logo
العالم

خطة "الشهر الواحد".. ترامب يفتح ملف "الأراضي" مع زيلينسكي لحسم الحرب

لقاء سابق بين ترامب وزيلينسكيالمصدر: أ ف ب

انتقلت المباحثات الأمريكية الأوكرانية من العموميات السياسية إلى صلب الملفات الشائكة، حيث ركز اتصال هاتفي استمر 30 دقيقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على "المسألة الإقليمية" وجوهر الخلاف المتعلق بالأراضي والضمانات الأمنية.

ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أوكراني أن ترامب أبدى رغبة حازمة في وضع حد للنزاع "خلال شهر واحد" من الآن، بينما أعرب زيلينسكي عن أمله في صياغة تسوية نهائية قبل نهاية العام الجاري. تعكس هذه التصريحات تحولاً جذرياً في وتيرة الدبلوماسية الدولية تجاه الأزمة الأوكرانية، مع توجه الإدارة الأمريكية الجديدة نحو الحسم السريع للملف.

أخبار ذات علاقة

فولوديمير زيلينسكي

زيلينسكي يرجّح انعقاد مفاوضات السلام مع روسيا في أبوظبي

تسوية جغرافية نهائية

صحيفة "سوسبيلني" الأوكرانية نقلت بدورها عن مصادر أن المكالمة تناولت «الخيارات الممكنة لحل المسألة الإقليمية»، إضافة إلى بحث التوقيت المحتمل للتوقيع على ضمانات أمنية. 

ويرى خبراء أن النقاشات الراهنة تجاوزت مجرد وقف إطلاق النار لتصل إلى "جوهر التسوية النهائية"، شاملة الحدود الجغرافية والضمانات الأمنية لمنع تجدد القتال.

ويأتي هذا التحول بعد اتصال هو الأول من نوعه بين الرئيسين منذ لقاء دافوس، ليتوج مسارًا تفاوضيًّا شمل جولات مغلقة في أبوظبي ناقشت بنود خطة السلام الأمريكية.

وفي جنيف، شهد يوما 17 و18 فبراير/ شباط جولة ثالثة وصفها رئيس الوفد الروسي، فلاديمير ميدينسكي، بأنها "صعبة لكنها عملية"، مؤكدًا التوصل لتوافقات أولية تفتح الباب أمام اجتماع جديد في المستقبل القريب لحسم القضايا العالقة.

قمة مارس المرتقبة

وأكد المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوكرانية محمد العروقي، أن هذا الاتصال يأتي في إطار تهيئة الأجواء لجولة مباحثات موسعة مرتقبة خلال مارس/ آذار المقبل في أبوظبي، بمشاركة وفود أمريكية وروسية وأوكرانية. 

وفي حديث لـ«إرم نيوز»، أشار العروقي إلى أن التحركات الدبلوماسية الأخيرة، بما فيها لقاء جنيف الذي جمع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والمبعوث الأمريكي جاريد كوشنر والممثل الأوكراني دميترو كوليبا، تعكس محاولة لصياغة آليات جديدة قد تمهد لإنهاء الحرب.

ويرى أن الاتصال يندرج ضمن ترتيبات سياسية أوسع تهدف إلى بلورة صيغة مختلفة لإدارة التفاوض، تمهيدًا لمرحلة قد تكون حاسمة، مشددًا على أن العقدة الرئيسة لا تزال تتمثل في ملف الأراضي والضمانات الأمنية. 

أخبار ذات علاقة

لقطة أرشيفية لجندي أوكراني في دونباس

دونباس تتصدر مجدداً.. ضغوط أمريكية وروسية لدفع أوكرانيا للانسحاب

شروط أوكرانيا للانسحاب

ولفت العروقي إلى أن كييف طرحت مقترحات تتعلق بانسحاب القوات الروسية من المناطق التي تسيطر عليها، والتي تُقدَّر نسبتها بين 17% و20% من الأراضي الأوكرانية، خصوصًا في إقليم دونباس.

وأضاف، أن قضية الأراضي والضمانات الأمنية تمثلان جوهر الخلاف، وأي اتفاق لا يتضمن آلية واضحة وملزمة لمنع تكرار العدوان سيظل هشا وقابلا للانهيار. 

وأشار إلى أن تسريبات تحدثت عن رغبة ترامب في توقيع اتفاق سلام شامل يتضمن ضمانات أمنية متزامنة مع إعلان الاتفاق، إلا أن أوكرانيا تشترط الحصول على تلك الضمانات بشكل واضح ومسبق.

وكشف العروقي أن احتمال عقد لقاء مباشر بين ترامب وزيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يفتح الباب أمام أفكار جديدة، معتبرًا أن "القرارات السياسية للقادة ستكون حاسمة في حسم ملفات الضمانات والأراضي، أكثر من التفاصيل التقنية التي تناقشها الوفود". 

إدارة تباينات الأطراف

من جانبه، اعتبر ماركو مسعد، عضو مجلس الشرق الأوسط للسياسات في واشنطن، أن الاتصال لا يمكن وصفه بالبروتوكولي أو الرمزي، بل يعكس استمرار الجهد الأمريكي لإدارة التباينات بين الأطراف. وقال إن واشنطن تدرك عمق الخلافات، لكنها تسعى إلى تقليص فجوتها عبر اتصالات متكررة تحافظ على الحد الأدنى من التفاهم.

وأشار مسعد، إلى أن الإدارة الأمريكية تتحرك على أكثر من مسار، في ظل غياب نتائج حاسمة من الجولات السابقة، موضحًا أن أهمية هذه الاتصالات تكمن في إبقاء العملية السياسية حية ومنع الانزلاق نحو تصعيد أكبر قد يعقّد فرص الحل.

ولفت إلى أن ترامب يسعى إلى فهم أعمق للموقف الأوكراني، وإلى إرسال رسالة مفادها استمرار الالتزام بمسار التفاوض، حتى في ظل التعثر.

وقال مسعد إن البديل عن استمرار الحوار هو مزيد من التصعيد، لذلك تظل الاتصالات المباشرة بين القادة، إلى جانب القنوات الدبلوماسية مع موسكو، أداة ضرورية لإدارة الأزمة بانتظار نضوج تسوية سياسية توقف الحرب.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC