مستقبلية لأوكرانيا، إلا أن الفارق بين الضمانة النظرية والوجود الفعلي على الأرض يبقى جوهريًا، إذ إن الإنزال المظلي – بطبيعته – عملية قتالية سريعة تُستخدم لتأمين مناطق استراتيجية، لا لمجرد المراقبة.

تحول في التسمية

واعتبر المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوروبية كارزان حميد، أن "الحديث المتصاعد عن استعداد بريطانيا وفرنسا لتنفيذ إنزال مظلي في أوكرانيا لا يمكن فصله عن مسار أوروبي متدرج بدأ منذ أشهر، حين طرحت فكرة الانخراط العسكري المباشر ثم جرى تعديلها إلى مقترح إرسال قوة حفظ سلام".

وفي تصريحات لـ"إرم نيوز"، قال حميد إن "هذا التحول في التسمية يمثل محاولة لإيجاد غطاء سياسي وقانوني يتيح تموضعًا أوروبيًا رسميًا داخل الأراضي الأوكرانية، خاصة في المناطق القريبة من الحدود الروسية، بما يضمن حضورًا ميدانيًا تحت عنوان أقل استفزازًا.

وأضاف أن "باريس ولندن بحثتا منذ بداية النقاش عن صيغ قانونية تتيح هذا الحضور دون إعلان مواجهة مباشرة مع موسكو"، مشيرًا إلى أن مفهوم "المتطوعين الأجانب" شكل إحدى الأدوات المستخدمة لمنح الحكومات هامش إنكار رسمي مع استمرار الدعم الفعلي.

ولفت حميد، إلى أن "تصريحات سابقة لوزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو حول عدم منع مشاركة متطوعين فرنسيين فتحت الباب أمام احتمالات تموضع غير معلن".

واعتبر أن "إدارة الملف الأوكراني داخل أوروبا تتم عمليًا من لندن وباريس، في ظل شعور متزايد بأن مسار الحرب لا يسير وفق التوقعات، ما يدفع إلى البحث عن وسائل ضغط جديدة لتعديل ميزان القوى لصالح كييف".

وحذر من أن "أي إنزال عسكري تشارك فيه دولة عضو في حلف شمال الأطلسي «الناتو» قد يُنظر إليه كإعلان عملي لمواجهة مباشرة مع روسيا، في غياب رؤية واضحة لليوم التالي".

رسائل استعرضاية

من جانبه، رأى د. عمار قناة، أستاذ العلوم السياسية ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية والتنبؤ السياسي في روسيا، أن "سيناريوهات الإنزال المظلي البريطاني والفرنسي أقرب إلى رسائل سياسية واستعراضية منها إلى خطط عملياتية قابلة للتنفيذ في المدى المنظور".

وأكد قناة في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز"، أن أي "قوة حفظ سلام لا يمكن نشرها منطقيًا إلا بعد اتفاق روسي–أوكراني ووقف لإطلاق النار، لا في ظل استمرار العمليات العسكرية، وهو ما يجعل الطرح الحالي جزءًا من خطاب تصعيدي موجه بالدرجة الأولى إلى الداخل الأوروبي لإظهار استمرار الالتزام بدعم كييف".

وأضاف أن "الحديث المتكرر عن تحركات عسكرية عبر الحدود البولندية أو غيرها يعكس حالة ارتباك أوروبي أوسع، خاصة في ظل التباينات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن إدارة العلاقة مع موسكو، واختلاف الرؤى بين باريس وبرلين، فضلاً عن سعي لندن إلى لعب دور قيادي رغم خروجها من التكتل".

أخبار ذات علاقة

جنود أوكرانيون يتدفؤون بالنار

بتجاوز "أصعب شتاء".. هل سقط رهان موسكو على سلاح الطاقة لإخضاع أوكرانيا؟

ولا يرى قناة، "رابطًا مباشرًا بين هذه التصريحات وبين مزاعم تتعلق بتزويد أوكرانيا بأسلحة ذات مكونات نووية"، معتبرًا أن مثل هذا الربط يفتقر إلى معطيات موثوقة.

ولفت إلى أن "بعض مظاهر التصعيد قد ترتبط باعتبارات داخلية، سواء في بريطانيا أو فرنسا، حيث تواجه الحكومات ضغوطًا سياسية واقتصادية تدفعها إلى تبني مواقف خارجية أكثر تشددًا".

وقال أستاذ العلوم السياسية، إن "تضخيم سيناريو الإنزال يعكس غياب خيارات استراتيجية واضحة لدى بعض النخب الأوروبية، في وقت تدخل فيه الحرب مرحلة حساسة، وهو ما يجعل أي خطوة ميدانية غير محسوبة عرضة للتحول إلى أزمة أوسع يصعب احتواؤها".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC