logo
العالم

على خطى ترامب.. حزب "أمة واحدة" يهدد عرش المحافظين في أستراليا

زعيمة حزب "أمة واحدة" بولين هانسونالمصدر: (أ أ ب)

يشهد الواقع السياسي الأسترالي تحولاً تاريخياً غير مسبوق، إذ يتقدّم حزب "أمة واحدة" الشعبوي في استطلاعات الرأي، في مؤشر يكشف عن أزمة عميقة تعصف بيمين الوسط الأسترالي.

وللمرة الأولى في تاريخ أستراليا السياسي، بات حزب "أمة واحدة"، بخطابه الشعبوي المتشدد، يتصدر الحزب الليبرالي.

وتقول جيل شيبارد، أستاذة العلوم السياسية في الجامعة الوطنية الأسترالية بكانبيرا، لصحيفة لوموند، إن الحزب "يحظى اليوم بمستوى دعم يضاهي الأحزاب الحكومية الكبرى التقليدية"، مُصنِّفةً إياه بوصفه "حزباً قومياً حمائياً يدعو إلى تقليص الهجرة والانكفاء نحو العزلة".

وتعود جذور هذا الانهيار إلى انقسامات داخلية حادة داخل تحالف الحزبين الليبرالي والوطني، تتمحور حول السياسة المناخية والقضايا الاجتماعية والتوجه الاستراتيجي.

ففي انتخابات مايو 2025، مُني التحالف بأسوأ نتائجه التاريخية، إذ لم يحصد سوى 43 مقعداً من أصل 150 في مجلس النواب، في مقابل 94 مقعداً للحزب العمالي بقيادة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي.

"التغيير أو الاختفاء"

في أعقاب هذه الهزيمة، انتخب الحزب الليبرالي سوسان لي قائدةً له، لتكون أول امرأة تتولى هذا المنصب.

غير أن رهانها على استعادة الناخبين المعتدلين في المدن باء بالفشل، فهُزمت في تصويت داخلي جرى يوم 13 فبراير الجاري، ليخلفها أنغوس تايلور، أحد أبرز وجوه الجناح المحافظ، معلناً في أول تصريح له: "الخيار بسيط: التغيير أو الاختفاء، وأنا أختار التغيير".

ويعوّل تايلور على إعادة تركيز الخطاب حول الاقتصاد والهجرة، بعيداً عن الملفات الخلافية. وتشير شيبارد إلى أن "الاقتصاد كان دوماً الأرضية التي تفوّق عليها الليبراليون، وتايلور الحاصل على دكتوراه في الاقتصاد يمتلك مصداقية أكاديمية راسخة في هذا المجال".

ولم تُبدِ بولين هانسون، مؤسسة "أمة واحدة" وزعيمته البالغة من العمر 71 عاماً، أي إعجاب بهذا التغيير، إذ علّقت بسخرية لاذعة: "نحو 70% من الناس يريدون تقليص الهجرة، ولم يُفعل شيء حيال ذلك.. قائد جديد، نفس الحصان الميت".

وتمثّل هانسون، التي أسست حزبها عام 1997 إثر فصلها من التحالف، نموذجاً أسترالياً للسياسي الشعبوي. فقد تركت المدرسة في سن الخامسة عشرة، وعملت في محل للأسماك والبطاطس قبل دخول عالم السياسة.

وعند انتخابها عام 1996 بوصفها مستقلة، حذّرت من أن أستراليا "ستُغرَق بالآسيويين"، داعيةً لاحقاً إلى وقف الهجرة المسلمة عام 2016. ويدعو حزبها إلى هجرة صفرية، وإنهاء التعددية الثقافية، وتبنّي الحمائية الاقتصادية.

موجة شعبوية أم ظاهرة عابرة؟

يرى المحلل السياسي زاريه غازاريان أن ما يميّز المرحلة الراهنة هو "تحوّل الخطاب السياسي؛ فمواضيع كانت تُعدّ خارج النقاش السائد، كانتقاد العولمة والتجارة الحرة، باتت اليوم في صلب النقاش العام"، مقارناً هانسون أيديولوجياً بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب. 

أخبار ذات علاقة

قوات من الشرطة الأسترالية

يستقطب 5 آلاف مصلّ كل ليلة.. أستراليا تحقق في رسالة تهديد لأكبر مسجد

بيد أنه يُلفت إلى أن شعبية "أمة واحدة" قد تتراجع إذا ما استعاد اليمين وحدته في عهد تايلور، ولا سيما أن النظام الانتخابي الأسترالي القائم على التصويت الإلزامي والاقتراع التفضيلي يميل تاريخياً لصالح الحزبين الكبيرين.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC