هجوم بمسيرات إيرانية على مقر للقوات الأمريكية في أربيل

logo
العالم

بتجاوز "أصعب شتاء".. هل سقط رهان موسكو على سلاح الطاقة لإخضاع أوكرانيا؟

جنود أوكرانيون يتدفؤون بالنارالمصدر: رويترز

لأربعة شتاءات متتالية تحولت الكهرباء في أوكرانيا إلى جبهة قتال موازية، حيث أصبحت محطات التوليد وخطوط النقل أهدافاً في حرب استنزاف مفتوحة. 

أخبار ذات علاقة

عنصر في الجيش الأوكراني

أوكرانيا تضرب "كهف علاء الدين" الروسي.. هل كسرت كييف "منطقة الأمان"؟

وبدا الشتاء الأخير 2025-2026 الأكثر قسوة، ليس فقط بدرجات حرارة لامست 20 درجة مئوية تحت الصفر، بل أيضا بحجم النيران التي انهالت على منظومة الطاقة، في اختبار غير مسبوق لقدرة الدولة والمجتمع على الصمود.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تجاوزت "أصعب شتاء" منذ بدء الحرب، قائلاً "ليس هناك محطة توليد طاقة واحدة في أوكرانيا لم تتضرر من الضربات الروسية.. لكننا ما زلنا نولد الكهرباء".

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي

زيلينسكي يحيي ذكرى اندلاع الحرب ويتعهد بمواصلة القتال

وخلال فترة الأشهر الأولى من 2026 نفذت روسيا 14 هجومًا جماعيًا على منشآت الطاقة، مستخدمة أكثر من 700 صاروخ ونحو 14 ألف قنبلة جوية موجهة وما يقارب 19 ألف طائرة مسيّرة هجومية.

وعلى وقع هذه الضربات، تراجعت القدرة التوليدية من 33.7 غيغاواط قبل الحرب إلى نحو 14 غيغاواط، بينما قد تصل الحاجة الشتوية إلى 17 غيغاواط، ما يهدد بعجز يقارب 3 غيغاواط، وتضررت 60% من منشآت إنتاج الغاز في هجمات أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وتسببت الضربات في انقطاعات للكهرباء والمياه والتدفئة.

وفي السياق ذاته، انتقلت موسكو من استهداف محطات التوليد الكبرى إلى ضرب نحو 3500 محطة تحويل وتوزيع، مع تركيز على كييف وأوديسا، في محاولة لقطع الربط بين ضفتي نهر الدنيبر وشل الصناعة الدفاعية.

وعلى إثر هذه الهجمات، عززت كييف لامركزية التوليد وأطلقت شركة DTEK منظومة تخزين بقدرة 200 ميغاواط موزعة على 6 منشآت، إلى جانب دعم أوروبي وتوليد نووي مستقر.

أعباء مضاعفة

وأكد رامي القليوبي، الأستاذ بكلية الاستشراق في المدرسة العليا للاقتصاد بموسكو، أن الشتاء مثل موسمًا بالغ القسوة على جميع أطراف الصراع، إذ تتضاعف خلاله الأعباء الميدانية والاقتصادية والإنسانية.

وفي تصريحات لـ"إرم نيوز"، قال القليوبي، إن الضربات الروسية التي استهدفت البنية التحتية الأوكرانية، خاصة في قطاع الطاقة، كانت تستهدف إضعاف قدرة كييف على إدارة الدولة خلال الأشهر الباردة، عبر الضغط على الكهرباء والتدفئة والخدمات الأساسية.

وأشار إلى أن الضربات الأوكرانية التي طالت منشآت حيوية داخل روسيا، ولا سيما المصافي، ألحقت أضرارًا اقتصادية واضحة، وهو ما عكس طبيعة الاستهداف المتبادل للبنى التحتية الحساسة. 

أخبار ذات علاقة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

بوتين: أوكرانيا تحاول إفشال عملية السلام عبر تهديد خطوط الطاقة

واعتبر القليوبي أن الرهان على "الضغط الشتوي" تعرض لاختبار حقيقي هذا العام، وربما تراجع أو سقط جزئيًا، لكنه لم يختفِ من الحسابات الاستراتيجية.

وتابع أن "الحرب تحولت إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، تميل فيها الكفة عادة إلى الطرف الذي يمتلك موارد بشرية وعسكرية واقتصادية أوسع، وهو ما يمنح روسيا أفضلية نسبية".

ورقة الطاقة

من جانبه، يرى إبراهيم كابان، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوروبية، أن موسكو علقت آمالًا كبيرة على ورقة الطاقة، سواء للضغط على أوكرانيا مباشرة أو لإرباك الاتحاد الأوروبي ودفعه إلى مراجعة موقفه الداعم لكييف.

وأشار المحلل السياسي في تصريحات لـ"إرم نيوز" إلى أن إعلان زيلينسكي تجاوز "محنة الشتاء" يعكس نجاحًا أوكرانيًا في امتصاص الصدمة والحفاظ على قدر من التماسك الداخلي، رغم القصف المكثف واستهداف شبكات الكهرباء.

وأضاف أن المعارك في الشتاء رغم قسوتها، لا تعني بالضرورة انهيارًا سريعًا لأحد الأطراف، بل قد تتحول إلى ساحة اختبار للإرادة السياسية. 

أخبار ذات علاقة

 انفجار في مدينة بيلغورود الروسية

هجوم أوكراني "ضخم" يضرب بيلجورود ويشل مرافق الطاقة والمياه

وكشف الخبير في الشؤون الأوروبية، أن موسكو حاولت أيضًا توسيع دائرة الضغط عبر رسائل موجهة إلى عواصم أوروبية كبرى، فضلًا عن السعي للتأثير على مستوى الدعم الأمريكي.

وأكد كابان أن هذه التحركات لم تنجح في إحداث تحول استراتيجي في الموقف الأوروبي، إذ باتت دول الاتحاد تنظر إلى أوكرانيا باعتبارها خط الدفاع الأول عن أمن شرق أوروبا.

واستحضر تجربة الأزمة الجورجية عام 2008، معتبرًا أنها عززت القناعة الأوروبية بضرورة عدم السماح بتكرار سيناريو التمدد الروسي.

وبحسب كابان، فإن تجاوز الشتاء دون انهيار في كييف يعني أن رهان الطاقة فقد جزءًا كبيرًا من زخمه السياسي، حتى وإن ظل عاملًا ضاغطًا في معادلة الصراع.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC