logo
العالم

على وقع الحرب الأوكرانية.. صفقة طاقة في ألاسكا تفتح باب تقارب أمريكي روسي

ترامب وبوتين في قمة ألاسكاالمصدر: رويترز

مع إتمام العام الرابع للحرب الروسية الأوكرانية، برزت صفقة وُقعت بعيدًا عن الأضواء بين رجل الأعمال الأمريكي جنتري بيتش، المرتبط بعلاقات مع أسرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وشركة الغاز الروسية "نوفاتيك"، لتطوير إنتاج الغاز الطبيعي في ألاسكا.

وتأتي الصفقة في لحظة مفاجئة، وذلك رغم استمرار العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

الصفقة، التي كشفت عنها صحيفة "نيويورك تايمز"، لا تزال – بحسب بيتش – في مراحلها الأولى، وتواجه "عقبات كبيرة"، من دون الإفصاح عن تفاصيلها المالية. 

وكان ترامب التقى، في أغسطس/آب الماضي، نظيره الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا، لإجراء محادثات هدفت إلى بحث سبل إنهاء الحرب على أوكرانيا. 

وعلى هامش تلك اللقاءات، ناقش مسؤولون من الجانبين صفقات محتملة في مجال الطاقة، في مسار قيل إنه يهدف إلى تقديم حوافز اقتصادية للكرملين مقابل مرونة سياسية، بما في ذلك تخفيف محتمل للعقوبات.

ووفقًا لمراقبين، فإن هذه الخطوة تتقاطع فيها السياسة بالطاقة، بوصفها بوابة استراتيجية للغاز الأمريكي، تتحول إلى مساحة اختبار لمدى استعداد الطرفين لتحويل المصالح الاقتصادية إلى أرضية تفاهم.

ويواجه المشروع تحديات قانونية ومالية، أبرزها منظومة العقوبات والتدقيق التنظيمي داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى حساسية الرأي العام تجاه أي انفتاح اقتصادي على موسكو في ظل استمرار العمليات العسكرية في أوكرانيا.

وبحسب خبراء، تبدو الصفقة في ظاهرها استثمارا تجاريا ناشئا، خاصة أن دلالاتها السياسية تتجاوز حدود ألاسكا، وتضع ملف الطاقة في قلب معادلة الحرب والتفاوض.

أخبار ذات علاقة

لقاء سابق بين ترامب وبوتين في ألاسكا

"يتبع نهج بايدن".. ترامب يواجه اتهامات روسية بـ"خيانة" اتفاق ألاسكا

تداعيات محتملة

ويرى الدبلوماسي الأمريكي السابق، باتريك ثيروس، أن الولايات المتحدة تعيش ما وصفه بـ"واقع بديل خاص بترامب"، معتبرًا أن المشهد السياسي الراهن بات محكومًا بحسابات غير تقليدية تتجاوز الأطر المؤسسية المعتادة، وتعكس نمطًا من صناعة القرار يرتبط بشخص الرئيس أكثر مما يرتبط بتقاليد الحكم الراسخة.

وكشف ثيروس، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن مجرد طرح فكرة منح شركة "نوفاتيك" الروسية حق الوصول إلى منطقة رئيسة لإنتاج الغاز الطبيعي داخل الولايات المتحدة يثير تساؤلات عميقة حول التداعيات السياسية المحتملة. 

ولفت إلى أن الصفقة، إن انتقلت إلى مرحلة التنفيذ، لن تبقى في الإطار الاقتصادي، بل ستتحول سريعًا إلى أزمة قانونية وسياسية متشابكة.

وأضاف ثيروس أن أي قرار بالمضي قدمًا في هذا الاتجاه سيصطدم، على الأرجح، بسلسلة من الدعاوى القضائية التي ستستند إلى حزمة القوانين التي أقرها الكونغرس خلال السنوات الماضية لتقييد الأنشطة الروسية داخل الولايات المتحدة. 

وأشار إلى أن تلك التشريعات صيغت خصوصاً لفرض قيود صارمة على التعاون الاقتصادي مع الشركات الروسية، وهو ما يعني أن أي استثناء أو محاولة للالتفاف عليها سيفتح الباب أمام طعون قانونية واسعة.

وأوضح ثيروس أن لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة تضطلع بدور محوري بهذا الخصوص، باعتبارها الجهة المخولة بالموافقة النهائية على تنفيذ مثل هذه الاتفاقيات.

وتساءل عما إذا كانت اللجنة ستملك القدرة المؤسسية والشجاعة السياسية الكافية لمعارضة توجهات الرئيس، إذا قرر الدفع بالصفقة إلى الأمام.

وشدد الدبلوماسي الأمريكي السابق على أن القضية تتجاوز حدود صفقة تجارية، لتلامس اختبارا حقيقيا لمدى صلابة المؤسسات الأمريكية، وقدرتها على موازنة السلطة التنفيذية في ملفات تمس الأمن القومي والتشريعات النافذة، في ظل تداخل حاد بين السياسة والاقتصاد والأمن.

أخبار ذات علاقة

ترامب وبوتين في قمة ألاسكا

صفقات قبل السلام؟ مستثمر أمريكي يختبر العودة إلى روسيا في عهد ترامب

براغماتية أمريكية

من جانبه، اعتبر مدير مركز "جي إس إم" للأبحاث والدراسات في روسيا، د. آصف ملحم، أن العقوبات الدولية تمثل "سلاحًا ذا حدين"، موضحًا أنها وإن ألحقت ضررًا بالدولة المستهدفة، فإنها تصيب أيضًا شركات الدول التي تفرضها، وهو ما ينبغي أخذه في الاعتبار عند تحليل أي تحرك اقتصادي من هذا النوع.

وأشار ملحم، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، إلى أن العقوبات تُستخدم في كثير من الأحيان كأداة ضغط وابتزاز لدفع الطرف الآخر إلى تقديم تنازلات في ملفات محددة، لكنها في الوقت ذاته تفتح المجال أمام استغلال ثغرات قانونية في نصوصها وبنودها. 

وأوضح ملحم أن إمكانية تمرير صفقات رغم العقوبات، يمكن فهمها في إطار الحاجة إلى إنعاش الاقتصاد، مشيرًا إلى أن القانون الأمريكي، خاصة فيما يتعلق بحماية الشركات الوطنية، قد يتقدم عمليًا على منطق العقوبات ذاته. 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC