logo
العالم

"أثر محدود" داخل أمريكا.. لماذا تسقط النخبة الأوروبية في فضيحة إبستين؟

ترامب والأمير أندروالمصدر: (أ ب)

كشف نشر آلاف الوثائق المتعلقة بممول الاتجار بالجنس الأمريكي جيفري إبستين الأسبوعين الماضيين عن شبكة علاقات تمتد عبر أوروبا وأمريكا؛ ما أدى إلى تداعيات سياسية وقانونية هائلة في القارة الأوروبية، بينما ظلت النتائج في الولايات المتحدة محدودة نسبيًا.

من الأمراء والدبلوماسيين إلى رؤساء الوزراء، أصبح إبستين رمزًا للسلطة والثراء غير الخاضع للمساءلة، وأعاد فتح النقاش حول مساءلة النخبة والشفافية في الحكم.

سقوط الشخصيات البارزة

في بريطانيا، يواجه رئيس الوزراء السير كير ستارمر ضغوطًا متزايدة بعد تعيينه بيتر ماندلسون، صديق إبستين، سفيرًا لدى الولايات المتحدة؛ ما أدى إلى استقالة اثنين من كبار مساعديه، فيما استقال ماندلسون من حزب العمال ومجلس اللوردات.

أخبار ذات علاقة

الكونغرس الأمريكي

الكونغرس الأمريكي يطلع على ملفات إبستين غير المنقحة

الأمير أندرو، الثاني في ترتيب ولاية العرش البريطاني سابقًا، جُرّد من ألقابه وأُقصي من الحياة العامة بينما تجري الشرطة تحقيقًا في علاقته بإبستين.

وشهدت النرويج استقالات مماثلة، حيث قدّمت السفيرة السابقة مونا جول استقالتها بعد أن تبين أن إبستين ترك 10 ملايين دولار لأبنائها في وصيته قبل انتحاره عام 2019، فيما اعتذرت ولية العهد الأميرة ميت ماريت عن خيبات أمل المواطنين نتيجة علاقتها بإبستين. 

وفي فرنسا، استقال جاك لانغ، وزير الثقافة السابق ورئيس معهد العالم العربي، بعد ورود اسمه في الوثائق، لكنه نفى أي مخالفات. 

وتُظهر هذه الأحداث أن أوروبا تميل إلى مساءلة النخبة بناءً على الأخلاقيات العامة والمعايير السياسية، وليس فقط على أساس القانون.

تداعيات محدودة في الولايات المتحدة

على الجانب الآخر من الأطلسي، كانت التداعيات محدودة نسبيًا رغم اتساع شبكة إبستين في أمريكا. 

أبرز الشخصيات التي واجهت ضغوطًا ملموسة كانت وزير الخزانة السابق لاري سامرز، الذي تنحّى عن مناصبه الأكاديمية بجامعة هارفارد، وبراد كارب، الذي استقال من رئاسة شركة المحاماة بول وايس، إضافة إلى مراجعة رابطة كرة القدم الأمريكية لعلاقات إبستين بستيف تيش، الشريك المؤسس لفريق نيويورك جاينتس.

أخبار ذات علاقة

جيفري إبستين وصديقته غيسلين ماكسويل

خلال جلسة استماع مغلقة بالكونغرس.. شريكة إبستين ترفض الرد على أسئلة المشرعين

لكن العديد من المقربين لإبستين بقوا بعيدين عن المساءلة. ستيف بانون، الاستراتيجي السابق لترامب، لم يواجه أي عقوبة رسمية، بينما أقرت بعض الشخصيات مثل إيلون ماسك بوجود رسائل حول زيارة محتملة لجزيرة إبستين لكنه نفى الذهاب فعليًا. 

حتى بيل كلينتون ودونالد ترامب خضعا لاستجوابات لكنها لم تسفر عن نتائج ملموسة؛ وهذا الانقسام يعكس عوامل هيكلية مثل الحماية التي تمنحها فترات الولاية الثابتة، والاستقطاب الحزبي، وتشبع السياسة الأمريكية بالفضائح التي تقلل من الضغط العام على المساءلة.

الاختلافات الأوروبية والأمريكية

توضح قضية إبستين الفوارق بين النظم الأوروبية والنظام الأمريكي؛ ففي أوروبا، غالبًا ما تُعتبر الفضائح معيارًا للأهلية الأخلاقية للحكم، ويؤدي كشف أي علاقة مشبوهة إلى تحرك سياسي سريع واستقالات، كما هو الحال في بريطانيا. 

وتضغط الصحافة البريطانية، بمثابرتها وقربها من الجمهور، باستمرار لتسليط الضوء على الفضائح؛ ما يخلق حلقة متواصلة من المحاسبة السياسية.

أخبار ذات علاقة

الدبلوماسيان النرويجيان

شاركا في "مفاوضات أوسلو".. التحقيق مع دبلوماسيين نرويجيين بسبب إبستين

في المقابل، تعاني الصحافة الأمريكية من التشرذم والتحيز، وغالبًا ما تتعامل مع الفضائح عبر قنوات حزبية متقطعة؛ ما يقلل من الضغط على الشخصيات المتورطة. 

ونتيجة لذلك، تظل شبكة إبستين في الولايات المتحدة قادرة على الاستمرار دون أن تهز النظام السياسي بشكل جوهري، بينما في أوروبا، أصبح الظل الرمزي لإبستين كافيًا لتحريك الرأي العام وإجبار النخبة على المحاسبة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC