كثفت القوات الروسية قصفها المنهجي بالطائرات المسيّرة على المناطق الخلفية في "نوفوميكولايفكا" بجنوب شرق أوكرانيا، في مسعى لتقويض قدرات المدافعين وقطع خطوط إمدادهم الحيوية، مما حول طرق الإمداد إلى ساحة استهداف دائمة. بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".
وتجسد الطرق المغطاة بالثلوج، المليئة بهياكل شاحنات "البيك أب" المحترقة، واقعاً ميدانياً قاسياً يفرضه التفوق الروسي في الجو.
ومع اقتراب الصراع من عامه الرابع، يُسهم استخدام روسيا المتزايد والفعّال للطائرات المسيّرة في مساعدة قواتها على تحقيق تقدم بطيء ومستمر. ويؤدي هذا الاستنزاف إلى إضعاف موقف أوكرانيا التفاوضي، حيث تواجه ضغوطاً متزايدة للتنازل عن أراضٍ ذات أهمية استراتيجية بالغة.
وتركز موسكو في استراتيجيتها الحالية على استهداف "المدى المتوسط" الذي يتراوح بين 12 و50 ميلاً خلف خط المواجهة، حيث تضع مشغلي المسيّرات الأوكرانيين والخدمات اللوجستية كأهداف ذات أولوية قصوى.
في المقابل، لا يزال النهج الأوكراني يتمحور حول إلحاق أكبر قدر من الخسائر بالمشاة الروس عند دخولهم منطقة الاشتباك المباشر (على بُعد 12 ميلاً من المواجهة)، وهو رهان أكد وزير الدفاع الجديد، ميخايلو فيدوروف، استمراره هذا العام.
إلا أن أصواتاً من الميدان بدأت تطالب بالتغيير؛ حيث يرى الرائد أوليه شيرياييف، قائد فوج الهجوم 225 في زابوريجيا، أن مقاومة الضغط الروسي تتطلب مواكبة استراتيجية العدو واستهداف مراكز القيادة وسرايا المشغلين الروس خلف خط التماس بمسافات طويلة.
ورغم أن حصيلة القتلى والجرحى الروس بلغت نحو 1.2 مليون جندي وفقاً لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، إلا أن الكرملين لم يتراجع. وفي المقابل، تُشير التقديرات إلى تكبد الجيش الأوكراني ما بين 500 ألف و600 ألف ضحية، مما يضع القوى البشرية تحت اختبار قاسٍ.
ويوضح المحلل العسكري فرانز ستيفان غادي أن روسيا تبنت نهجاً منهجياً لتعطيل "محور ثقل" الدفاع الأوكراني عبر مطاردة فرق المسيّرات، مشيراً إلى أن أوكرانيا، رغم كفاءة طياريها، تعاني من نقص في الأسلحة القادرة على ضرب أهداف المدى المتوسط (20-120 ميلاً).
في سهول زابوريجيا الثلجية، تنتظر خنادق "أسنان التنين" والأسلاك الشائكة الهجمات المدرعة الروسية التي باتت نادرة، بينما تعمل قوات شيريايف كـ"رجال إطفاء" لسد الثغرات في الخطوط الهشة. لكن التركيز الأوكراني على جبهة دونيتسك الشرقية أحدث نقصاً في القوات اللازمة لتغطية الجبهة الجنوبية.
وباتت القوات الروسية الآن على بُعد 14 ميلاً فقط من ضواحي مدينة زابوريجيا، مما يضعها في مرمى المسيّرات. وتتصاعد المخاوف من أن تسعى روسيا لجعل الحياة مستحيلة في المدينة التي كانت تضم 700 ألف نسمة، عبر استهداف المدنيين بشكل متواصل، كما حدث سابقاً في خيرسون.
خلف الجبهة الجنوبية بـ 15 ميلاً، تتجلى الصعوبات اللوجستية؛ حيث تغطي الشبكات المضادة للمسيّرات أجزاءً من الطرق، لكن العوامل الجوية تمزقها باستمرار. ونادراً ما يهاجم الروس المواقع مباشرة، بل يعتمدون على تسلل مجموعات صغيرة لبث الفوضى في الخلف.
وبالنسبة للمشاة الأوكرانيين، أصبح الانتقال من وإلى خط المواجهة هو الجزء الأكثر خطورة في عملهم بسبب خطر الطائرات الروسية التي لا تغادر السماء.