رغم استمرار الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية على موسكو، بدأت بعض الأصوات في واشنطن تتحدث مجدداً عن فرص اقتصادية محتملة مع روسيا.
ومنذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، لم يُخفِ حديثه عن "فرصة هائلة" لعقد صفقات إذا توقفت الحرب، وهو خطاب يبدو أنه شجّع بعض المستثمرين على التفكير مبكراً في مرحلة ما بعد النزاع.
ومن أبرز هؤلاء، مستثمرٌ من تكساس يدعى جينتري بيتش، الذي كشف لصحيفة "نيويورك تايمز" أنه وقع خريف العام الماضي اتفاقاً أولياً مع شركة "نوفاتيك"، إحدى أكبر شركات الطاقة الروسية، للتعاون في مشروع لتطوير الغاز الطبيعي في ألاسكا. ولايزال المشروع في بدايته، ويواجه عقبات قانونية ومالية، في ظل استمرار العقوبات الأمريكية على موسكو.

وفي حديثه للصحيفة شدّد بيتش على أن دوافعه "تجارية وليست سياسية"، قائلاً: "ترامب رئيس يتعامل بمنطق الصفقات"، مضيفاً أنه لا يعتقد أن رجال الأعمال كانوا سيشعرون بالارتياح للتعامل مع شركات روسية في ظل إدارة بايدن كما هو الحال الآن.
كما أوضح أنه لا ينتظر انتهاء الحرب للدخول في فرص استثمارية، قائلاً: "الشخص الذي يسبق إلى الفرصة هو غالباً من يجني المال".
وفي الوقت نفسه، نفى أن تكون علاقته القديمة بدونالد ترامب الابن قد لعبت أي دور في هذه الصفقة، مؤكداً أنه لا يقوم بأي أعمال تجارية مع عائلة ترامب. لكنه أشار إلى أن مشروعه "معروف على أعلى المستويات" في موسكو وواشنطن، ما يعكس حساسية الخطوة وأهميتها.
شركة "نوفاتيك" أقرت بوجود مفاوضات حول استخدام تقنياتها لإنتاج الغاز المسال في شمال ألاسكا، لكنها لم تؤكد رسمياً الشراكة مع بيتش. ورئيسها التنفيذي ليونيد ميخلسون لا يخضع لعقوبات أمريكية مباشرة، وهو ما أتاح هامشاً قانونياً لمواصلة التفاوض، رغم أن الشركة تواجه قيوداً جزئية.
في المقابل، لا تزال معظم الشركات الأمريكية تتعامل بحذر شديد مع السوق الروسية، خاصة مع استمرار العقوبات والضبابية السياسية. لكن تحرك بيتش يعكس اتجاهاً لدى بعض المستثمرين لاختبار حدود الممكن، تحسباً لأي تغير سياسي قد يفتح الباب أمام عودة أوسع للعلاقات الاقتصادية بين واشنطن وموسكو.