رصد هجوم صاروخي من إيران باتجاه إسرائيل
في تطور نوعي لمسار الحرب، نقلت كييف المواجهة إلى عمق الصناعات العسكرية الروسية باستهداف مصنع فوتكينسك في جمهورية أودمورتيا، أحد أهم مراكز إنتاج الصواريخ الباليستية في روسيا.
لم تكن الضربة الأوكرانية رمزية، خاصة أنها أصابت عقدة تصنيع صواريخ "إسكندر-إم" و"يارس" و"بولافا" و"كينجال"، وهو ما منحها أبعاد تتجاوز التكتيك إلى اختبار معادلة الردع نفسها، وذلك وفقا لمحللين ومراقبين للحرب الروسية الأوكرانية.
وأعلن الجيش الأوكراني تنفيذ الهجوم بصواريخ كروز محلية الصنع من طراز "FP-5 Flamingo"، يتجاوز مداها ألف كيلومتر، أُطلقت في رشقات واستهدفت ورش إنتاج رئيسية داخل المجمع الصناعي.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية حرائق واسعة وثقوبا هيكلية في الأسقف، وتحدثت موسكو عن إصابات بشرية وأقرت بوقوع أضرار، مع اختلاف الروايتين حول طبيعة السلاح المستخدم.
وأشارت تقديرات وسائل الإعلام الأوكراني إلى أن الأضرار قد تؤثر على وتيرة الإنتاج لأشهر، ويفرض على موسكو إعادة توزيع مواردها لحماية العمق الصناعي.
وفي المقابل، جاء الرد الروسي سريعًا من خلال هجمات مكثفة بالطائرات المسيرة والصواريخ على البنية التحتية الأوكرانية، في مؤشر إلى تصعيد متبادل.
وبين ضربة العمق ورد الفعل، يبقى سؤال جوهري، يتبلور حول هل كسرت كييف حاجز المسافة وفرضت معادلة ردع جديدة؟
وفي السياق، أكد المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية بسام البني، أن استهداف كييف لمصنع الصواريخ الباليستية في أودمورتيا يأتي في سياق طبيعي ضمن مسار الصراع المستمر منذ 4 سنوات.
واعتبر البني في حديث لـ"إرم نيوز" أن ضرب مصنع للصواريخ الباليستية لا يمكن اعتباره تحولا إستراتيجيا مؤثرا على روسيا، مؤكدًا أن مثل هذه العمليات لن تؤثر في القدرات العسكرية الروسية على المدى الطويل.
وأضاف المحلل السياسي أن روسيا تتمتع بعمل إستراتيجي واسع، وتملك مصانع ومنشآت عسكرية موزعة في عدة مناطق، لذا فإن ما وصفه بـ"الضربات الصغيرة" لا يُحدث أثرا حقيقيا في بنية الدولة الروسية أو قوتها العسكرية.
وأشار البني إلى أن الحرب لم تعد مقتصرة على روسيا وأوكرانيا، بل أصبحت مواجهة أوسع تشمل أوكرانيا والغرب في مواجهة موسكو؛ مما يعقد المشهد أكثر في ظل الأزمة الحالية والتصعيد القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
من جانبه، أكد الخبير العسكري العميد نضال زهوي، أن استهداف أوكرانيا لمصنع الصواريخ في أودمورتيا، والذي يبعد نحو 1400 كيلومتر عن الحدود الأوكرانية، يمثل توسعا واضحا في مسرح العمليات، ويظهر قدرة كييف على نقل المعركة إلى عمق الأراضي الروسية.
وفي حديث لـ"إرم نيوز" قال إن بعض أنواع الصواريخ المستخدمة قد تصل إلى 1700 كيلومتر، بما في ذلك صواريخ محلية الصنع، وهو ما يخلق تهديدا معنويا لخطوط الإنتاج الروسية ويفرض إعادة توزيع منظومات الدفاع الجوي بعيدًا عن الجبهات الأمامية.
وأوضح زهوي أن التأثير الفعلي على الإنتاج العسكري الروسي محدود، إذ إن إصابة مصنع واحد لا تعني توقفا كاملا للإنتاج، خاصة أن تصنيع الصواريخ موزع على عدة مناطق، مما يمنح روسيا مرونة في التعويض وإعادة التشغيل.
وتابع: "هذه الضربة لا تغير موازين القوى الجوهرية، إلا أنها تحقق 3 أهداف رئيسية، تهديد معنوي مباشر لخطوط الإنتاج، وفرض إعادة توزيع الدفاعات الجوية الروسية لتخفيف الضغط عن الجبهات، وزيادة استنزاف الموارد الروسية لتأمين المنشآت الإستراتيجية".
وأكد أن موسكو لا تزال تمتلك ترسانة ضخمة من الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى، ما يحافظ على ميزان الردع العام، مع إدخال عامل ردع إضافي تكتيكي لصالح أوكرانيا عبر تغيير نوع التهديد باتجاه العمق الروسي، بينما تظل الصورة الإستراتيجية الشاملة لصالح روسيا؛ نظرًا لامتلاكها القدرات والترسانة الأكبر.