لم يختر نايجل فاراج، في تشكيل حكومة الظل لحزبه "Reform UK"، لرأس منظومته الفكرية، مجرد سياسي محترف، بل اختار رجلاً يصفه نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بأنه "شيربته البريطاني"، أي المرشد والدليل الذي يقوده في تضاريس اليمين الأوروبي، وهو جيمس أور.
سيكون أور، أستاذ فلسفة الدين في جامعة كامبريدج ومتخصص في اللاهوت، رئيساً للسياسات في الحزب "الإصلاح – ريفورم، الذي يعد حزب فاراج وحده، بل بات امتداداً أيديولوجياً للثورة المحافظة العابرة للأطلسي.
وجيمس أور، ليس وجهاً جديداً؛ فهو يعمل مستشاراً لـ"ريفورم" منذ خريف 2025، وتربطه علاقة وطيدة بفانس تمتد إلى عام 2019، حين التقيا أول مرة وتبادلا الأفكار حول مستقبل اليمين في القرن الواحد والعشرين.
وقال أور في تصريح عام 2024 عن فانس: "جمعتنا محادثات رائعة على مر السنين حول السياسة والفلسفة والإيمان، وتشاركنا تساؤلات مشتركة حول ما ينبغي أن يبدو عليه اليمين الجديد".

كان أور ضمن المسؤولين البريطانيين القلائل الذين التقوا بفانس خلال زيارته للمملكة المتحدة الصيف الماضي، إلى جانب وزير الخارجية ديفيد لامي والنائب السابق روبرت جينريك ، الذي انضم لاحقاً إلى "ريفورم" وعُيّن وزيراً للخزانة في الظل.
وأعلن أور عن طموحه بوضوح: "سأساعد في بناء أكثر منظومة سياسية جدية في السياسة البريطانية، وتزويد حكومة الظل بالدعم الذي ستحتاجه للحكم. بريطانيا بحاجة إلى أفكار جديدة، بريطانيا بحاجة إلى ريفورم".
لا يخفي أور طموحاته الجذرية، ففي مؤتمر ريفورم الخريفي ببرمنغهام، أعلن صراحةً أن جزءاً جوهرياً من أجندة الحزب يستهدف "تفكيك إرث حكومة توني بلير الكارثية التي قلبت المشهد الدستوري والقانوني والثقافي في المملكة المتحدة رأساً على عقب طوال 25 عاماً".
وأضاف: "سنقضي السنوات الخمس عشرة القادمة في محاولة التراجع عن هذا الإرث".
وتمتد روابطه الترامبية أبعد من فانس؛ إذ نظّم الشهر الماضي سلسلة محاضرات في كامبريدج بمشاركة بيتر ثيل، المؤسس المشارك لـ"باي بال/PayPal" والداعم المبكر لدونالد ترامب.
كما أبدى تأييده لإنشاء جهاز بريطاني مماثل لـهيئة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، داعياً إلى تطبيق سياسات هجرة أكثر صرامة.
غير أن تعيين أور لن يمر دون جدل. فمواقفه من الملفات الدولية مثيرة للقلق، لا سيما تصريحه الصيف الماضي بوصف الحرب الروسية على أوكرانيا بأنها "صراع سلافي إقليمي لا يعنيني كثيراً"، مفضلاً التركيز على منع المهاجرين غير النظاميين من عبور القنال الإنجليزي، قائلاً: "لماذا نقلق على كييف؟ لنُصلح كينت أولاً، ثم نتحدث عن كييف".
ويأتي هذا التعيين في سياق أشمل، إذ أعلن فاراج رسمياً عن تشكيلة حكومة الظل كاملة، ضمت سويلا برافرمان للتعليم، وريتشارد تايس للأعمال والطاقة، وضياء يوسف للشؤون الداخلية.
وأكد فاراج أن الهدف إثبات أن الحزب لم يعد "فرقة من رجل واحد"، بل مؤسسة قادرة على الحكم، في استعداد واضح لانتخابات الـ7 من شهر أيار/مايو المقبلة، التي يتصدر فيها ريفورم استطلاعات الرأي متجاوزاً حزبي العمال والمحافظين.