logo
العالم

الجمهوريون وكلفة حرب إيران.. من السوق إلى صناديق الاقتراع

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مؤتمر للجمهوريينالمصدر: بلومبيرغ

دخلت الحرب في إيران إلى الداخل الأمريكي من باب الأسعار، وظهر أثرها سريعًا في مارس/ آذار وأبريل/ نيسان في البنزين والطاقة، وسجل مؤشر أسعار المستهلك في مارس زيادة شهرية بلغت 0.9%، وارتفع بند الطاقة 10.9% خلال شهر واحد، وقفز البنزين 21.2%، مع صعود متوسط سعر غالون البنزين العادي في الولايات المتحدة إلى نحو 4.05 دولار في نيسان. 

وهي زيادة دفعت الحصة الأكبر من الارتفاع العام في الأسعار، وبقيت سوق النفط تتفاعل بقوة مع كل تبدل في الهدنة ومسار الحرب والتوتر في مضيق هرمز

بنى الجمهوريون حملتهم على وعد اقتصادي واضح يقوم على خفض التضخم وضبط الأسعار وتخفيف العبء عن الأسرة الأمريكية، ثم دخلت الحرب في  إيران فدفعت هذه الوعود إلى اختبار مباشر، ما يجعل قرار الحرب جزءًا من التقييم الذي يبني عليه الناخب موقفه من الجمهوريين في انتخابات الكونغرس (مجلسي النواب والشيوخ).

الوقود والاقتراع في حسابات الجمهوريين

وتجري انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وفيها ينتخب الأمريكيون كامل مجلس النواب المؤلف من 435 مقعدًا، إضافة إلى 35 مقعدًا من أصل 100 في مجلس الشيوخ، وتحدد نتيجتها الجهة التي تمسك التشريع والرقابة والتمويل خلال النصف الثاني من ولاية ترامب.

وقد ربط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال الأسابيع الماضية ارتفاع الأسعار بالحرب في إيران، وقدّموا زيادة الوقود والطاقة على أنها كلفة مؤقتة، وركزوا في خطابهم على الأمن القومي والردع والهيبة الأمريكية.

هذا وتحسم ضواحي المدن والدوائر المتأرجحة والشرائح ذات الدخل الأضعف جزءًا مهمًا من انتخابات التجديد النصفي، ويواجه الجمهوريون فيها ضغطًا أكبر، لأن ارتفاع الوقود يثقل الأسر الأقل دخلًا بسرعة، وربطت "رويترز" هذا الأثر بتراجع الثقة بأداء إدارة ترامب الاقتصادي، وبقي أثر الحرب أكثر حضورًا داخل قاعدته من أثره في الدوائر الأوسع.

معركة النواب ترسم حدود ولاية ترامب

وتحمل هذه الانتخابات أهمية خاصة داخل واشنطن لأن نتيجتها ستحدد مساحة حركة ترامب في العامين المقبلين، بينما يفتح احتفاظ الجمهوريين بالمجلسين هامشًا أوسع في الموازنة والهجرة والضرائب وتمويل الملفات الأمنية. وتمنح خسارة أحد المجلسين الديمقراطيين قدرة أكبر على عرقلة أجندته وفتح مسارات رقابية وتحقيقية أوسع. وأعطى ترامب هذا الاحتمال وزنًا مباشرًا في يناير/ كانون الثاني حين قال للجمهوريين إن خسارة الانتخابات قد تفتح الطريق أمام إجراءات عزله.

في حين ربطت وكالة "رويترز" بين ارتفاع البنزين وتراجع الآفاق السياسية للحزب الجمهوري في ولايات ومقاعد يحتاجها للحفاظ على أغلبيته، ويكشف الصراع على الخرائط الانتخابية في فرجينيا ضيق الهامش الذي تتحرك داخله المعركة، إذ يمكن لخريطة واحدة أن تغيّر توزيع عدد من المقاعد في المجلس، ويدخل أي تبدل في الأسعار أو في تأييد ترامب سريعًا إلى معركة مجلس النواب.

الأكثرية الهشة تحت ضغط الحرب والأسعار

ويدخل الديمقراطيون معركة مجلس النواب من موقع أفضل نسبيًا، لأن الجمهوريين يدافعون هناك عن أكثرية ضيقة جدًا تتأثر بسرعة بتحولات الأسعار وشعبية ترامب والخرائط الانتخابية. وتبدو خريطة مجلس الشيوخ أكثر ملاءمة للجمهوريين، إذ يملكون أكثرية 53 مقابل 47، ويدافعون عن عدد أقل من المقاعد التنافسية، ويحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع أربعة مقاعد للسيطرة على المجلس.

بينما يعمل الديمقراطيون على هذا المسار، ويدفعون نحو ربط الحرب في إيران بكلفة المعيشة وبالضغط الذي يتعرض له الناخب في الوقود والطيران الداخلي والإنفاق اليومي، ويتحركون داخل الكونغرس أيضًا من أجل تقييد صلاحيات ترامب الحربية وزيادة كلفة قراره سياسيًا، لأن استعادة مجلس النواب تمنحهم مساحة أوسع للضغط على الإدارة من داخل المؤسسة.

أخبار ذات صلة

الكونغرس الأمريكي

الانتخابات النصفية.. هل ينجو الجمهوريون من رسائل ترامب "المرتبكة"؟

فيما يعمل الجمهوريون على احتواء هذا التراجع عبر تثبيت القاعدة المحافظة وحماية الدوائر المتأرجحة من تآكل محدود قد يكفي وحده لقلب المجلس، وعلى هذا الخط تدور معركة الأسعار داخل سباق مجلس النواب، وتدخل مباشرة في المساحة التي سيملكها ترامب خلال ما تبقى من ولايته.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC