كشفت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، أن وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) بدأت تحويل صواريخ كانت مخصصة لدول أوروبية إلى مخزونات الجيش الأمريكي، في خطوة تعكس حجم الاستنزاف الذي خلفته الحرب مع إيران.
وبحسب المسؤولين، فإن تعويض الذخائر التي استُهلكت خلال الحرب قد يستغرق ما يصل إلى ست سنوات، في ظل وتيرة الاستخدام المرتفعة والتحديات المرتبطة بسلاسل الإنتاج العسكري.
وأشار التقرير إلى أن النقص المتزايد في الذخائر يثير مخاوف استراتيجية داخل واشنطن، إذ قد يحدّ من قدرة الولايات المتحدة على الدفاع عن تايوان في حال وقوع غزو صيني محتمل، ما يفتح جبهة قلق جديدة تتجاوز الشرق الأوسط.
وأوضح المسؤولون أن الجيش الأمريكي أطلق ما بين 1500 و2000 صاروخ دفاع جوي منذ بدء الحرب مع إيران، إلى جانب أكثر من 1000 صاروخ من طراز توماهوك بعيد المدى.
وتعكس هذه الأرقام، وفق التقرير، ضغطاً غير مسبوق على الترسانة الأمريكية، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى إعادة ترتيب أولوياتها العسكرية بين مسارح متعددة، من الخليج إلى شرق آسيا، وسط تحذيرات من أن استمرار هذا الاستنزاف قد يفرض قيودًا على قدرتها على الاستجابة لأزمات كبرى في المستقبل.
ويضع "البنتاغون" خططًا لعدة سيناريوهات بغض النظر عن التحولات الجيوسياسية والاعتبارات السياسية في واشنطن، فيما يؤكد مسؤولون أمريكيون أنه لا توجد مؤشرات على صراع وشيك مع الصين.
ومن المقرر أن يعقد الرئيس الصيني شي جين بينغ قمة مهمة مع الرئيس دونالد ترامب الشهر المقبل في بكين، فيما يعاني الجيش الصيني من تداعيات حملة تطهير طالت عددًا من جنرالاته.
وتتبنى الولايات المتحدة سياسة "الصين الواحدة"، التي تقر بوجود حكومة صينية واحدة هي جمهورية الصين الشعبية، رغم احتفاظها بعلاقات مع تايوان ذات الحكم الذاتي.
ولم يلتزم ترامب، مثل معظم أسلافه، علنًا، بإرسال قوات أمريكية للدفاع عن الجزيرة في حال تعرضها لغزو.
لكن المسؤولين يقولون إنه في حال اندلاع صراع، ستواجه الولايات المتحدة فجوة في الذخائر على المدى القصير أثناء إعادة تكوين مخزوناتها، ما قد يعرّض القوات لمخاطر متزايدة.
في المقابل، يرى مسؤولون آخرون أن بالإمكان تقليص مدة التعويض عبر استثمارات كبيرة في القاعدة الصناعية الدفاعية والتركيز على إنتاج ذخائر منخفضة التكلفة.
ولم يوضح المسؤولون المطلعون على وضع الذخائر التأثير الدقيق لهذا النقص على الخطط المتعلقة بالصين.
ورفض عدد من كبار المسؤولين الأمريكيين فكرة أن الولايات المتحدة غير مستعدة بالكامل لصراع قريب مع الصين، أو أن نقص الذخائر يؤثر على جاهزيتها.
وفي المقابل، حذّر محللون في الأمن القومي من تراجع المخزونات، فقد أصدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية تقريرًا أعرب فيه عن مخاوف مماثلة.
وقدّر التقرير أن الذخائر المستخدمة في إيران تمثل نحو 27% من مخزون "توماهوك"، وثلث صواريخ "SM-6"، ونحو نصف "SM-3"، وأكثر من ثلثي صواريخ "باتريوت"، وأكثر من 80% من صواريخ "ثاد"، ما يشير إلى أن النقص أكبر في الأسلحة الدفاعية.
وقال مارك كانسيان، أحد معدّي التقرير، إن إعادة بناء هذه المخزونات "ستستغرق سنوات".
وأشار مسؤولون إلى أن زيادة إنتاج الذخائر قد تستغرق من عام إلى عامين، رغم التأكيد على توفر إمدادات كافية حاليًا.
ويُعدّ التحدي الصيني أكثر تعقيدًا من الإيراني، إذ تمتلك بكين أكثر من 600 رأس نووي وبرنامجًا متطورًا للصواريخ العابرة للقارات، إضافة إلى أسطول بحري كبير وقوات برية ضخمة.
ويرى محللون أن امتلاك الولايات المتحدة مخزونًا كبيرًا من الذخائر أمر حاسم لمواجهة استراتيجية الصين القائمة على "منع الوصول وحرمان المنطقة"، التي تعتمد على استهداف السفن والطائرات.
وفي سياق متصل، سحبت الولايات المتحدة بعض أنظمة الدفاع الجوي من المحيط الهادئ لدعم عملياتها في الشرق الأوسط، كما تعمل على إعادة توزيع صواريخ اعتراضية لتعزيز مخزونها.
وتسعى وزارة الدفاع الأمريكية إلى تسريع إنتاج الذخائر عبر اتفاقيات مع شركات كبرى مثل "لوكهيد مارتن" و"RTX"، في إطار خطة أوسع لتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية.
كما تضغط الإدارة الأمريكية على الكونغرس للموافقة على ميزانية تصل إلى 350 مليار دولار لتعزيز مخزون الذخائر بحلول عام 2027.
وفي الوقت نفسه، أكد ترامب أخيرًا أن الولايات المتحدة تمتلك "إمدادات شبه غير محدودة" من الذخائر، رغم تحذيراته المتكررة من استئناف العمليات العسكرية ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي.