في تصعيد دبلوماسي نادر، وجّه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف للرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقاداً شخصياً لاذعاً، متّهماً إياه بـ"اتباع نهج بايدن" وخيانة ما تم الاتفاق عليه في قمتهما بولاية ألاسكا في أغسطس 2025.
يأتي هذا التحذير في وقت تحاول فيه إدارة ترامب استخدام نفوذها لإيجاد مخرج سياسي للحرب المستمرة في أوكرانيا، وسط توترات متزايدة بين روسيا وأوكرانيا والغرب، بحسب مجلة "نيوزويك".
واتهم لافروف ترامب بتجاهل التفاهمات "رجل لرجل" التي توصل إليها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، واصفاً تمديد العقوبات الأمريكية على روسيا بأنه دليل على مواصلة سياسة بايدن.
هذا النقد الروسي يشكل ضربة لخطاب ترامب الانتخابي الذي يروّج لنفسه كصانع سلام قادر على إنهاء الحرب عبر شخصيته التفاوضية، ويضعه في موقف محرج أمام ناخبيه المحافظين الذين دعموا إعلانه عن "حرب بايدن" في أوكرانيا.
بدوره، لم يتردد ترامب في تحميل بايدن مسؤولية الحرب الروسية، معتبراً أن سياسة الإدارة الحالية ساهمت في تفاقم الصراع.
ومع ذلك، حاول استخدام العقوبات على شركات النفط الروسية الكبرى، مثل روسنفت ولوك أويل، كأداة ضغط لإجبار موسكو على الدخول في مفاوضات جدية.
وتثير خطة ترامب للسلام جدلاً حاداً داخل الولايات المتحدة، ويرى مؤيدوه أن انتقاد موسكو يعكس نجاح الضغط الأمريكي، معتبرين العقوبات النفطية وسيلة فعالة لدفع روسيا نحو وقف إطلاق النار.
على الجهة الأخرى، انتقد الديمقراطيون والخبراء التقدميون خطة ترامب واصفين إياها بأنها منحازة وخطيرة، وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، إنها "تمنح بوتين كل ما يريده تقريباً، ولا يمكن وصفها سوى بالاستسلام".
كما أعرب جون بولتون، مستشار ترامب السابق، عن مخاوفه من أن موسكو "فازت بوضوح" في القمة، عبر التهرب من الالتزامات وتهربها من وقف إطلاق النار، ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق سريع أقل من المتوقع.
رغم الجهود الدبلوماسية، لم يُحرز أي تقدم ملموس بشأن القضايا الجوهرية: مستقبل الأراضي الأوكرانية المحتلة والمطالب الإقليمية الروسية.
ويعتقد الكرملين أن الوقت في صالحه، مستغلاً تراجع الوحدة الغربية وتباطؤ الدعم العسكري لكييف، في حين يواصل الجيش الروسي الضغط على طول خطوط الجبهة الممتدة نحو 600 ميل.
في السياق، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الجولة القادمة من المفاوضات الثلاثية مع الولايات المتحدة وروسيا ستعقد الأسبوع المقبل في ميامي، في خطوة نادرة لإجراء الاجتماع على الأراضي الأمريكية.
يأتي ذلك في وقت يُظهر فيه لافروف استخفافاً علنياً بمصداقية ترامب التفاوضية، ما يزيد من صعوبة تقديم الولايات المتحدة كوسيط محايد وفعال.
ويمثل توبيخ روسيا العلني لترامب استعراض قوة دبلوماسيًا وسياسيًا، ويكشف عن التحديات الكبيرة التي تواجه أي إدارة أمريكية في لعب دور الوسيط بين موسكو وكييف، وفق تقرير "نيوزويك".
وبينما يحاول ترامب تعزيز صورته كصانع سلام، فإن موسكو تبدو مصممة على فرض شروطها الإقليمية، ما يجعل أي اتفاق محتمل معقداً ويحتاج إلى توازن دقيق بين الضغط الاقتصادي والدبلوماسي والسياسي.روسيا