logo
العالم

لماذا فشلت جداول ترامب الزمنية في تسوية الحرب الروسية الأوكرانية؟

جندي من الجيش الروسي

تتصاعد وتيرة التحركات الدبلوماسية المتعلقة بالحرب الروسية الأوكرانية مع اقتراب شهر يونيو 2026، الذي حددته الولايات المتحدة مهلة نهائية للتوصل إلى اتفاق ينهي النزاع المستمر. 

وتحدث الرئيس دونالد ترامب خلال يناير وفبراير 2026 عن مؤشرات إيجابية في المفاوضات، معربًا عن رغبته في إنهاء الحرب، فيما وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض محادثات أبوظبي بأنها تاريخية.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن واشنطن أبلغت كييف وموسكو بضرورة التوصل إلى تسوية قبل هذا الموعد، محذرًا من ضغوط أمريكية محتملة على الطرفين في حال عدم الالتزام.

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن خطة السلام المطروحة تتكون من 20 بندًا، ولم يتبقَّ سوى عدد محدود من النقاط العالقة، واصفًا إياها بالأكثر حساسية، وتتطلب حسمها على مستوى القادة، مع تأكيده رفض كييف أي اتفاقات تمس سيادتها أو تُبرم دون مشاركتها.

في المقابل، جددت روسيا تمسكها بشروطها المعلنة، وفي مقدمتها الاعتراف بالوقائع الإقليمية الحالية، وضمان حياد أوكرانيا وعدم انضمامها إلى أي تحالف عسكري، إلى جانب الحصول على ضمانات أمنية ملزمة قانونيًا. 

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، انفتاح موسكو على مفاوضات جادة، مشددًا على ضرورة معالجة ما وصفه بالأسباب الجذرية للصراع لتحقيق سلام دائم. 

أخبار ذات علاقة

سيرغي لافروف

لافروف: لا مستقبل لحلف "الناتو" والاتحاد الأوروبي

وبينما يترقب المجتمع الدولي ما ستسفر عنه مهلة يونيو باعتبارها محطة مفصلية في مسار الحرب، أكد الخبراء أن الحديث عن حسم الحرب الروسية الأوكرانية مع دخول فصل الصيف التي طرحها ترامب لا يستند إلى معطيات واقعية واضحة، في ظل استمرار تعقيد المشهد السياسي والعسكري وغياب أي رؤية حاسمة لمسار التسوية. 

وقال الدبلوماسي الأمريكي السابق باتريك ثيروس، إن الحديث عن حسم قريب للحرب الروسية الأوكرانية مع دخول فصل الصيف، وتحديدًا مع المواعيد التي لوح بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يفتقر إلى الأسس الواقعية. 

وأكد ثيروس في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن مسار الحرب لا يزال شديد التعقيد، ولا توجد رؤية واضحة يمكن البناء عليها لتوقع نهاية قريبة للصراع، سواء عسكريًا أو سياسيًا.

وأشار إلى أن المشهد الحالي مفتوح على سيناريوهات متعددة، من بينها احتمال أن يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تقديم عرض مالي وسياسي ضخم لترامب، يسمح للأخير بتسويقه داخليًا باعتباره إنجازًا تاريخيًا أو أكبر صفقة في التاريخ. 

وتابع الدبلوماسي الأمريكي: "وفق هذا السيناريو، قد يجد ترامب في الصفقة مخرجاً سياسياً يبرر وقف الدعم الأمريكي لأوكرانيا، خاصة إذا قُدمت باعتبارها خطوة تنهي الاستنزاف الأمريكي المستمر".

وطرح ثيروس سيناريو آخر يتمثل في إدراك ترامب أن القبول بمثل هذا العرض سيُفسر داخليًا ودوليًا باعتباره ضعفاً أمام موسكو، وليس إنجازاً سياسياً وهو ما قد يدفعه إلى رفضه لتجنب الظهور بمظهر المتهاون في ملف دولي بالغ الحساسية.

وأوضح أنه لا يرى مؤشرات حقيقية ترجّح تحقق أي منهما، معتبرًا أن الاحتمال الأكثر واقعية هو استمرار الحرب في حالة مراوحة واستنزاف طويل، وأن هذا التقدير، يعززه غياب أي تغيير جوهري في مواقف الأطراف وعدم وجود إشارات جدية على اقتراب تسوية.

وشكك الدبلوماسي الأمريكي السابق، في التزام ترامب بالمواعيد الزمنية التي سبق أن أعلنها، لا سيما مع اقتراب يونيو، مستشهدًا بتجارب سابقة لم تشهد التزامًا صارمًا بالجداول المعلنة. 

أخبار ذات علاقة

نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر جروشكو

موسكو تشترط "ضمانات أمنية" لإبرام أي اتفاق تسوية مع أوكرانيا

من جهته، أكد المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية الدكتور نبيل رشوان، أن الرهان على انتهاء الحرب الروسية الأوكرانية خلال فصل الصيف، أو مع المواعيد التي يطرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا يستند إلى معطيات واقعية. 

وفي تصريحات لـ"إرم نيوز"، قال رشوان إن النزاع القائم أعقد بكثير من أن يُحسم عبر جداول زمنية أو تصريحات متفائلة، في ظل غياب اتفاق حقيقي وتباعد واضح في مواقف الأطراف المعنية.

وأشار المحلل السياسي إلى أنه حتى في حال التوصل إلى تفاهمات جزئية تتعلق بملف الأراضي، فإن هذا الملف وحده لا يكفي لإنهاء الصراع، موضحًا أن قضية زاباروجيا، وبالأخص محطة زاباروجيا النووية، تمثل واحدة من أعقد نقاط الخلاف. 

وأضاف أن روسيا ترفض بشكل قاطع أي سيطرة أو إشراف أمريكي على المحطة، ما يجعل هذا الملف عائقًا رئيسيًا أمام أي تسوية شاملة.

وذهب رشوان إلى أن تصريحات ترامب بشأن قرب إنهاء الحرب لا تعكس بدقة الواقع الميداني والسياسي، لافتًا إلى أن الدعوة لمفاوضات محتملة في ميامي، رغم أهميتها الشكلية، لا يُتوقع أن تُحدث اختراقًا جوهريًا في مسار النزاع. 

وأضاف أن عددًا من المحللين الأمريكيين يرون أن القيادة الأوكرانية تخضع لضغوط قوية من التيار القومي، ما يجعل تقديم تنازلات فعلية أمرًا بالغ الصعوبة.

وشدد رشوان على أن كييف ترفض الاعتراف بروسيّة هذه المناطق، وتتمسك باستعادتها عبر المسار الدبلوماسي، وأن هذا التناقض بين الطرح النظري والواقع الداخلي يعكس حجم التعقيد السياسي والعسكري.

وأوضح في ختام حديثه، أن تكرار الحديث عن حسم قريب منذ فبراير 2025 يعكس تقليلاً من عمق الأزمة وتشابكاتها التاريخية، مؤكدًا أن الحرب مرشحة للاستمرار في ظل غياب تسوية متكاملة تعالج الملفات الاستراتيجية العالقة. 

أخبار ذات علاقة

علما أوكرانيا وروسيا

مفاوضات بلا خرائط.. لماذا تتعثر الهدنة بين روسيا وأوكرانيا؟

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC