logo
العالم

خبراء: روسيا تستغل الضغط العسكري لفرض استراتيجيتها على أوكرانيا

قصف روسي على كييفالمصدر: أ ف ب

تتواصل في جنيف الجولة الثالثة من المفاوضات الثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، في ظل تمسك موسكو بمطالبها الإقليمية والاستراتيجية، مع إبراز المرونة في الملفات التكتيكية. 

أخبار ذات علاقة

جندي أوكراني أمام قذائف في خاركيف

يخص ترامب.. أوكرانيا وروسيا تلتقيان عند هدف واحد بشأن الحرب

ومنذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية، ظلت موسكو تتمسك بثلاثة أهداف رئيسية: منع انضمام أوكرانيا إلى الناتو، وتحييدها عسكريًا، والاعتراف بالمكاسب الإقليمية الروسية بما فيها شبه جزيرة القرم وأربع مناطق أوكرانية ضُمت في 2022.

وخلال جولات المفاوضات السابقة، وسعت روسيا سقف مطالبها ليشمل انسحاب أوكرانيا من مناطق إضافية وفرض قيود على قدراتها العسكرية، مع الإبقاء على مرونة تكتيكية في الملفات الإنسانية، مثل تبادل الأسرى وخفض التصعيد.

وقدمت موسكو في مذكرة رسمية خيارات لوقف إطلاق النار تشمل شروطاً سياسية وعسكرية واقتصادية، بينها حياد أوكرانيا، والاعتراف الدولي بالمناطق المضمومة، ورفع العقوبات عن روسيا.

وفي مفاوضات جنيف، ركز الجانب الروسي على ملف الأراضي بشكل رسمي، مطالبًا أوكرانيا بالاعتراف بالسيطرة الروسية على مناطق دونيتسك وخيرسون وزاباروجيا، خاصة أن أي تسوية يجب أن تعالج الأسباب الجذرية للنزاع كما تراها موسكو.

وأظهرت الجولة أن روسيا تتبع نهجًا هجينًا، جوهر ثابت لا يمكن التفاوض عليه، وسقف مطالب متغير يعتمد على الوضع الميداني والضغوط الدولية، مما يجعل المفاوضات أداة لإدارة الصراع وكسب الوقت، أكثر من كونها وسيلة لإنهاء الحرب.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الجولة الحالية تمثل اختبارًا لمدى استعداد واشنطن وكييف لتقديم تنازلات، بينما تستمر روسيا في استخدام المفاوضات لإضفاء شرعية على مكاسبها الميدانية واستغلال الضغط السياسي والاقتصادي على الغرب.

ويرى خبراء أن الاستراتيجية الروسية في مفاوضات جنيف ليست "كل شيء أو لا شيء" بل مركبة، تجمع بين رفع سقف مطالبها الأساسية كالأمن والأراضي وتحييد أوكرانيا، واستخدام الضغط العسكري كورقة تفاوضية، مع مرونة محسوبة في الملفات الإنسانية مثل تبادل الأسرى وخفض التصعيد.

وأشار الخبراء إلى أن موسكو تهدف إلى تثبيت المكاسب وتحويل الوقائع الميدانية إلى مكاسب سياسية، مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة لتجنب الظهور كطرف معرقل، وإدارة المعركة بطريقة استراتيجية متدرجة.

الدكتور آصف ملحم، مدير مركز جي إس إم للأبحاث والدراسات في روسيا، أكد أن التفاوض يُعد فنا قائما بذاته، تحكمه قاعدة أساسية مفادها تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب مقابل أقل قدر من التنازلات.

وقال ملحم في تصريحات لـ"إرم نيوز" إن أي مسار تفاوضي تحكمه معادلة معقدة من المعلومات الناقصة والحسابات العسكرية والاقتصادية والسياسية، ما يجعل توصيف الاستراتيجية الروسية بين التدرج وكل شيء أو لا شيء أمرا تبسيطيا.

وأشار مدير مركز جي إس إم للأبحاث والدراسات في روسيا، إلى أن القول باستعداد موسكو لخوض حرب مفتوحة بلا سقف زمني ليس دقيقا، إذ إن أي صراع طويل يستنزف الموارد الاقتصادية والقدرات الصناعية العسكرية.

وذكر أن العمليات العسكرية تُدار وفق حسابات دقيقة تتعلق بـ"بنك الأهداف" واجتماعات هيئة الأركان وتحديد نوعية الأسلحة، وهو ما يعكس إدارة منهجية للضغط الميداني، لا عملا عشوائيا.

وشدد ملحم على أن الطرفين يمارسان سياسة ضغط متبادل، فروسيا لا تستطيع الحسم السريع بكلفة منخفضة في ظل العقوبات، وأوكرانيا قادرة على مواصلة الاستنزاف بدعم داخلي وخارجي.

ولفت إلى أن موسكو عدلت مقاربتها من السعي لتحقيق أهداف قصوى دفعة واحدة إلى اعتماد ضغط تدريجي وفتح جبهات متعددة تُستخدم كورقة تفاوضية.

واعتبر أن أي اتفاق محتمل سيكون أقرب إلى هدنة مؤقتة، لأن تحقيق جميع المطالب عبر المفاوضات يظل طرحا غير واقعي في ظل توازنات معقدة. 

أخبار ذات علاقة

من قمة ألاسكا بين ترامب وبوتين

رؤساء أجهزة استخبارات أوروبية: موسكو لا تريد إنهاء الحرب في أوكرانيا

من جانبه، أكد هشام معتضد، الباحث الاستراتيجي، أن السلوك الروسي لا يمكن حصره في ثنائية جامدة بين التدرج أو كل شيء أو لا شيء.

وفي تصريحات لـ"إرم نيوز"، أضاف أن موسكو تعتمد مقاربة هجينة، تقوم على رفع سقف تفاوضي يُستخدم أداة ضغط، مع الاستعداد لتجزئة الملفات مرحليًا دون التخلي عن الأهداف البنيوية.

وأوضح الباحث الاستراتيجي أن روسيا تطرح حزمة مطالب هيكلية تشمل الضمانات الأمنية ووضعية الأراضي وتحييد أوكرانيا، باعتبارها الموقف الأقصى المرجعي، لكنها في المقابل تُظهر مرونة في الملفات الإنسانية والإجرائية مثل تبادل الأسرى وخفض التصعيد.

وأكد أن هذا الفصل يعكس استراتيجية تفاوضية طبقية تُثبت المكاسب تدريجيًا وتحول الوقائع الميدانية إلى مكتسبات سياسية.

وأشار إلى أن موسكو تعتمد مفهوم التفاوض تحت الظل العسكري، حيث يمنح استمرار الضغط الميداني الوفد الروسي هامشًا أوسع، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً لتجنب الظهور كطرف معرقل.

وأضاف أن الاستراتيجية الروسية تقوم على تثبيت المكاسب ورفع السقف وتوظيف الزمن كأداة قوة، في مسار تراكمي لا يندرج ضمن منطق الصفر المطلق ولا التنازل التدريجي البسيط.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC